Reading Time: 2 minutes

دمج فريق بحثي دولي، الخرائط العالمية للبشر واستخدام الأراضي على مدار الـ 12 ألف عام الماضية، مع بيانات التنوع البيولوجي الحالية، واستنتج أنه حتى في زمن حيوانات الماموث وكسلان الأرض العملاق، احتل البشر ما يقرب من ثلاثة أرباع الأرض؛ مقارنةً بنسبة 19% منه اليوم.

اقترح الفريق البحثي في تحليله أن البشر القدماء ربما قد ساعدوا في الحفاظ على التنوع البيولوجي في هذه المناطق، كما تشير النتائج أيضاً إلى أن العديد من الممارسات التقليدية والشعوب الأصلية تلعب دوراً رئيسياً في الحفاظ على التنوع البيولوجي.

من خلال تقديم نظرة طويلة الأمد على تأثير البشر على الكوكب، وجد الباحثون أن خسائر التنوع البيولوجي الحالية لم تنتج عن تدهور النظم البيئية البكر، ولكن عن طريق استيلاء البشر والاستغلال المفرط للموارد، وتكثيف الاستخدام في الأراضي التي كانت مأهولةً ومستخدَمةً من قبل المجتمعات السابقة،

لمعرفة كيف أثر سكن الإنسان على التنوع البيولوجي، قام فريق متعدد التخصصات من الباحثين من عدة جامعات، بتنقيح نموذج للتنبؤ باستخدام الأراضي في الماضي. يبدأ النموذج بخرائط أنماط استخدام الأراضي الحالية؛ مواقع المراعي والأراضي الزراعية والمدن والمناجم، ويتضمن بيانات التعداد حول أحجام السكان في الماضي والحاضر.

ثم يعملٍ بشكل عكسي؛ مضيفاً البيانات الأثرية للتنبؤ باستخدام الأرض عند 60 نقطة زمنية على مدار الـ12 ألف عام الماضية، وعلى الخرائط الناتجة، قام الباحثون بتطبيق البيانات الحالية حول التنوع البيولوجي للفقاريات والأنواع المهددة والمناطق المحمية، فضلاً عن مناطق السكان الأصليين المعترَف بها من قبل الحكومات.

وجدوا أن البشر، ومنذ 12 ألف عام، انتشروا عبر ما يقرب من ثلاثة أرباع الأرض، باستثناء القارة القطبية الجنوبية، محتلين مساحات شاسعةً مما يسميه دعاة الحفاظ على البيئة الآن بالأراضي «السليمة» أو «البرية»، وقبل عشرة آلاف سنة، كانت النسبة الحقيقية لهذه الأراضي البكر 27%، أما الآن، فهي تبلغ نسبة 19% من كوكب الأرض.

ووجد الفريق ارتباطات إحصائيةً بين النقاط ذات التنوع البيولوجي العالي حالياً والاستخدام الماضي للأراضي؛ مما يشير إلى أن البشر القدامى لعبوا دوراً في الحفاظ على هذه النقاط، أو ربما حتى إنشاءها؛ بما في ذلك الأمازون والكونغو.

ومع ذلك؛ فإنها تظهر أيضاً بعض التغييرات الدراماتيكية الأخيرة؛ على سبيل المثال، ظل استخدام الأراضي مستقراً إلى حد ما على مدى السنوات الـ12 ألف الماضية، لكنه بدأ في التحول جذرياً منذ الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر حتى حوالي عام 1950، وتشمل هذه التغييرات التهديدات الحديثة المألوفة؛ مثل الزراعة المكثفة، والتحضر، والتعدين على نطاق واسع، وإزالة الغابات.

كما لاحظ علماء الأنثروبولوجيا أن ليس كل مجموعة من السكان الأصليين في التاريخ قد حافظت على التنوع البيولوجي؛ فمن المحتمل أن الناس القدماء ساعدوا في دفع انقراض الحيوانات الضخمة؛ مثل الماموث وطيور جزر المحيط الهادئ التي لا تطير، ولكن ليس لديهم شك في أن السكان الأصليين كانوا أفضل بكثير فيما يتعلق بحماية الطبيعة من بقيتنا.