Reading Time: 3 minutes

تُعتبر التمارين المائية مثل السباحة والآيروبيك، وغيرها من التمارين الرياضية شائعة بين البالغين فوق 55 عاماً والأكبر سناً، نظراً لفائدتها في الحفاظ على لياقتهم دون التسبب بإجهاد المفاصل، وتشير الدراسات في هذا الصدد أنّ للتمارين المائية العديد من الفوائد، مثل تحسين المشي والتوازن والحركة، ويُعتقد أنّ لها فوائد أيضاً عندما تُدمج في برامج إعادة تأهيل مرضى الشرايين المحيطية (شكل من أشكال تصلُّب الشرايين؛ حيث تتضيق الشرايين في الساقين والمعدة والذراعين والرأس).

وفي حين ثبت أنّ للتمارين الرياضية المائية فوائد صحية أخرى، فلا توجد حتى الآن سوى أدلة محدودة حول ما إذا كانت مفيدة في تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى كبار السن، وتحسين صحة القلب عندهم.

استكشفت دراستنا الأخيرة الآثار طويلة الأمد أن تمارين الآيروبيك المائي لها تأثير على صحة القلب والأوعية الدموية، وقد أثبتنا لأول مرةٍ أنّ هذا النوع من التمارين -مثل تمارين الآيروبيك العادية- فعّال في تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى كبار السن.

شملت دراستنا 80 شخصاً فوق 55 عاماً؛ جميعم لديهم ضغط دمٍ طبيعي ولا يعانون من أية حالات سريرية سابقة؛ مثل السكري، وقد تجنبنا ضم أشخاصٍ يمارسون تمارين عالية الكثافة بانتظام؛ مثل الكروس فيت، وذلك لضمان أنّ جميع الأنظمة التي نقوم بمقارنتها متشابهة قدر الإمكان، ولأن التمارين عالية الكثافة صعبة الأداء في الماء.

كان المشاركون في الدراسة يمارسون الرياضة 4 مرات أسبوعياً في المتوسط، ولمدة 6 أشهر على الأقل. قمنا بمقارنة الأشخاص الذين تدربوا في الماء بأولئك الذين تدربوا في صالة الألعاب الرياضية، بالإضافة للأشخاص الذين اتبعوا مزيجاً من كِلا النوعين من التمارين، وقمنا أيضاً بمقارنة هذه البيانات بمجموعة شاهد لم تمارس الرياضة على الإطلاق.

قمنا بقياس مدى كفاءة البطانة الغشائية الداخلية للأوردة الصغيرة والشرايين الكبيرة، لمعرفة تأثير التمرين على صحة القلب والأوعية، حيث تُعد صحة وظيفة البطانة الغشائية مهمة جداً لتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب، والأوعية الدموية في أي عمر.

وجدنا أنّ جميع أنماط التمارين الثلاثة تقدِّم فوائد مماثلة للشرايين والأوردة الصغيرة، لكن الآلية الكامنة وراء هذه الفوائد غير واضحة تماماً. مع ذلك فمن المحتمل أنّ التمارين الرياضية تزيد من انتاج أكسيد النتريك في الجسم؛ والذي يعد عنصراً حيوياً في الحفاظ على وظيفة البطانة في كلٍّ من الأوردة الصغيرة والشرايين، إذ من المعروف أنه كلما زاد إنتاج أكسيد النتريك، تعمل الشرايين والأوردة الصغيرة بشكلٍ أفضل.

كما تَبيّن أنّ وظيفة البطانة كانت أفضل بكثير لدى المجموعات التي قامت بالتمارين مقارنة بالمجموعة الشاهد التي لن تقم بأية تمارين. يشير ذلك إلى أنّ التمارين الرياضية تلعب دوراً مهماً في الحماية من أمراض القلب والأوعية الدموية لدى كبار السن، سواء كانت تمارين مائية أو عادية.

التمارين المائية

ممارسة الرياضة في كل عمر

ما تزال أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للوفاة بين كبار السن. بالرغم من أنّ التمارين، سواء بمفردها أو ترافقت باتّباع حمية غذائية صحية، يمكن أن تقي من أمراض القلب والأوعية الدموية، إلا أنّ الإحصائيات تشير إلى أنً كبار السن لا يمارسون قدراً كافياً من التمارين الرياضية غالباً. على سبيل المثال، تُظهر الإحصائيات أنّ 13% من النساء فوق سن 75 عاماً لا يلتزمن بكمية النشاط البدني الموصى بها لفئتهن العمرية.

في الواقع، هناك العديد من الأسباب التي تمنع كبار السن من ممارسة الرياضة، مثل الخوف من الإصابة وانعدام الثقة في استخدام معدات التمرين، ولكنهم بذلك يضيعون على أنفسهم فوائد مهمة يمكن أن تقيهم من أمراض القلب والأوعية الدموية، ومن هنا تكمن أهمية استكشاف وتعزيز أشكال التمارين الرياضية التي يشعر كبار السن بالراحة والطمأنينة عند القيام بها.

تكتسب نتائج دراستنا أهمية كبيرة، لأننا أظهرنا لأول مرة أنّ التمارين القائمة على الماء مفيدة لصحة القلب والأوعية الدموية تماماً مثل التمارين في صالات الألعاب الرياضية، وبالتالي يتوفر لكبار السن الخَيار لممارسة تمارين لا تسبِّب ألماً وضغطاً على المفاصل لديهم، ومفيدةٌ لصحة القلب بنفس الوقت. قد تكون هذه أخبارٌ جيدة أيضاً خصوصاً لكبار السن الأكثر ضعفاً، ولمن يخشون التعامل مع المعدات الرياضية.

هناك حاجةٌ لإجراء المزيد من البحث لتكوين فهمٍ أفضل حول فائدة التمارين المائية لصحة الأوردة والشرايين، مع ذلك، فإنّ النتائج التي توصَّلنا إليها تشير إلى أنّ هذه النوعية من التمارين طريقةٌ ممتعة للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية.