Reading Time: 2 minutes

حذر علماء دوليون من جميع أنحاء العالم، من أن الملوّثات الكيميائية في البيئة لديها القدرة على تغيير السلوك الحيواني والبشري؛ وذلك في ورقة بحثية مشتركة نُشرت في دورية «إنفايرومينتال ساينس آند تيكنولوجي» أمس؛ الأربعاء.

من المعروف أن المواد الكيميائية تؤثر على سلوك الإنسان والحياة البرية؛ وخاصةً الهرمونات التي تؤثر على سلوك التزاوج لدى الفقاريات، ومع ذلك؛ فإن هذه المعرفة لم تنعكس بعد في تنظيم انبعاث المواد الكيميائية، ويرجع ذلك جزئياً إلى الافتقار إلى الأساليب الموحّدة، ولكن أيضاً إلى عدم فهم تصاميم الدراسة الأكثر تعقيداً من قبل العديد من المنظمين.

وفي تجربة هي الأولى من نوعها، جمعت ورشة العمل هذه علماء السلوك والمنظمين الذين يؤكدون أهمية الدراسات السلوكية في عملية تنظيم الانبعاثات، وستخدم نتائج هذه الورقة خريطة طريقٍ لقبول وتكامل أفضل دراسات السلوك في الممارسات التنظيمية.

لم يكن لدى الباحثين شك في أن التلوث يمكن أن يؤثر على سلوك البشر والحياة البرية، ومع ذلك؛ نادراً ما كان يتم استخدام القدرة العلمية للتحكم بخطورة هذه المواد الكيميائية؛ وبالتالي حماية البيئة؛ على سبيل المثال، المواد الكيميائية تم تصميمها عمداً كعقاقير دوائية لتغيير السلوك؛ مثل مضادات الاكتئاب والأدوية المضادة للقلق، وقد ثبت أنها تغير سلوك الأسماك واللافقاريات أثناء التجارب، وهذه الأدوية؛ مثل العديد من الأدوية الموصوفة، تدخل البيئة من خلال مياه الصرف.

يوضح لنا التاريخ أن هناك أمثلةً أخرى للتغييرات السلوكية الناتجة عن المواد الكيميائية. خلال القرن التاسع عشر، صيغت عبارات مثل «مجنون كصانع القبعات» و «مجنون كرسام»، عندما وُجد أن أولئك الذين يعملون في هذه الحرف قد غيروا سلوكهم؛ بسبب استخدام الرصاص والزئبق، وفي الآونة الأخيرة؛ أدت المخاوف بشأن سمّية المعادن إلى فرض استخدام الوقود الخالي من الرصاص.

لا يهتم العلماء فقط بالملوثات الواضحة؛ مثل العقاقير التي تتسرب إلى البيئة، لكنهم أيضاً يحذرون من المجاهيل المحتملة؛ مثل المواد الكيميائية الموجودة في البلاستيك ومواد الغسيل والأقمشة ومنتجات العناية الشخصية.

لقد توصل فريق الباحثين إلى خارطة طريق يحثّون صانعي السياسات والسلطات التنظيمية والقادة البيئيين على العمل بناءً عليها، وتضمنت التوصيات التالية:

  • تحسين آليات كيفية دراسة العلم للتغيرات السلوكية المدفوعة بالملوثات.
  • تطوير وتكييف اختبارات السمّية القياسية الحالية.
  • تطوير نهج تكاملي لتقييم المخاطر البيئية يتضمن السلوك، وليس فقط الوفيات والنمو والتكاثر.
  • تحسين موثوقية الاختبارات السلوكية؛ والتي يجب أن تسمح بالتباين في ردود الفعل السلوكية.
  • تطوير التوجيه والتدريب على تقييم الإبلاغ عن الدراسات السلوكية.
  • تكامل أفضل بين علم السموم السلوكية للإنسان والحياة البرية.

إن تنظيم انبعاث المواد الكيميائية يتطور باستمرارٍ مع تحسن الأساس العلمي، ويمكن أن تكون ورشة عمل كهذه؛ حيث يلتقي الباحثون والمنظمون، نقطة الانطلاق لتغييرٍ في كيفية النظر إلى الدراسات السلوكية في المجال التنظيمي؛ ففي هذه الورقة، تم تحديد الفجوات المعرفية والاحتياجات التنظيمية بهدف مواصلة المناقشة مع مجموعة أوسع من أصحاب المصلحة.