Reading Time: 4 minutes

وفقاً لدراسة نُشرت في 29 مارس/ آذار الماضي في دوريّة «ذا جورنال أوف ذا أميريكان كوليج أوف كارديولوجي»؛ فإن إزالة اللحوم من الأنظمة الغذائية النباتية السيئة لا يجعلها صحية. في الحقيقية؛ وجدت الدراسة أن المشاركين الذين احتوت أنظمتهم الغذائية التي تعتمد أغلبها على النباتات (حميات نباتيّة أو خُضرية) على الأطعمة المعالَجة؛ مثل المشروبات المحلّاة والبطاطا المقليّة، كانوا أكثر عرضةً للإصابة بأمراض القلب أو الوفاة خلال فترة الدراسة؛ مقارنةً بالأشخاص الذين تجنّبوا تناول الأطعمة المعالَجة، حتى ولو كان ذلك يعني تناولهم للقليل من اللحوم.

وجدت دراسات سابقة أن الأشخاص الذين يلتزمون بالأنظمة الغذائية النباتيّة أو الخضرية، يتمتّعون بصحة قلبية وعائية أفضل. اشتهر الرئيس الأميركي الأسبق «بيل كلينتون» بممارسة الجري، ومروره بمطعم مكدونالدز خلال ذلك، وقد انتقل إلى اتّباع نظام غذائي خُضري للتعامل مع أمراض القلب؛ لكن هذه الدراسات تميل إلى شمل كل الأنظمة الغذائية المبنية على النباتات في مجموعة واحدة، والعالم الواقعي أكثر تعقيداً من ذلك بقليل.

تقول «أمبيكا ساتيجا»؛ وهي المؤلّفة الرئيسية للدراسة الجديدة، وزميلة في مرحلة ما بعد الدكتوراه في كلية «تي. إتش. تشان للصحة العامة» في جامعة هارفارد: «لم تميّز الدراسات السابقة التي أُجريت على الأنظمة الغذائية النباتيّة والخضرية بين النوعيّات المختلفة للأطعمة النباتية»، وتضيف: «يرتبط استهلاك بعض الأطعمة النباتية؛ مثل الحبوب الكاملة والفواكه والخضار، بتقليل احتمال الإصابة بمرض السكري من النمط 2، والأمراض القلبية الوعائية، بينما يرتبط استهلاك الأطعمة النباتيّة الأخرى؛ مثل المشروبات المحلّاة، بازدياد الخطر».

وصلت ساتيجا وزملاؤها الباحثون إلى هذا الاستنتاج باستخدام بيانات طوليّة (البيانات الطولية هي التي تُجمّع من دراسات طُوليّة؛ وهي دراسات تقيس أو ترصد نفس المجموعة من المتغيّرات خلال فترات طويلة أو قصيرة) مصدرها دراسة «صحة الممرضات»؛ والتي شملت 73000 امرأة، و«صحة الممرضات 2»؛ والتي شملت 92329 امرأة، ودراسة المتابعة «أخصائيي الصحة»؛ والتي شملت 43259 رجل.

تُنجَز هذه الدراسات جزئياً عن طريق سؤال المشاركين ما الذي تناولوه من أطعمة، وما هي كمية الطعام التي تناولوها كل 2 – 4 سنوات. تم استثناء المشاركين الذين اعتُبر مدخولهم من السعرات الحرارية غير واقعي من التحليل (إما عالٍ أو منخفض جداً)، كما تم استثناء المشاركين المصابين بمرض السكري أو الأمراض القلبية الوعائية، من الدراسة عند بدئها.

باستخدام هذه البيانات؛ أنشأ الباحثون 3 مجموعات من المشاركين، احتوت الأولى؛ والتي سُمّيت «مؤشّر النظام الغذائي الكلّي (بي دي آي)»، على أشخاص تم انتقاؤهم بطريقة عشوائية يلتزمون بنظام غذائي نباتي (وهو مُعرّف ضمن الدراسة بأنّه يحوي أقل من 6 حصص من اللحمة والمنتجات الحيوانية الأخرى يومياً).

المجموعة الثانية؛ والتي سُمّيت «مؤشّر النظام الغذائي النباتيّ الصحّي (أتش بي دي آي)»، شملت أشخاصاً يتناولون كمّيات كبيرةً من الحبوب الكاملة والمكسّرات والفواكه والخضار؛ ولكن يتناولون كميّات قليلةً من اللحوم والدهون الحيوانية والبطاطا والمشروبات المُحلّاة بالسكّر. الأشخاص الذين يتّبعون أنظمةً غذائيّةً نباتيةً غير صحيّة كانوا عكس ذلك؛ إذ كانوا يميلون لتناول الكثير من السكر والعصائر والحبوب المكررة، وهم أفراد المجموعة الثالثة.

جميع الأنظمة الغذائية النباتية ليست صحية

الأنظمة الغذائية النباتية الصحية

نظرت ساتيجا وزملاؤها في المشاركين الذين أصيبوا بالأمراض القلبية، وهؤلاء الذين أصيبوا بنوبات قلبية، والذين توفّوا بسبب الأمراض القلبيّة خلال فترة إجراء الدراسة. وجد الباحثون أن المشاركين في المجموعة الثانية كانوا أقل عرضةً للإصابة بالأمراض القلبية (ومن ضمنها النوبات القلبية)؛ مقارنةً بأفراد المجموعة الأولى والثالثة، وعن طريق إيجاد الاختلافات بين هذه المجموعات؛ استطاع الباحثون أن يستنتجوا أن ليس كل الأنظمة الغذائية النباتية على قدرٍ من المساواة.

وما يعطينا فكرةً أوضح هو أن الأشخاص الذين اتّبعوا نظاماً غذائياً نباتياً صحياً يشمل كميات أكبرَ من الأطعمة الحيوانية (تحت 6 حصص يومياً)، كانوا أقل عرضةً للوفاة مقارنةً بالأشخاص الذين اتّبعوا نظاماً غذائياً نباتياً غير صحيّ يحتوي على الأطعمة النباتية المعالَجة.

تقول ساتيجا: «الدراسة مشجّعة من ناحية أنها تبيّن أنك لست بحاجة لإلغاء الأطعمة الحيوانية من نظامك الغذائي لتحسين صحّة القلب»، وتضيف: «وجدنا أن تقليل مدخول الأطعمة الحيوانية بشكلٍ معتدل (حوالي حصّتين يومياً) قد يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب. سيكون عدد أكبر من الأشخاص قادرين على إجراء هذه التغييرات الحميويّة المعتدلة، والاستفادة منها بدلاً من إجراء تغييرات حادّة».

لا يجب أن تدفعك نتائج هذه الدراسة لتناول كميات هائلة من اللحوم. بدلاً من ذلك؛ يجب أن تدفع الأشخاص الذين يتناولون المنتجات الحيوانية للتركيز على تناول الأطعمة الصحية، والحفاظ على مدخول اللحوم أقل ما يمكن. بكلمات أخرى؛ الأشخاص الذين يتحسّرون على أنّهم غير قادرين على التخلّي عن اللحوم، ليس لديهم أي عذر حيال ما تبقّى من الأطعمة في أنظمتهم الغذائية، والنباتيون والخُضريون يجب أن ينتبهوا ألّا يستخدموا عدم استهلاكهم للحوم كحجّة لتناول البطاطا المقلية والدجاج المقلي المزيّف فقط.

الدراسة الجديدة ليست مثالية؛ فهي ككلّ الدراسات المتعلّقة بالتغذية، دراسة مُراقبة (أي أن الباحثين القائمين عليها راقبوا المشاركين يمارسون حياتهم وانتظروا ليروا النتائج)؛ مما يتسبب بوجود العديد من العوامل الخارجية التي تؤثّر على استنتاج ما إذا كانت الأنظمة الغذائية هي التي تسبب التغيّرات في احتمالات الإصابة أم لا، كما أن بيانات المسح التي أتت من الدراسات السابقة مشهورة بأنها غير موثوقة؛ إذ يميل الأشخاص لأن ينسوا ما تناولوه مع الزمن، أو ببساطة فهم يكذبون ليُظهروا أنهم أكثر صحيةً؛ لكن هذه الانتقادات تترافق مع أية دراسة تخص موضوع التغذية.

بالطبع؛ الحفاظ على صحة القلب ليس السبب الوحيد لتجنّب تناول الكثير من الأطعمة غير الصحية، والأشخاص الذين يهمّهم تأثيرهم على التغير المناخي يستطيعون تخفيض انبعاثات الكربون بشكلٍ كبير؛ عن طريق تقليل استهلاكهم للحوم والمنتجات الحيوانيّة. تمثّل هذه الدراسة تذكيراً هاماً بأننا لسنا بحاجة لأن نكون جميعنا خُضريين لنحسّن صحة القلب ونفيد الكوكب. التركيز قدر الإمكان على تناول الخضراوات غير المعالَجة وما إلى ذلك -مع تناول القليل من اللحوم والمنتجات الحيوانية-، قد يمثّل خطةً أكثر استدامةً للأشخاص المعتادين على الأكل بنهم.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.