حمض البيمبيدويك: بديل أكثر أماناً من الستاتين لخفض الكوليسترول الضار

حمض البيمبيدويك: بديل أكثر أماناً من الستاتين لخفض الكوليسترول الضار
يخفض بديل الستاتين نسبة الكوليسترول الضارّ بنسبة 21.7% وفقاً للدراسة. ديبوزيت فوتوز
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

يعاني 94 مليون أميريكي تقريباً ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم ، ويُنصح 90% منهم بتناول فئة من الأدوية تُعرف بالستاتينات. تساعد هذه الأدوية في خفض نسبة البروتين الدهني منخفض الكثافة في الدم، الذي يسمى غالباً الكوليسترول "الضار" "إل دي إل" (LDL)، ولكنها قد تسبب آلام العضلات وارتفاع نسبة السكر في الدم أو الإصابة بالسكري من النمط الثاني، وفي حالات نادرة يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بتلف الكبد أو مشكلات عصبية، لذلك قد يُضطر ما بين 10 و30% من المرضى تقريباً إلى التوقف عن تناول هذه الأدوية بسبب آثارها الجانبية غير المرغوبة.

حمض البيمبيدويك كبديل عن الستاتين

مع ذلك، قد يكون أحد الأدوية المختلفة والمستخدمة حالياً على مستوى العالم بديلاً واعداً بالنسبة للمرضى الذين لا يستطيعون تناول الستاتينات. وفقاً لدراسة واسعة النطاق نُشرت نتائجها في مجلة نيو إنغلاند الطبية (New England Journal of Medicine) في 4 مارس/آذار، يمكن لحمض البيمبيدويك أن يخفض مستوى الكوليسترول الضار في الدم بنسبة تصل إلى 21.7%.

على الرغم من أن العقاقير المخفضة للكوليسترول تُعد آمنة وفعالة عموماً، لكنها قد لا تكون مناسبة للجميع. في عام 2020، وافقت إدارة الغذاء والدواء (FDA) على حمض البيمبيدويك-الذي يباع تحت الاسم التجاري "نيكسلتول" (Nexletol)- لعلاج المرضى الذين لا يستطيعون تناول الستاتينات أو لا يرغبون بها.

على الرغم من أن الدراسات أظهرت أن حمض البيمبيدويك يمكن أن يخفض نسبة الكوليسترول الضارّ بنسبة تتراوح بين 17 و28%، كان هناك نقص في بيانات التجارب المنضبطة باستخدام عينات عشوائية حول تأثير الدواء على صحة القلب. حصل البحث على تمويل جزئي من شركة "إسبيريون ثيرابيوتيكس" (Esperion Therapeutics) المصنّعة لدواء نيكسلتول، والتي تتخذ من ميشيغان مقراً لها.

اقرأ أيضاً: نوبة وسكتة دماغية: إليك طرق خفض الكوليسترول والدهون الثلاثية

تخفيض الكوليسترول الضار

يعمل حمض البيمبيدويك بطريقة تشبه عمل الستاتين من خلال إزالة الكوليسترول من اللويحات الشمعية التي يمكن أن تتراكم على جدران الشرايين وتعوق تدفق الدم، إذ يمكن أن يؤدي تراكم هذه اللويحات إلى نوبات قلبية وسكتات دماغية. وفقاً لمؤلفي الدراسة، يتنشط حمض البيمبيدويك في الكبد وليس في العضلات، لذلك من غير المرجح أن يسبب آلاماً في العضلات الهيكلية على غرار ما تفعله الستاتينات.

شملت الدراسة 13,970 مريضاً من 32 دولة وكان متوسط أعمارهم 65 عاماً. كان كل مشارك في الدراسة يعاني مشكلات في العضلات الهيكلية ناجمة عن تناول الستاتينات ويحتاج إلى علاج بديل، وفي حين كان عدد الرجال والنساء متساوياً تقريباً في التجربة، كان 91% من المشاركين من البيض و17% من أصل إسباني أو لاتيني.

انقسم المشاركون عشوائياً إلى مجموعتين. تناولت الأولى حمض البيمبيدويك بينما أُعطيت المجموعة الثانية دواءً وهمياً، وتابع الباحثون المرضى لمدة تصل إلى 5 سنوات واكتشفوا أن الدواء لم يسبب آثاراً جانبية مزعجة وخفض نسبة الكوليسترول الضارّ بنسبة 21.7% مقارنة بالدواء الوهمي. بالإضافة إلى ذلك، انخفضت خطورة الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 13% عند تناول حمض البيمبيدويك على مدى 3.4 سنوات مقارنة بالعلاج الوهمي. للمقارنة، يمكن لبعض أدوية الستاتينات تخفيض نسبة الكوليسترول الضارّ بنسبة تصل إلى 50%.

تخفيض الكوليسترول الضار لا يعني صحة قلبية جيدة

وفقاً للمؤلفين، كان حمض البيمبيدويك ناجعاً بالنسبة للمرضى الذين عانوا إصابة وعائية سابقاً أو كانوا معرضين لخطر الإصابة بها لأول مرة. شملت الدراسة أيضاً العديد من مرضى السكري، حيث لم يُلحظ لديهم أي زيادة في نسبة سكر الدم من العلاج. كما كانت حالات النقرس وحصى المرارة في المجموعة التي تناولت حمض البيمبيدويك أقل منها في المجموعة التي تناولت الدواء الوهمي، لكن أحد المؤلفين قال لشبكة "سي إن إن" إنّ فوائد تقليل مخاطر الإصابة بنوبة قلبية تفوق مخاطر الإصابة بنوبات النقرس المحتملة.

في مقال افتتاحي نُشر جنباً إلى جنب مع الدراسة، يكتب مدير أبحاث القلب والأوعية الدموية في معهد ديوك للأبحاث السريرية، جون ألكسندر: "أصبحت فوائد حمض البيمبيدويك أكثر وضوحاً الآن. نتحمل الآن مسؤولية الاستفادة من هذه المعلومات لتوفير وقاية أولية وثانوية أفضل للمرضى الأكثر عرضة لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية".

اقرأ أيضاً: علماء يحذرون من عواقب تناول الأسبرين بعد سن الستين عاماً

ولكن إثبات أن دواءً ما قادر على خفض نسبة الكوليسترول الضار لا يعني بالضرورة تحسين صحة القلب حكماً. على سبيل المثال، في دراسة أُجريت عام 2020، خفّض دواء من إنتاج شركة إلي ليلي (Eli Lilly) يُدعى "إفاسترابيب" (evacetrapib) مستوى الكوليسترول الضار بدرجة كبيرة، لكنه بالمقابل ضاعف مستوى الكوليسترول الصحي، آتش دي إل (HDL)، ولم يقِ من النوبات القلبية. وبالإضافة إلى ذلك، لم تستمر دراسة حمض البيمبيدويك الجديدة لفترة كافية لتحديد عدد الوفيات التي يمكن أن يتسبب بها أو يقي منها.

تمثل النتائج الإيجابية للدراسة الخطوة الأولى فقط في التوجه نحو استبدال الستاتين بدواء آخر مقبول على نطاق واسع بين الأطباء. يقول رئيس قسم طب القلب والأوعية الدموية في مستشفى كليفلاند كلينك (Cleveland Clinic) والمؤلف المشارك للدراسة، ستيفن نيسن، لصحيفة واشنطن بوست إنه إذا لم تتوفر نتائج حاسمة تثبت أن حمض البيمبيدويك يقلل من خطر النوبات القلبية، فمن غير المرجح أن يصف الأطباء العلاج وقد لا تغطيه شركات التأمين،

ويقول: "في الوقت الحالي الذي تتوفر فيه أدوية بديلة أخرى لخفض الكوليسترول الضار، لن يقوم الأطباء بوصف أدوية لم تثبت فوائدها في الدراسات. يريد الأطباء دليلاً ملموساً على ذلك، وكان الجميع ينتظرون نتائج هذه التجربة".

اقرأ أيضاً: طريقة جديدة تكشف احتمالية الإصابة بأمراض القلب قبل 20 عاماً

وعلّق اختصاصي أمراض القلب في لانغون هيلث التابع لجامعة نيويورك (NYU Langone Health)، هاورد واينتروب، قائلاً إن البعض قد لا يعتبر الدواء فعالاً ما لم يقلل معدل الوفيات، لكنه يعتقد أن هذه النظرة قاصرة، وقال لشبكة سي إن إن: "لا يتعلق الطب فقط بتقليل الوفيات، ولكن أيضاً بتحسين نوعية الحياة للمرضى الذين يعانون من حالات مزمنة أو موهنة".

لم يشارك واينتروب في هذه الدراسة، لكنه أعرب عن سعادته بنتائجها، خصوصاً بالنسبة للمرضى الذين يستفيدون من تخفيض نسبة الكوليسترول الضارّ ولكنهم لا يستطيعون تناول دواء الستاتين. ويقول إن الوقاية من الأحداث التي تؤثر على الحياة وتحسين جودة الحياة باستمرار هي نتيجة إيجابية بحد ذاتها.