ما مخاطر إعطاء أدوية الرشح المخصصة للبالغين للأطفال؟

4 دقائق
ما مخاطر إعطاء أدوية الرشح المخصصة للبالغين للأطفال؟
لا يجوز إعطاء أدوية البالغين للأطفال. ديبوزيت فوتوز
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

يبدو أن الجميع يُصاب بالمرض في الوقت الحالي بالفعل؛ إذ تصاعدت الإصابات بالأمراض الموسمية مثل الإنفلونزا والفيروس المخلوي التنفسي وكوفيد-19 بشكلٍ حاد ما جعل عائلات كثيرة تهرع إلى تأمين الأدوية وتخزينها، الأمر الذي أدى بدوره إلى تناقص أدوية السيتامول والإيبوبروفين المخصصة للأطفال في الصيدليات مؤخراً وزاد التوتر والقلق لدى الآباء ومقدمي الرعاية للأطفال. وقد قيدت الصيدليات التي تتوفر بها مسكنات الأطفال الكمية التي يمكن شراؤها بهدف توفيرها لأشخاص آخرين. ونظراً لنقص الأدوية الحاصل وعدم وجود بدائل، قد يفكر الآباء أو مقدمو الرعاية الصحية في إعطاء الأطفال أدوية الرشح المخصصة للبالغين.

لكن الأطباء يقولون إن هذه الخطوة خاطئة، ولا يجوز تحت أي ظرف إعطاء الأطفال أدوية البالغين أو تقسيمها إلى أجزاء أصغر ثم إعطاؤها للأطفال. يقول طبيب الأطفال والمدير الطبي لشبكة بدياتريكس بريماري (Pediatrix Primary) الطبية، ويليام تشو (William Chu) في هذا الصدد: "لا يتم اختبار أدوية البالغين على الأطفال بالضرورة ولم تتم الموافقة على إعطائها لهم، لذلك قد تعرض طفلك لخطورة الإصابة بالمزيد من المضاعفات. أدوية البالغين عديمة الفعالية بالنسبة للأطفال، وقد تكون مميتة إذا أُعطيت بشكلٍ خاطئ".

اقرأ أيضاً: لقاح جديد خاص بالحوامل يثبت فعالية في الوقاية من الفيروس المخلوي التنفسي

عدم تناول الدواء أفضل من تناول الدواء الخاطئ

حسب العمر؛ لا يحتاج الأطفال إلى تناول الأدوية التي لا تحتاج وصفة طبية عندما يمرضون. ووفقاً للأكاديمية الأميركية لطب الأطفال؛ يجب عدم إعطاء أدوية السعال والرشح للأطفال الذين تقل أعمارهم عن 4 سنوات نظراً لأن معظم هذه الحالات يُشفى من تلقاء نفسه بالإضافة إلى أن هذه الأدوية ليست فعالة جداً لهذه الشريحة العمرية تحديداً.

يقول تشو: "لم تثبت الأبحاث أن لإعطاء أدوية السعال والرشح للأطفال فائدة كبيرة، وغالباً ينطوي إعطاؤها على المخاطر، وإذا أُعطي الطفل أدوية مخصصة للبالغين تزداد نسبة المخاطرة دون فائدة تُرجى منها". ويوصي تشو بتوخي الحذر الشديد عند استخدام مسكنات الألم التي تصرف دون وصفة طبية واستشارة الطبيب مسبقاً إذا كان عمر الطفل بين 4 - 6 سنوات.

على سبيل المثال؛ لا يستطيع الأطفال الصغار ابتلاع أقراص الدواء لذلك قد يتعرضون للاختناق إذا أُعطوا قرص تايلينول مثلاً. بالإضافة إلى ذلك، فإن إعطاء الأدوية المخصصة للبالغين يعرض الأطفال لآثار جانبية خطِرة مثل الغثيان وآلام المعدة وحتى الموت أحياناً. تقول طبيبة الأطفال في شبكة ألتا ميد للخدمات الطبية في كاليفورنيا (AltaMed Health Services)، نورما بيريز (Norma Perez): "يمكن أن تكون الجرعات العالية جداً من أدوية السعال والرشح مميتة للأطفال".

اقرأ أيضاً: هل من المنصف لوم الطقس الشتوي على الإصابة بنزلات البرد؟

في الواقع، تنتج الآثار الجانبية للأدوية من مكوناتها. على سبيل المثال؛ لمزيلات الاحتقان تأثير منشط ويمكن أن تؤدي الجرعة العالية منها إلى رفع ضغط الدم والتسبب بحدوث نوبات الصرع. يمكن أن يبطئ دواء ديكستروميثورفان (Dextromethorphan)، وهو مهدئ شائع للسعال، معدل التنفس ويزيد معدل ضربات القلب، وقد يؤدي إلى الدخول في غيبوبة إذا ما تم تناول جرعة عالية منه. بالمقابل، تُعد الجرعات العادية من الأسيتامينوفين والإيبوبروفين آمنة ولكن الجرعات الزائدة يمكن أن تؤدي إلى تلف حاد في الكبد والخمول وآلام في البطن.

تختلف جرعة الدواء المناسبة للبالغين والأطفال

تحتوي معظم الأدوية على مكونات متداخلة لعلاج أعراض متعددة؛ ما قد يزيد مخاطر تناول جرعة زائدة منها، ونظراً لصغر جسم الطفل فإن احتمال تناوله جرعة زائدة مرتفع جداً إذا أُعطي مسكنات الألم المخصصة للبالغين.

تقول بيريز في هذا الصدد: "لا تعتمد أدويةٌ مثل الأسيتامينوفين والإيبوبروفين على العمر بل على الوزن، وبناءً عليه نحسب الجرعة المناسبة للطفل". عادةً تكون الجرعة الموصوفة على زجاجة عبوات أدوية البالغين محسوبةً على أساس وزن الشخص البالغ، وبالتالي فإن هذه الجرعة قد تكون زائدةً بالنسبة للطفل إلا إذا كان وزنه يزيد عن 45 كيلوغراماً أو كان عمره أكبر من 12 عاماً، ويقول تشو إنه من الآمن بشكلٍ عام أن يتناول المراهقون الأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية بجرعات يتم وصفها للبالغين.

ويحذر الخبيران من أن تقسيم أقراص الدواء أو طحنها لا يساعد على تقليل الجرعة. تقول بيريز في هذا الصدد: "لم يتم تصميم الكثير من هذه الأدوية لتكون فعالة إذا ما تم تقسيمها. وبالإضافة إلى ذلك، ما يزال إعطاء الجرعة المناسبة بهذه الطريقة يعتمد على التخمين؛ إذ لا توجد طريقة لمعرفة إذا كانت الجرعة مناسبة أو زائدة لطفلك". وكذلك يمكن أن يؤدي تقسيم الدواء أو طحنه إلى صعوبة ابتلاعه؛ حيث يقول تشو إن ابتلاع الحبوب المسننة أو المفتتة والمخلوطة بمادة أخرى قد يكون صعباً أو قد لا يستسيغه الطفل.

اقرأ أيضاً: مع اقتراب موسم البرد: إليك علاج السعال الجاف

ماذا يمكنك أن تفعل كمقدم رعاية؟

هناك بعض الحلول الجيدة إذا كنت ما تزال تجد صعوبة في تأمين مسكنات آلام الأطفال، فالكثير من العلاجات المنزلية تفيد في تخفيف أعراض الإنفلونزا والفيروس المخلوي التنفسي وكوفيد-19. على سبيل المثال؛ يخفف العسل التهاب الحلق وقد تكون فعاليته أفضل من أدوية الرشح والمضادات الحيوية التي لا تحتاج إلى وصفة طبية كما يساعد على تخفيف السعال، بما في ذلك السعال الناتج من التنقيط الخلفي الأنفي. تقول بيريز موضحةً: "تغلف سماكة العسل الحلق وتحميه ما يمنح المريض شعوراً بالراحة". يتمتع العسل أيضاً بخصائص مضادة للميكروبات يمكنها قتل العوامل الممرضة المسؤولة عن التهابات الجهاز التنفسي العلوي، وتوصي بيريز بإعطاء نصف ملعقة صغيرة إلى ملعقة صغيرة كاملة من العسل للأطفال الذين تزيد أعمارهم عن سنة واحدة.

اقرأ أيضاً: كورونا أو المسببات الأخرى: علاج فقدان حاستيّ الشم والتذوق

كذلك، يمكن أن تساعد المرطبات أو دوش البخار على تخفيف احتقان الأنف، خصوصاً إذا أُجري قبل النوم مباشرة؛ حيث يساعد البخار الساخن على حلّ المخاط وتنقية الرئتين والممرات الأنفية. يخفف استنشاق البخار شدة الأعراض عند الأطفال؛ ما يساعدهم على التنفس بشكل أفضل وبالتالي النوم بشكل أفضل. ومن الطرائق الأخرى لعلاج انسداد الأنف استخدام بخاخات الأنف التي تُصرف دون وصفة طبية كل ساعتين إلى 3 ساعات؛ ولكن الخبيرَين يحذران من صنعها بنفسك في المنزل، ويفضلان شراءها من الصيدلية وإعطاءها حسب الحاجة والأعراض.

يقول تشو إنه من الطبيعي أن تثير الفيروسات التنفسية القلق لدى مقدمي الرعاية، ويضيف إن أفضل شيء يمكن فعله هو إدارة الأعراض التي يعاني منها الطفل وإبقاؤه مرتاحاً. إذا كانت هناك أي مخاوف إضافية، فمن الأفضل استشارة طبيب الأطفال أو نقل الطفل إلى مراكز العناية المركزة.