دراسة علمية تبين أن بعض بدائل السكر «الآمنة» تسبب تدهور الدماغ

3 دقيقة
المحليات
حقوق الصورة: Shutterstock.com/Pheelings media

توصّلت دراسة برازيلية منشورة في دورية الأكاديمية الأميركية لعلم الأعصاب إلى أن استهلاك كمية كبيرة من المحليات الصناعية يؤدي إلى تراجع كبير في الذاكرة ومهارات التفكير على المدى الطويل.

  • شملت الدراسة نحو 12 ألف مشارك، موزعين على 3 فئات حسب نسبة استهلاكهم للمحليات. 
  • تبين أن…

توصّلت دراسة من جامعة ساو باولو في البرازيل، منشورة في دورية الأكاديمية الأميركية لعلم الأعصاب إلى أن استهلاك كمية كبيرة من المحليات الصناعية، قليلة السعرات الحرارية أو الخالية منها، تؤدي إلى تراجع كبير في الذاكرة ومهارات التفكير على المدى الطويل، بتأثير معادل لنحو 1.6 سنة إضافية من شيخوخة الدماغ. ويصبح هذا التأثير أشد وضوحاً بين الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 60 عاماً والمصابين بداء السكري.

أنواع المحليات الصناعية وأسباب استهلاكها

يستهلك عدد كبير من الأفراد المحليات منخفضة السعرات الحرارية أو الخالية منها لأنها بديل صحي عن السكر، وذلك رغبة منهم في التحكم في وزنهم واضطرابات التمثيل الغذائي، أو لأنهم مصابون بالسكري ويستهلكونها وسيلة للحفاظ على مستوى السكر في الدم، لكن نتائج الدراسة المنشورة في 3 سبتمبر/أيلول، تشير إلى أن هذه المحليات تسبب تدهوراً في صحة الدماغ.

تتبع الباحثون 7 محليات صناعية موجودة عادة في الأطعمة شديدة المعالجة مثل المياه المنكهة ومشروبات الطاقة والمشروبات الغازية الخالية من السكر والعلكة الخالية من السكر والزبادي والوجبات الخفيفة المصنعة والحلويات منخفضة السعرات الحرارية. المحليات الصناعية التي تتبع الباحثون تأثيرها هي الأسبارتام والسكرين وأسيسلفام-ك والإريثريتول والإكسيليتول والسوربيتول والتاغاتوز. 

السكرين وأسيسلفام-ك والأسبارتام هي محليات صناعية معروفة، تعد بدائل آمنة. أما الإريثريتول والإكسيليتول والسوربيتول فهي سكريات موجودة بصورة طبيعية بكميات صغيرة في الأطعمة مثل القرنبيط والباذنجان والخس والفطر والسبانخ والخوخ والتوت والفراولة. والتاغاتوز هو سكر بسيط، يوجد طبيعياً في عدد قليل جداً من النباتات، ولكن يمكن تصنيعه باستخدام مواد كيميائية أو عملية إنزيمية معقدة ومكلفة.

اقرأ أيضاً: ما هي أضرار المحليات الصناعية؟

المحليات الصناعية تسبب تدهور الدماغ

أجريت الدراسة على 12,772 موظفاً حكومياً بالغاً، تتراوح أعمارهم بين 35 و75 عاماً، بمتوسط ​​عمر 52 عاماً، وجرت متابعتهم مدة 8 سنوات تقريباً، وعبر 3 مراحل.

في البداية، ملأ كل مشارك استبياناً حول نظامه الغذائي خلال عام، ثم قسم المشاركون جميعهم إلى 3 فئات بناء على إجمالي كمية المحليات الصناعية التي استهلكوها. 

ضمت المجموعة الأولى المشاركين الأقل استهلاكاً للمحليات الصناعية بمقدار 20 ميليغراماً يومياً في المتوسط، وضمت المجموعة الثانية الأفراد الذين يستهلكون نحو 66 ميليغراماً يومياً في المتوسط، بينما ضمت الفئة الثالثة الأفراد الأعلى استهلاكاً بمقدار 191 ميليغراماً يومياً في المتوسط، أي ما يعادل ملعقة صغيرة تقريباً من المحليات الصناعية يومياً. وللتوضيح، تحتوي علبة واحدة من المشروبات الغازيات الخالية من السكر والمحلاة بالأسبارتام على 200 أو 300 ميليغرام، وهي مادة مسرطنة محتملة.

ومن أجل رصد تدهور الدماغ ومهارات الذاكرة واللغة والتفكير مع مرور الوقت، خضع المشاركون إلى اختبارات معرفية في بداية الدراسة ومنتصفها ونهايتها. قيمت الاختبارات جوانب مثل الطلاقة اللفظية والذاكرة العاملة وتذكر الكلمات وسرعة المعالجة.

الذاكرة العاملة هي القدرة على حفظ المعلومات اللازمة لإنجاز مهام عقلية معقدة كالتعلم والتفكير وحل المشكلات، وتقاس عادة بسؤال الأشخاص عن كلمات أو أرقام متسلسلة. أما الطلاقة اللفظية فهي القدرة على إنتاج كلمات مناسبة بسرعة وعفوية عند التحدث، وتقاس عادة بسؤال الأشخاص عن أكبر عدد ممكن من الكلمات التي تبدأ بحرف معين.

في النتيجة، وجد الباحثون أن المشاركين الأكثر تناولاً للمحليات الصناعية هم الأسرع تراجعاً في مهارات التفكير والذاكرة العاملة بنسبة 62%، وذلك مقارنة مع المشاركين الأقل تناولاً لهذه المحليات، وهذا يعادل نحو 1.6 سنة من التقدم في السن. أما مشاركو الفئة الثانية الوسطى، فقد تراجعت لديهم المهارات المعرفية بنسبة 35% مقارنة مع المشاركين الأقل تناولاً للمحليات، وهذا يعادل نحو 1.3 سنة من التقدم في السن.

اقرأ أيضاً: دراسة تكشف أضرار بدائل السكر الصناعية الشائعة

الفئة الأكثر تأثراً بالتدهور المعرفي بسبب المحليات الصناعية

وعند النظر إلى العمر، تبين أن المشاركين الذين لم يبلغوا الـ 60 عاماً من العمر، وتناولوا النسبة الأكبر من المحليات هم الأكثر تأثراً بتراجع القدرات المعرفية، وخاصة الطلاقة اللفظية والإدراك العام، بينما لم يظهر هذا التأثير لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً. 

وبالتركيز على المشاركين المصابين بالأمراض المزمنة، وجد الباحثون أن التدهور الإدراكي الأسرع كان بين المصابين بداء السكري، وهؤلاء هم الأكثر عرضة لاستخدام المحليات الصناعية باعتبارها بدائل للسكر.

أما عند البحث عن أكثر المحليات تأثيراً، فقد وجد أن "التاغاتوز" لا يرتبط بالتدهور المعرفي. في المقابل، تبين أن المحليات الأخرى جميعها التي ركزت عليها الدراسة كان لها دور في انخفاض الإدراك العام وخاصة في الذاكرة.

اقرأ أيضاً: المحليات الصناعية لن تساعدك على إنقاص الوزن

على الرغم من هذه النتائج، يوصي الباحثون بإجراء المزيد من الأبحاث لتأكيد نتائج الدراسة، ودراسة تأثير بدائل السكر المكرر الأخرى، مثل صلصة التفاح والعسل وشراب القيقب وسكر جوز الهند. وريثما يتم تأكيد النتائج، يوصى بتقليل المحليات الصناعية، خاصة لمن تقل أعمارهم عن 60 عاماً ومرضى السكري، وعدم تناولها بانتظام لمنع تغييرات الدماغ الطويلة المدى. وتناول المحليات الطبيعية باعتدال.

المحتوى محمي