Reading Time: 2 minutes

في تجربةٍ طبيةٍ هي الأولى من نوعها، سخّر باحثون في جامعة كاليفورنيا الأميركية الموجات الدماغية لرجلٍ مشلول عاجز عن الكلام وحولوا ما كان ينوي قوله إلى جمل على شاشة الكمبيوتر، ونُشرت تفاصيل الإنجاز في ورقةٍ بحثية ضمن دورية «نيو إنجلاند جورنال أوف ميديسين».

سيستغرق الأمر سنواتٍ من البحث الإضافي، لكن الدراسة هذه تمثل خطوةً مهمة نحو استعادة المزيد من التواصل الطبيعي يوماً ما للأشخاص الذين لا يستطيعون التحدث بسبب الإصابة أو المرض.

في السنوات الأخيرة، سمحت التجارب على الأطراف الاصطناعية التي يتحكم فيها العقل للأشخاص المصابين بالشلل بمصافحة أو تناول مشروب باستخدام ذراع آلية؛ إذ يتخيلون أنهم يتحركون، ويتم نقل تلك الإشارات الدماغية عبر الكمبيوتر إلى الطرف الاصطناعي.

اعتمد فريق الباحثين في البحث الأخير على هذا العمل لتطوير ما أسموه بـ«تقويم الكلام العصبي»؛ وهو جهاز يقوم بفك تشفير الموجات الدماغية التي تتحكم بشكل طبيعي في السبيل الصوتي، وحركات العضلات الدقيقة في الشفتين والفك واللسان والحنجرة التي تشكل كل حرفٍ ساكن وحرف ٍمتحرك.

كان الرجل الذي تطوع لاختبار الجهاز في أواخر الثلاثينيات من عمره. أُصيب بجلطةٍ في جذع دماغه قبل خمسة عشر عاماً تسببت في شلل واسع النطاق وسلبته القدرة على الكلام. زرع الباحثون أقطاب كهربائية على سطح دماغ الرجل، فوق المنطقة التي تتحكم في الكلام.

قام الكمبيوتر بتحليل الأنماط عندما حاول أن يقول كلمات شائعة مثل «ماء» أو «جيد»، وفي النهاية تعلم التفريق بين 50 كلمة يمكن أن تولد أكثر من 1000 جملة.

ومع توجيه أسئلة مثل «كيف حالك اليوم؟» أو «هل أنت ظمآن»، أتاح الجهاز للرجل أن يجيب «أنا جيد جداً» أو «لا أنا لست ظمآناً» دون نطق الكلمات، ولكن بتحويلها إلى نصوص.

استغرق حوالي ثلاث إلى أربع ثوانٍ حتى تظهر الكلمة على الشاشة بعد أن يحاول الرجل نطقها. هذا ليس بنفس سرعة التحدث بالطبع، ولكنه أسرع من عدم القدرة على الرد بتاتاً، أو إملاؤه أو الإيماء به.

قضى الفريق البحثي سنوات في رسم خرائط لنشاط الدماغ الذي يؤدي إلى الكلام. أولاً، وضع الباحثون مؤقتاً أقطاباً كهربائية في أدمغة المتطوعين الذين يخضعون لعملية جراحية لعلاج الصرع، حتى يتمكنوا من مطابقة نشاط الدماغ بالكلمات المنطوقة.

وعندها فقط حان الوقت للتجربة مع شخصٍ غير قادر على الكلام. وعرفوا أن الجهاز فسر كلمات المتطوع بشكلٍ صحيح عندما بدأوا بجعله يحاول نطق جملاً محددة مثل «من فضلك أحضر نظارتي» بدلاً من الإجابة على أسئلة مفتوحة، ذلك حتى تترجم الآلة بدقة في معظم الأوقات.

تشمل الخطوات التالية تحسين سرعة الجهاز ودقته وحجم المفردات، وربما في يوم من الأيام، السماح للمستخدمين بالاتصال بصوتٍ تم إنشاؤه بواسطة الكمبيوتر بدلاً من النص على الشاشة.