Reading Time: 3 minutes

منذ حوالي 6 سنوات، عندما كانت تكنولوجيا التعديل الجيني «كريسبر» لاتزال حديثة، بدأ «كامل خليلي»، وهو مدير مركز «كومبريهنسف نيورو إيدز» في كلية «لويس كاتز» للطب في جامعة تيمبل، العمل على إيجاد طرق لاستخدام هذه التكنولوجيا لمداواة وعلاج مرض الإيدز. بيّن خليلي أن تكنولوجيا كريسبر يمكن أن تساعد بفاعلية في شفاء الخلايا المعزولة والحيوانات من الفيروس.

مع ذلك، لا يمكن لهذه التكنولوجيا لوحدها أن تخلّصنا بشكلٍ كامل من فيروس الإيدز أو مادته الوراثية. ولكن في دراسة من يوليو/ تموز 2019، مزج خليلي وزملائه تقنية التعديل الجيني مع نسخة معزّزة من الأدوية المضادة للفيروسات التي تُوصف عادة لعلاج المرض. وكانوا قادرين على القضاء بشكلٍ كامل على الفيروس في النماذج الحيوانية.

وفقاً لخليلي، فإن إزالة الفيروس من الجسم تقضي على المرض بشكلٍ فعّال. يمزج هذا الفيروس مادته الوراثية الخاصة بجينات الخلايا التي ينتقل إليها، ويستخدم هذه الخلايا لتشكيل المزيد من النسخ لنفسه (هذا ما يعنيه مصطلح «فيروس راجع»). يقول خليلي: «اعتبرنا مرض الإيدز مرضاً جينياً. وإذا كان كذلك، فيجب تطبيق آلية جينية للتعامل معه».

العلاجات المضادة للفيروسات الراجعة

يُعالَج فيروس الإيدز حالياً باستخدام الأدوية المضادة للفيروسات الراجعة، والتي تحد من عدد نسخ الفيروس في الخلايا وتمنعه من نسخ نفسه. هذه الأدوية فعّالة للغاية، إذ أنها تبقي المرضى بحالة صحية جيدة وتقلل من فرص انتقال الفيروس لأشخاص آخرين. مع ذلك، هذه الأدوية ليست علاجات شافية، إذ أنّ الفيروس يبقى كامناً داخل خلايا الجسم. وإذا توقّف المريض عن أخذ الأدوية، يعود الفيروس لنشاطه. حسب خليلي، إنّ إيجاد علاج لهذا المرض هو أمر ضروري، لأنّ الأدوية قد تسبب آثاراً جانبية، كما أنها ليست متوفرة بشكل متساوٍ حول العالم.

يعد دواءا تروفادا وديسكوفي من بين الأدوية الأكثر أماناً وفعالية للوقاية من الإصابة بفيروس الإيدز.

استخدم الباحثون في الدراسة سابقة الذكر؛ والتي نُشرت في 2 يوليو/ تموز 2019 في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز»، نوعاً من العلاجات المضادة للفيروسات الراجعة، مديدة المفعول، وبطيئة الإطلاق. طُوّر هذا العلاج على يد «هاورد جيندلمان»، وهو مؤلف مشارك للدراسة، ورئيس قسم الصيدلة وعلم الأعصاب التجريبي، ومدير مركز الأمراض التنكسية العصبية في جامعة نبراسكا ميديكال سنتر.

يدعى العلاج السابق «ليزر آرت» (العلاج مديد المفعول وبطيء الإطلاق الفعّال المضاد للفيروسات الراجعة). يقول خليلي: «هذا علاج مقوّى أكثر بقليل، وفعال أكثر بقليل من [العلاجات المضادة للفيروسات الراجعة] العادية»، ومثل سبل المداواة الأخرى، لا يعتبر ليزر آرت علاجاً شافياً. يقول خليلي: «إذا عالجنا الحيوانات باستخدام ليزر فقط و أوقفنا العلاج، يعود الفيروس لنشاطه مجدداً».

مع ذلك، تبيّن أنّ علاج ليزر آرت في الدراسة سابقة الذكر يقلل تعداد الفيروسات لدرجة تسمح لآلية كريسبر، إذا طُبّقت عن طريق الوريد، أن تزيل أيّة فيروسات أو مواد فيروسية وراثية. من بين 23 فأر تم تطبيق العلاج المركّب عليهم، بدا على 9 فئران علامات الشفاء الكامل من المرض. أجرى الفريق عدة أنواع من الاختبارات، ومن ضمنها زرع نقي العظام (حيث يمكن أن يوجد الفيروس) للفئران المعالَجة في الفئران السليمة بهدف التأكد من وجود الفيروس.

مثّلت الدراسة جولة أولى لاختبار فعالية العلاج المركب. وحسب خليلي، لم يهدف هو وزملائه لإزالة الفيروس من جسم كل فأر. إذ يقول: «لم نقم بأيّة معايرة ولم نسعَ لتحقيق الحالة المثلى». ويفيد بأنّ الأبحاث المستقبلية ستحسّن توقيت منح الأدوية وتحديد جرعاتها لإيجاد أكثر العلاجات فعالية.

اختبر الفريق العلاج على القرود، وخطّط للانتقال إلى التجارب البشرية بحلول صيف 2019. يقول خليلي: «نحن على اتصال مع إدارة الغذاء والدواء.» أسّس خليلي شركة اسمها «إكسسيجن بايوثيرابيوتكس» تجمع الأموال لإجراء تجارب سريرية، وتسعى لتسويق العلاج إذا أُثبتَت فعاليته.

مع ذلك، نجاح التجارب الحيوانية لا يضمن أن العلاج سيكون فعالاً بالنسبة للبشر. إذ أن أغلب العلاجات التي تساعد في شفاء الفئران من الأمراض لا تعمل أبداً بنفس الفعالية عند تطبيقها على البشر. ويفيد خليلي بأنه متفائل رغم ذلك، لأن العلاج الجديد لا يعتمد على المسالك الخلوية التي تختلف بين الفئران والبشر ويقول: «نحن نستهدف فيروساً، وهو يمثل المشكلة الأساسية،»

إذا اجتاز العلاج تعقيدات التجارب السريرية وحاز على موافقة إدارة الغذاء والدواء، فيقول خليلي أنه يتمنى أن تطبيق العلاج سيكون سهلاً. ولهذا عمل مع فريقه باستخدام الحقن الوريدي خلال التجارب الحيوانية. يقول خليلي: «إحدى الأشياء التي نفكر فيها هي آلية تقديم العلاج. نحاول أن يكون هذا بسيطاً للغاية، وألا نحتاج إلى استخدام مستشفيات بتكنولوجيا متقدمة.»

اقرأ أيضاً: كيف تخدع أدوية «ما قبل التعرض» فيروس الإيدز وتمنع الإصابة به؟

المقالة باللغة الإنجليزية