Reading Time: 3 minutes

لماذا يحب الناس التقبيل؟ وهل تقبّل الحيوانات بعضها؟ ولماذا هو أمر مقرف؟ سؤال من غريسي، 5 أعوام.


غرايسي، لقد سألتِ سؤالاً حيّرني أيضاً عندما كنت في سنّك؛ لماذا قد يرغب الأشخاص بضم أفواههم مع بعضهم البعض؟

لست أتكلّم فقط عن السؤال: لماذا تُصر عمّتي على تقبيلي كتحيّة عندما أزورها في الأعياد؟ أنا أتحدّث عن المراهقين والأزواج البالغين في الحياة الواقعية وعلى التلفاز على حدٍ سواء، يبدو أنّهم كلهم يستمتعون بقبلات طويلة ورطبة، وهذا الأمر يبدو محيّراً بشكلٍ خاص بالنسبة لكِ حالياً؛ خاصةً بعد كل ما قيل لنا عن التباعد الاجتماعي بسبب فيروس كورونا.

بالنّسبة للأشخاص الذين يستمتعون بذلك؛ فالجوب بسيط: «هذا الأمر يُشعرهم بشعور جيّد»، وهم لا يكذبون؛ إنّه فعلاً كذلك في أغلب الأحيان؛ ولكن هذا ليس جواباً جيّداً لسؤالك.

إذا كنت تملكين أخاً أو أختاً أصغر منك، فستعلمين ما سأقول، ولكن لماذا التقبيل أمرٌ ممتع؟

حسناً، هذا سؤال حتى العلماء يجدوا الإجابة عنه صعباً، ولست متأكداً من أن الأجوبة التي نمتلكها حتى الآن شافية؛ ولكن لنرَ ما رأيك.

يُقرّب الأشخاص من بعضهم

يبدو أن التقبيل مهم عندما يبدأ الأشخاص بالانجذاب لبعضهم؛ فحتى تتمكني من تقبيل شخص آخر؛ يجب عليك الاقتراب منه بما يكفي، وبناء ثقة كبيرة فيه، وتسمحي له بدخول مساحتك الشخصية.

إذا لم تحبي شخصاً ما بما يكفي لتقبّليه؛ فهذه إشارة له تُبيّن أنه يجب عليه أن يبحث عن أحد آخر للتقرّب منه، وأحياناً قد نشعر بشعور سيئ نتيجة لمس جلد شخص آخر، وقد لا تعجبنا رائحته أيضاً.

هذه أمثلة لحالات تبين فيها أجسادنا لنا أموراً لا يمكننا التعبير عنها بكلمات، وفي هذه الحالة؛ فأجسامنا تعلّمنا أن الشخص الآخر ليس مناسباً لنا.

قد يساعدنا التقبيل -نحن البالغون- على تحديد هل الشخص الآخر مناسب لنأسّس معه عائلة أم لا؛ فإذا لم يستمتع شخصان بتقبيل بعضهما؛ فعلى الأرجح هما ليسَا منجذبين لبعضهما بما يكفي ليظلّا منخرطَين في علاقة لفترة كافية لتربية طفل.

إذا كان الشخصان يثقان ببعضهما بما يكفي ليقبّلا بعضهما؛ فهما سيفعلان ذلك بشكلٍ متكرر على الأرجح، المشاعر الجيدة المشتركة التي يحصلان عليها بسبب ذلك تجعلهما يحبّان بعضهما ويثقان ببعضهما أكثر، وقد يقود ذلك في النهاية لتشكيل عائلة.

بيّنت بعض الأبحاث أن الأزواج يستفيدون من التقبيل حتى بعد ارتباطهم بسنوات، كما أظهرت إحدى الدراسات أن الأزواج الذين وافقوا على تقبيل بعضهم بشكلٍ متكرر، كانوا أكثر سعادةً مع بعضهم وفي حياتهم؛ مقارنة بالأشخاص الذين كانوا يُقبّلون بشكلٍ عادي.

عودة للجراثيم

عندما كنت في المدرسة الابتدائية، كان أصدقائي يشيرون للتقبيل بأنه «تبادل الجراثيم». صحيح أن تقبيل شخص ما يعرّضك للجراثيم الموجودة في فمه؛ لكن قد يساعدنا هذا في تفسير السبب وراء فعل ذلك.

إذا كنت ستمرّين في علاقة طويلة بما يكفي، ستكونين معرّضةً لجراثيم الشخص الآخر؛ لذا إذا لم نكن مستعدّين لتقبيل شخص ما لأنّه قد يصيبنا بالمرض؛ فبالتأكيد لن نكون مستعدين للعيش معه، وإذا قرر أحد ما تقبيل شخص معجب به؛ فإن المشاعر الجميلة التي يشعر بها تساعده في ألّا يقلق كثيراً حول انتقال الجراثيم.

الجميع لا يمارس التقبيل

يبدو أن الحيوانات الأخرى في الطبيعة تقبّل بعضها أحياناً؛ على سبيل المثال، قرود الشمبانزي والبونوبو تمنح بعضها قبلاً كبيراً رطبةً بشكلٍ متكرر، وهي تشبه قبلة البشر الرومانسية.

لكن ما يفاجئنا هو أن هناك مجموعات من البشر لا يقبّلون بعضهم؛ ففي كل مكان من العالم تقريباً، هناك شكل ما من أشكال القُبْلة المفعمة بالحب بين الآباء والأطفال، وهذا ليس أمراً «رومانسياً»، ولا يقبّل كل الأشخاص بعضهم بشكلٍ رومانسي.

نظرت إحدى الدراسات العلمية الواسعة في 168 مجموعة بشرية مختلفة؛ بدءاً من المجتمعات الصغيرة التي تجمع الطعام وتصطاد، وصولاً إلى المدن الكبيرة والمكتظّة، ووجد الخبراء أن التقبيل الرومانسي كان شائعاً في أقل من نصف 46% هذه المجموعات.

عندما عُرضت صور لأشخاص يقبّلون بعضهم على مجموعات من الناس ضمن تلك المجتمعات؛ والذين يعيشون في جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا، غينيا الجديدة، أو في غابات الأمازون المطيرة؛ وجدوا أن التقبيل أمر مضحك أو مقرف، ومع ذلك؛ فهؤلاء لديهم على الأرجح طرق أخرى للمس بعضهم تساعدهم في الاقتراب من بعضهم وبناء ثقة فيما بينهم.

التقبيل الرومانسي أمر أكثر شيوعاً في الأماكن المعقّدة الكبيرة؛ حيث يوجد الكثير من الناس الذين يعيشون حيَوَات مختلفةً، كما أن القدرة على إيجاد شريك والحفاظ عليه أمر أكثر صعوبةً في هذه الأماكن، وقد يكون هذا السبب الذي يجعل التقبيل أمراً ضرورياً في محاولة إيجاد شريك رومانسي.

هناك العديد من الألغاز التي تتعلّق بالتقبيل الرومانسي؛ والتي يجب على العلماء كشفها وعلى العوام معرفتها؛ لذا، يبدو أني لا أعرف الجواب بالضبط؛ وهذا لأنني فعلاً لا أعلم.