دراسة جديدة تربط بين استهلاك دواء للسكري وانخفاض خطر الإصابة بسرطان الدم

3 دقيقة
دراسة جديدة تربط بين استهلاك دواء للسكري وانخفاض خطر الإصابة بسرطان الدم
حقوق الصورة: بيكسلز
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

كشفت دراسة جديدة أجرتها الجمعية الأميركية لأمراض الدم، ونشرتها دورية "بلاد أدفانسيس" (Blood Advances)، أن دواء الميتفورمين المُستَخدم في علاج مرضى السكري من النوع الثاني، يقلِّل خطر الإصابة بأورام التكاثر النقوي (MPN) مع مرور الوقت.

اقرأ أيضاً: دليلك لاستخدام الأدوية المُستهلكة الأكثر شيوعاً

دراسة العلاقة بين الميتفورمين وانخفاض خطر الإصابة بالسرطان

منذ عام 2005، اكتسب الميتفورمين شعبية في الأوساط الطبية نظراً إلى ما توصلت إليه دراسة نشرتها المجلة الطبية البريطانية (BMJ)، والتي أشارت إلى انخفاض خطر الإصابة بالسرطان بين مرضى السكري من النوع 2 الذين استخدموا عقار الميتفورمين. على مدى العقدين التاليين، رصدت العديد من الدراسات ارتباطاً بين الميتفورمين وانخفاض خطر الإصابة بأنواع مختلفة من السرطان مثل سرطانات الجهاز الهضمي، بما فيها سرطان الكبد والقولون والمستقيم والبنكرياس، وسرطان الثدي والمسالك البولية.

تقول الأستاذة المشاركة في مستشفى جامعة ألبورج الدانماركية، الطبيبة آن ستيدشولت روج (Anne Stidsholt Roug): "لقد أثار اهتمامنا التأثير المضاد للالتهابات للميتفورمين، حيث إن أورام التكاثر النقوي هي أمراض التهابية للغاية".

في الدراسة الحديثة، استخدم الباحثون بيانات من السجلات الصحية الدنماركية، وقارنوا بين 3816 مريضاً مصاباً بأورام التكاثر النقوي، و19080 شخصاً غير مصاب (مجموعة مقارنة)، من عامة السكان الدنماركيين، وخلال الفترة الممتدة ما بين عامي 2010 - 2018، توصل الباحثون إلى ما يلي:

  • تناول 268 فرداً من مجموعة المصابين بأورام التكاثر النقوي عقار الميتفورمين، أي نحو 7%.
  • تناول 1573 فرداً من مجموعة غير المصابين بأورام التكاثر النقوية عقار الميتفورمين، أي نحو 8.2%.
  • كانت نسبة الأفراد المصابين بأورام التكاثر النقوي، الذين تناولوا الميتفورمين أكثر من 5 سنوات، 1.1 %.
  • كانت نسبة الأفراد غير المصابين بأورام التكاثر النقوي، الذين تناولوا الميتفورمين أكثر من 5 سنوات، 2.2%.

توصل الباحثون إلى أن للميتفورمين تأثيراً وقائياً لوحظ في الأنواع الفرعية جميعها من الأورام التكاثرية النقوية. تشير هذه النتائج إلى إمكانية تطوير علاج لمنع أنواع معينة من السرطانات مستقبلاً.

الأورام التكاثرية النقوية، هي مجموعة من الأمراض التي تؤثّر في كيفية إنتاج نخاع العظم لخلايا الدم، ما قد يؤدي إلى الإفراط في إنتاج خلايا الدم الحمراء أو خلايا الدم البيضاء أو الصفائح الدموية التي يمكن أن تؤدي إلى مشكلات النزيف، وزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية أو الأزمة القلبية، وتلف الأعضاء.

الميتفورمين: فوائد أبعد من مرض السكري

الميتفورمين، هو خط العلاج الأول لمرض السكري من النوع 2 لدى الأفراد من سن الـ 10 وما فوق.

يساعد العقار على إدارة أعراض السكري إلى جانب النظام الغذائي الصحي وممارسة الرياضة، وذلك من خلال الاستراتيجيات التالية:

  • إعاقة إنتاج الغلوكوز في الكبد.
  • زيادة كمية الغلوكوز التي تستقبلها الخلايا.
  • زيادة الحساسية للإنسولين.

اقرأ أيضاً: هل يمكن الشفاء من داء السكري من النوع الأول؟ وما هي أحدث العلاجات المتوافرة؟

علاوة على ذلك، للميتفورمين العديد من الفوائد الصحية التي تتجاوز التحكم في نسبة السكر في الدم؛ مثل:

  • خفض معدلات الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية.
  • فقدان الوزن الزائد.
  • تأخير ظهور مرض السكري أو حتى منعه لدى المصابين بمقدمات السكري؛ وهم الأفراد الذين يعانون ارتفاع نسبة السكر في الدم ولكن ليس إلى مستويات مرتفعة لتصنيفها على أنها مرض سكري.
  • التحكم في نسبة السكر بالدم في أثناء الحمل لدى المصابات بسكري الحمل.
  • تنظيم الدورة الشهرية لدى المصابات بمتلازمة المبيض متعدد الكيسات.
  • تقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان؛ مثل سرطانات الثدي والقولون والبروستاتا والكبد والقولون والمستقيم والبنكرياس.
  • تقليل خطر الإصابة بالخرف والسكتة الدماغية.
  • الوقاية من الأمراض المرتبطة بالشيخوخة والتقدم في العمر.

كيف يمكن أن يحمي الميتفورمين من السرطان؟

على الرغم من أن الباحثين لم يحددوا الآلية الدقيقة التي يحمي من خلالها الميتفورمين من السرطان، فإنه توجد بعض النظريات حول قدرة الميتفورمين على خلق ظروف غير مواتية للخلايا السرطانية للنمو؛ مثل:

  • منع تكوين الغلوكوز من مصادر غير كربوهيدراتية (استحداث السكر).
  • خفض مستويات الغلوكوز في الدم.
  • خصائصه المضادة للالتهاب.
  • قدرته على تنشيط إنزيم يُسمَّى بروتين كيناز المنشط (AMPK)؛ حيث يساعد هذا الإنزيم على خفض إنتاج الغلوكوز في الكبد، وزيادة امتصاصه في انسجة الجسم.

اقرأ أيضاً: إليك أحدث ما توصل إليه العلم في علاج السرطان

على الرغم من الرابط القوي الذي لاحظه الباحثون في الدراسة الحديثة، فإنهم أشاروا إلى محدوديتها بسبب عدم مراعاة الاختلاف في أنماط الحياة بين المشاركين؛ مثل التدخين والسمنة والعادات الغذائية، وعدم تحديد الآليات الكامنة وراء التأثيرات الوقائية للميتفورمين ضد تطور الأورام التكاثرية النقوية.

في المستقبل، يخطط الباحثون لكشف أي ترابط بين العلاج ومتلازمات خلل التنسج النقوي وسرطان الدم النخاعي الحاد.