Reading Time: 4 minutes

يستسلم معظمنا أمام رائحة الطعام الشهي، والحلوى اللذيذة المقرمشة، فينتج عن ذلك أننا نتناول كميات كبيرة من الأطعمة دون الانتباه إلى ذلك. ولا شك أنّ الحلوى بأنواعها المختلفة العديدة، ستكون طبقاً رئيسياً يقدمه الناس إلى أصدقائهم ومحبيهم أيام الأعياد والعطل. الكثير من الحلوى -حتى لو لم تكن مفضلة لديك- بالتأكيد ستجد طريقها إلى معدتك، وفي نهاية العطلة، ستلاحظ زيادة وزنك.

عندما يزداد وزنك، ستقول لنفسك: حسناً، سيكون من السهل فقدانه فيما بعد. بالتأكيد، سيكون بمقدورك التعامل معه في المستقبل، ولكن عليك أن تعلم حقيقة مهمة، وهي أنك تحتاج إلى 6 أشهر على الأقل لتخسر هذا الوزن الزائد، بل ومن المحتمل أيضاً أنك لن تستعيد وزنك السابق حتّى بعد ذلك، عندها ستتكرر العطل الطويلة نفسها أيضاً، وبالتالي ستكتسب المزيد من الوزن مجدداً.

ما نقوله هنا ليس دعوة لعدم الاستمتاع بالأكل أيام العطل والإجارات، إذ أنّ اجتماع العائلة حول موائد العشاء في الأعياد والمناسبات، والجوّ البهيج لتلك الأوقات ربما يكون من أسعد اللحظات التي نعيشها، لكننا هنا ندعو لتناول الطعام بعقلانية، وممارسة التمارين الرياضية بذكاء، لأنك بذلك تكسر دورة اكتساب الوزن السنوية، وتتوقف عن اكتساب الوزن مجدداً.

دورة حياة الوزن

تفيد الكثير من الأبحاث أن معظم الناس يكتسبون بعض الوزن في منتصف شهر نوفمبر/ تشرين الثاني (مع بداية موسم العطلات الطويلة). ففي دراسةٍ نُشرت عام 2016 في دورية «نيو إنجلاند أوف ميديسن»، جرى تتبّع أوزان 1781 أميركي مشتركٍ بالدراسة من خلال موازينهم الخاصة المتصلة بالإنترنت لمدّة عامٍ كامل، لمعرفة مقدار الوزن الذي اكتسبوه أو خسروه.

وفقاً لنتائج الدراسة، فإن هؤلاء الأشخاص بدأوا في اكتساب الوزن مع بداية موسم الأعياد بسبب تناول المزيد من السعرات الحرارية، حيث بلغت هذه الزيادة في المتوسط نحو 0.1%، ثم نميل للحفاظ على نفس الوزن مع بداية شهر ديسمبر/ كانون الأول، ثم يرتفع الوزن بمعدلّاتٍ قياسية في الأسابيع الأخيرة من الشهر نفسه، ويبلغ ذروته؛ كما قد تتوقّع، في نهاية العام.

 

واعتباراً من بداية العام التالي، يبدأ الوزن بالانخفاض ببطءٍ شديد خلال الأشهر الخمسة التالية. يمكن للشخص العادي أن يفقد نصف الوزن الذي اكتسبه في الشهر الأول فقط أو نحو ذلك، لكّنك لن تعود لوزنك السابق حتى شهر مايو/ آيار تقريباً، وقد ينخفض وزنك دون مستواه السابق في يونيو/ حزيران. في النهاية، سيبلغ وزنك أدنى ما يمكن في نهاية شهر أكتوبر/ تشرين الأول. وهكذا تتكرر دورة الوزن كلّ عام.

لا تعدّ دورة نظامنا الغذائي تلك من نمط حميات «اليويو» الغذائية (مصطلح يُقصد به فقدان الوزن واكتسابه مجدداً بشكلٍ دوري في بعض الحميات الغذائية التي تفشل في إنقاص الوزن)، لكن معظم الحميات الغذائية وفقاً لهذا المنطق، تفشل -تقريباً- في إنقاص وزنك. تُظهر الدراسات أنه بعد مرور 5 سنواتٍ على اتباع إحداها، يعود حوالي 40% لاكتساب وزنٍ أكثر مما خسره، وتثبت الدراسات الواحدة تلو الأخرى أنّ للجسم وزن أساسي مهما حاولت جاهداً إنقاصه، فلابد لفيزيولوجية جسمك أن تعمل ضدّك، وفي نهاية المطاف سيعود إليه. والخبر السيئ هو أن نقطة الوزن الأساس ترتفع بسهولةٍ أكثر من انخفاضها (هذا في حال كان بالإمكان تخفيضها أساساً).

هل تتوقع أخباراً جيدة؟

حسناً، يمكنك التوقّف عن الالتزام بنظامٍ غذائي محدد. فإذا كنت لا تحب عمل أي شيء، فستتوقف عن فعله. ستنسى ربط مؤشرات جسمك بكمية الأكل التي تتناولها، وستتمكن من تناول الكثير من الطعام، وستدفعك ضغوط الحياة على الأرجح لاكتساب المزيد من الوزن بدل أن تخسره، ثم ستدخل في دوامةٍ مفرغة من الحميات الغذائية التي تحرمك من تناول الطعام، ويصبح الخروج منها مستحيلاً. هل هذا فعلاً ما تريد سماعه؟

بدلاً من ذلك: تناول الطعام بعقلانية

انتبه إلى الأوقات التي تكون فيها جائعاً أو شبعاً، حاول أن تتناول الأطعمة الكاملة (غير المعالجة) التي تحتوي كمية كبيرة من السعرات الحرارية. تجنّب السكريات عموماً، وحاول الحصول على الكربوهيدرات بأشكالها المعقدة بدلاً من أشكالها البسيطة. ربما يحتوي خبز «النّخالة» على الكربوهيدرات، لكن استهلاك الكربوهيدرات المعقدة التي يحويها؛ لا يتسبب بارتفاع أنسولين الدم الذي تتسبب به النشويات الموجودة في البطاطا مثلاً.

مع ذلك، فإنّ تناول الطعام بعقلانية لا يعني أن تمتنع نهائياً عن تناول الحلوى والكعك أو البسكويت، يمكنك تناولها باعتدال. على الأرجح، ستقوم بتجاوز هذه القواعد الصارمة، لكن بالمقابل، هذه النصائح العامة مستدامة جداً، وستحافظ على وزنٍ مثالي.

على سبيل المثال؛ العديد من الأطعمة التي تقدّم في العشاء التقليدي في عيد الشكر يُعتقد أنها تضر الجسم. لكن على العكس، فالديك الرومي هو مصدر غذائي غني بالبروتينات منخفضة الدهون، وفي الحقيقة، الدهون الموجودة في صلصة اللحم ليست بهذا السوء الذي تصوّره لك الحمية الغذائية منخفضة الدهون التي تتبعها. لكّن البطاطا المسلوقة والمهروسة، لسوء الحظ، تحفّز إفراز كمياتٍ مرتفعة من الأنسولين في الجسم، لكن الخبر السار هو أنه يمكنك تناول بعضٍ منها في نظامك الغذائي الجديد «العقلاني»، لتكن كمية معقولة فقط، والشيء نفسه ينطبق على الفطائر والحلويات عموماً.

ماذا بعد، يمكنك حتى تناول بقايا الطعام لعدة أيام. سيساعدك استبدال وجباتك المفضّلة بوجباتٍ خفيفةٍ صحية إضافية على منع اكتساب المزيد من الوزن. إذا كنت معتاداً على تناول فطائر «البان كيك» على الفطور، فحاول اختيار فطائر الشوفان أو البيض، لأنك -على الأرجح- ستتناول شطائر الديك الرومي والحلوى في وقتٍ لاحق من اليوم.

وعندما تهمّ بتناول فطيرة اليقطين، حاول أن تقتطع منها جزءاً أصغر بقليل مما تشتهيه. في الواقع، فإن الارتفاع في أنسولين الدم الذي يلي تناول كميةٍ من الكربوهيدرات البسيطة يحفّز الجسم للبدء في تخزين الدهون، حيث يعتقد عقلك أنك وجدت مصدرً كبيراً من السعرات الحرارية، وهو يريد مساعدتك على تخزينها على شكل دهونٍ لأنه ربّما قد تحتاجها في أوقاتٍ أخرى، لكنك في الحقيقة تدرك أنّ تلك الأوقات لن تأتي طالما أنّ متاجر الوجبات السريعة على مقربةٍ منك.

لسوء الحظ، لا يوجد طريقة تخبر بها جسمك بذلك سوى عن طريق تقليل مستوى الأنسولين في دمك. كيف يمكنك تناول قدرٍ كافٍ من الطعام لا يزيد عن حاجتك؟ ربما يكون الأكل ببطءٍ أحد الحلول الممكنة، فعندما تأكل ببطء فعلى الأرجح ستشبع من تناول مجرد قطعةٍ صغيرة من الفطيرة بدلاً من تناول الفطيرة بأكملها، بل ويمكن أن تتخلّص من نفخة البطن التي تشعر بها بعد الأكل عادة.

أفضل التمارين الرياضية هي التي تمارسها بانتظام

 

يمكنك تجنّب الوزن الزائد عن طريق ممارسة النشاط البدني أيضاً، لكن قد لا تكون أيام العطلات الوقت المناسب للبدء بالتمارين المكثفة. لذلك ابدأ بممارسة التمارين بالتدريج، ولا تهتم بما تقوله المجلات عن ما يصفونه بأفضل التمرينات الرياضية، فليس هناك تمرين رياضي مثالي.

معظمنا لا يمكنه خسارة الوزن بمجرّد ممارسة تمارين الكارديو فقط، بينما قد ترفع تمارين رفع الأثقال معدل الأيض لديك، لذلك قد تميل لممارستها في أحد النوادي، لكن في الواقع، الأشخاص الذين يكرهون هذه الرياضة لن يستمروا بممارستها وقتاً طويلاً لرؤية أثرها، وكذلك الأمر بالنسبة لمن يكرهون أجهزة المشي أو الركض الثابت وأشباهها من التمارين.

ابحث عن التمرين الذي تفضّله واستمتع بأدائه والتزم به. إذا كان هذا التمرين مكثفاً ويمكنك القيام به بشكلٍ متقطع، فهذا رائع. تُشير الدراسات إلى أنّ تلك النوعية من التمارين تقي من الكثير من أمراض القلب، وتتطلب وقتاً أقل.

التمارين مثل ركوب الدراجة أو السباحة أو الجري أو التجديف، جميعها رائعة، عليك فقط الالتزام بالقيام بها بانتظام، وبذلك يصبح القيام بها عادةً متأصلة وليست مجرد مجهود إضافي. تمرّن لـ 10 دقائق على الأقل إن لم يكن لديك متسع من الوقت، وحتّى لو لم تبذل جهداً يجعلك تتعرّق، فإنك ستعتاد القيام بالتمرين شيئاً فشيئاً بسهولة، وسرعان ما ستجد أن 30 دقيقة في التمرين لم يعد يمثّل مشكلة،، وستبدأ تدريجياً بالاستمتاع بممارسة الرياضة والتقدم فيها لدرجة لم تكن تتخيلها.

المقالة باللغة الإنجليزية