Reading Time: 3 minutes

أعلنت شركة التكنولوجيا الحيوية «سانوتايز»، بالتعاون مع عدة جهات طبية في المملكة المتحدة، الشهر الفائت، عن نتائج التجارب السريرية التي تشير إلى أن بخاخ أكسيد النيتريك الأنفي المقدّم من الشركة، يشكّل علاجاً آمناً وفعالاً مضاداً للفيروسات؛ بما فيها فيروس كورونا؛ إذ يمكن أن يمنع انتقاله، ويقصّر مساره، ويقلل من شدة الأعراض والضرر لدى المصابين بالفعل.

تجربة مبشّرة للغاية

في تجربة المرحلة 2 المنضبطة المعشّاة؛ والتي قيّمت 79 إصابة مؤكدة بفيروس كورونا، خفض علاج سانوتايز الأنفي المبكر مستوى الفيروسات في الجسم بشكلٍ كبير؛ بما في ذلك المرضى الذين يعانون من حمولات فيروسية عالية؛ إذ كان متوسط ​​انخفاض السجل الفيروسي في الـ 2 ساعة الأولى 1.362، وهو ما يتوافق مع انخفاض بنحو 95%.

وفي غضون 72 ساعة، انخفض الحمل الفيروسي بأكثر من 99%. أُصيب غالبية هؤلاء المرضى بالسلالة البريطانية من الفيروس، والتي تعتبر متغيراً مثيراً للقلق. ولم يتم تسجيل أي أحداث صحية ضارة في تجربة المملكة المتحدة، ولا في التجارب العيادية السابقة التي أُجريت في كندا.

يعدّ هذا البخاخ الأنفي العلاج الوحيد الجديد الذي ثبت حتى الآن أنه يقلل الحمل الفيروسي لدى البشر، رغم أنه ليس بجسم مضاد أحادي النسيلة، والأجسام المضادة وحيدة النسيلة هي نوع خاص من الجزئيات البروتينية ينتَج في المختبر، ومن الممكن طبيعياً في أجهزة المناعة في حالاتٍ معينة؛ إلا أنها مكلفة للغاية، ويجب إعطاؤها عن طريق الوريد في بيئة سريرية.

تم تصميم هذه الدراسة لتحديد الفعالية السريرية للبخاخ الأنفي في علاج عدوى كورونا الخفيفة، وكان قياس النتيجة الأولية هو الفرق في حمل الحمض النووي الريبي للفيروس منذ اليوم الأول وحتى اليوم السادس بين متلقّي البخاخ الأنفي الفعلي ومتلقّي العلاج الوهمي، وخلصت الدراسة إلى أن البخاخ الأنفي ساعد على التخلص من فيروس كورونا بسرعة تبلغ 16 ضعف سرعة الدواء الوهمي.

اتّضح أن البخاخ يدمر الفيروس، ويمنع دخوله ويوقف تكاثره داخل تجويف الأنف؛ مما يقلل الحمل الفيروسي بسرعة، وهذا مهم لأن الحمل الفيروسي مرتبط بالعدوى والنتائج السيئة وفي ظل نقص العلاج المضاد للفيروسات الفعال ضد فيروس كورونا ومتغيراته؛ مما يجعل البخاخ الأنفي يقف بمفرده بعيداً عن أي تطبيق علاجي جديد آخر.

آلية عمل العلاج

الصورة: شركة سانوتايز

تم تصميم علاج «سانوتايز» لقتل الفيروس في الشُعب الهوائية العُلوية، ومنعها من الاحتضان والانتشار إلى الرئتين؛ إذ يعتمد على أكسيد النيتريك «NO»؛ وهو جزيء نانوي طبيعي ينتجه جسم الإنسان مع خصائص مثبتة مضادة للميكروبات أظهرت أن لها تأثيراً مباشراً على فيروس «SARS-CoV-2»؛ الذي يسبب مرض كوفيد-19.

إن بيانات علم العقاقير والسمّية والسلامة الخاصة باستخدام أكسيد النيتريك في البشر راسخة منذ عقود؛ حيث يتطابق جزيء أكسيد النيتريك المحتوى في بخاخ سانوتايز الأنفي، مع الجزيء الذي يتم إعطاؤه في شكله الغازي لعلاج ارتفاع ضغط الدم الرئوي المستمر، أو متلازمة الطفل الأزرق عند الأطفال حديثي الولادة.

البخاخ الأنفي وطلب الاستخدام الطارئ

الدكتورة جيلي ريجيڤ. شريكة مؤسسة في شركة سانوتايز

قدمت الشركة المصنّعة طلباً إلى السلطات التنظيمية في المملكة المتحدة وكندا للحصول على إذن للاستخدام في حالات الطوارئ، ومن شأن الموافقة السريعة وتكثيف التصنيع أن تسهل العودة الآمنة إلى العمل والمدرسة والحياة الطبيعية، وتحفيز الانتعاش الاقتصادي قبل أشهر -إن لم يكن سنوات- من التطعيم العالمي الكامل.

كما يمكن أن يشكّل التوافر العالمي المتكافئ على نطاق واسع للبخاخات الأنفية، جسراً أثناء الإنتاج العالمي للقاحات وتوزيعها للمساعدة في الحفاظ على سلامة الناس وصحتهم؛ إذ تجعل سهولة التصنيع والتخزين والاستخدام من البخاخ الأنفي، مرشحاً للعلاج يمكن أن يتوفر قريباً على نطاق واسع بتكلفة منخفضة، لمرافق الرعاية طويلة الأجل والعاملين في الخطوط الأمامية وعامة السكان.

بالإضافة إلى توفير العلاج المضاد للفيروسات في المراحل المبكرة من العدوى ولأولئك الذين لم يتم تطعيمهم بعد؛ فقد أثبت البخاخ الأنفي أيضاً أنه يمكن أن يقلل من انتشار العدوى؛ أي تواتر الانتقال من شخص مصاب إلى شخص غير مصاب.

ما بين صرامة التجربة، وعقود من بيانات السلامة وراء أكسيد النيتريك، تتولّد الثقة الكاملة في طلب الموافقة على الاستخدام الطارئ لهذا العلاج حول العالم؛ لذا لم يتبقَّ سوى لعب المنظمين لدورهم في تسليح الجمهور في المعركة ضد هذا المرض المدمر، والموافقة على الاستخدام الشامل لهذا العلاج.