Reading Time: 3 minutes

في مثل هذا الوقت من عام 2020، لم يكن معظم الناس قد سمعوا بعد عن حالات الالتهاب الرئوي الغريبة التي تصيب الناس في ووهان بالصين، أما الآن، وبعد عامٍ كامل، نجح العلماء في تحديد الفيروس المسبب لكوفيد-19، وطوروا عدة لقاحات ناجحة للوقاية منه، لكن في الوقت نفسه، كانت الخسائر البشرية كبيرة. ففي الولايات المتحدة توفي أكثر من 350 ألف شخص بسبب المرض، وما زال هناك عددٌ كبير جداً يكافح للتعافي من العدوى حتى الآن.

لابد أن يتبادر إلى ذهننا السؤال التالي: ظهرت مؤخراً عدة لقاحات، أي منها يجب أن أحصل عليه؟ الجواب واضح. لقد ثبت أن كِلا اللقاحين المتاحَين آمنان وفعالان، بمعنى آخر؛ لا يهم اللقاح المعتمد الذي يحصل عليه المرء، وأخذ أي اللقاحَين أفضل بكثير من عدم أخذ اللقاح مطلقاً.

حصل كِلا اللقاحَين؛ لقاح شركة فايزر بيونتيك أو موديرنا، مؤخراً على تصريح الاستخدام الطارئ من إدارة الغذاء والدواء، وكلاهما يعتمدان على «الرنا» المرسال، ويجب أخذ أي منهما على جرعتين، وقد ثبت أن كلاهما فعّال بنسبة 95% في الوقاية من مرض كوفيد-19 خلال التجارب السريرية، ولكن يبقى سؤال أي اللقاحين يجب الحصول عليه، جدلياً إلى حدّ ما.

تقول «سوزان كيتش»؛ الأستاذة ومديرة مركز علم الأحياء المناعية والأمراض الميكروبية: «الإجابة الأكثر شيوعاً التي ستسمعها هي أنه لن يكون بإمكاننا الاختيار لوقتٍ طويل، وأن عليك أخذ ما هو متاح».

تعتمد لقاحات مودرنا وفايزر على الرنا المرسال لتزويد خلايانا بمخطط لصنع نسخةٍ من بروتين فيروس كورونا، ليتمكن جهاز مناعتنا من التعرف على البروتين على أنه جسمٌ غريب ويتعلّم كيف يدمره، وبالتالي توليد ذاكرةٍ مناعية تمكّن الجسم من مواجهة فيروس كورونا الحقيقي إذا أُصبنا به في المستقبل. تختلف المكونات الموجودة في اللقاحين قليلاً، بالإضافة لاختلاف المادة الحاملة للرنا الفيروسي المرسال، لذلك ينبغي تخزين لقاح فايزر في درجة حرارةٍ منخفضةٍ جداً؛ مما يحد من وصول هذا اللقاح.

يجري اختبار العديد من اللقاحات المرشحة الأخرى في التجارب السريرية حالياً؛ من ضمنها لقاحا أسترازينيكا وجونسون أند جونسون، وهما يستخدمان فيروساً غدانياً -أدينوفيروس- مُضعفّاً (نوع من الفيروسات الشائعة) لحمل التعليمات الخاصة بصنع بروتين فيروس كورونا للخلايا البشرية، أما الثالث فهو لقاح نوفافاكس؛ والذي يحتوي على نُسخة مُصنعة مخبرياً من فيروس كورونا مع مادةٍ مساعدة لتحفيز استجابة جهاز المناعة. أظهرت نتائج تجارب المرحلة الثالثة السريرية للقاح أسترازينيكا أنه فعال بنسبة تصل إلى 90% في الوقاية من فيروس كورونا؛ أي أقل قليلاً من فعالية من لقاحَي فايزر وبيونتيك اللذان يعتمدان على الرنا المرسال.

تقول كيتش: «إذا كان الخيار لي، فبالطبع سأختار اللقاح الذي أظهر فعالية بنسبة 95%، ولكنني سأكون سعيدة بالتأكيد إذا حصلت على اللقاح الآخر القائم على الفيروس الغداني إذا كان متاحاً، لذلك لن أمتنع عن أخذ أي لقاح لمجرد أن لقاحات فايزر أو موديرنا غير متوفرة. يقدّم اللقاح فائدتَين؛ إذ يمنع أي لقاحٍ إصابة الناس بمضاعفات مرض كوفيد-19 الشديدة، كما تمنع المرض من الانتقال رغم أنه من غير المعلوم حتى الآن إذا ما كان أيّ من اللقاحات يجنب الناس الإصابة بالفيروس ونشره بعد ذلك، لكن الأدلة الأولية تشير إلى أن لقاحَي أسترازينيكا وموديرنا قد يقللان من انتقال العدوى. قد تحد الحالات المعتدلة من المرض خطر تطور المشكلات طويلة المدى الناجمة عن عدوى كوفيد-19 أو من خطورة نقل المرض أيضاً، لذلك حتى لو أصبتَ بالفيروس بعد تلقي اللقاح، فسيكون حالك أفضل مما لو لم تأخذ اللقاح».

في الواقع، لا يمكن للناس اختيار لقاحٍ معين لمرضٍ محدد؛ باستثناء بعض الحالات التي يعاني أصحابها من أنواعٍ معينة من الحساسية. على سبيل المثال، عندما تأخذ طفلك إلى طبيب الأطفال للحصول على لقاح ضد الدفتيريا والكزاز والسعال الديكي، فقد لا تعلم أن هناك 6 لقاحاتٍ مختلفة مرخّصة لهذا الغرض؛ حيث يحدد الأطباء في المنشآت الصحية اللقاح المناسب لاحتياجاتك مسبقاً. تسمح بعض الأماكن لك باختيار لقاح الإنفلونزا مثلاً، خصوصاً إذا كنت تعاني من حساسية تجاه البيض، لكن العديد من هذه الأماكن لا تقدّم إلا نوعاً واحداً من اللقاحات فقط.

تقول كيتشي: «ربما يشعر البعض بالارتباك عند النظر إلى الخيارات العديدة المتاحة لفيروس كورونا، لأننا في الواقع لم نعتد على اختيار اللقاحات التي تلقيناها في السابق، ومع ذلك، إنه لأمر جيد أن هناك المزيد من اللقاحات المرشحة التي يجري تطوريها واختبارها حالياً. سيؤدي تنوع اللقاحات أكثر إلى تقليل الضغط على الشركات المصنعة وموزعي اللقاحات؛ مما يزيد من توفرها. إذا كان لدينا في نهاية هذا العام عشر لقاحاتٍ فعّالة، فأعتقد بأن أهميتها ستكون بنفس امتلاك لقاحَين فعالين اليوم؛ لأنها ستجعل توزيع اللقاحات عبر العالم أسهل بكثير».

اقرأ أيضاً: لقاحات فيروس كورونا المختلفة: تعرَّف إليها قبل أن تشمّر ساعديك

المقالة باللغة الإنجليزية