كيف تؤثر تمارين البطن على الحامل وجنينها؟

4 دقيقة
كيف تؤثر تمارين البطن على الحامل وجنينها؟
حقوق الصورة: shutterstock.com/ Pressmaster
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

تتساءل العديد من الأمهات إلى أي مدى ستتقيد جسدياً بسبب الحمل؟ وهل يمكنها متابعة الروتين الرياضي في أثناء الحمل كما قبله؟ في الواقع إن الحمل ليس مرضاً يفرض على المرأة ملازمة الفراش أو الراحة التامة، بل على العكس من ذلك، إن قدراً محدداً من الرياضة في أثناء الحمل قد يكون مفيداً لجسم الأم. ومن ضمن هذه الرياضات تمارين البطن، فما تأثير تمارين البطن على الحمل؟

تغيرات الجسم في أثناء الحمل

خلال الحمل يمر جسم الأم بعدة تغييرات، ما يؤثّر في قدرتها على ممارسة الرياضة لتختلف عن المستوى السابق للحمل، ومن هذه التغيرات التي أشارت لها "هيئة أطباء النساء والتوليد الأميركية" (The American College of Obstetricians and Gynecologists):

  • تغييرات هرمونية تسبب ارتخاء الأربطة في المفاصل، ما يزيد من خطر تعرضها للإصابة مثل التواء المفاصل.
  • تغييرات في الوزن، ينتج عنها اختلال في التوازن بسبب تغير في مركز ثقل الجسم، وزيادة الضغط على المفاصل والعضلات، وبشكل خاص لمجموعة عضلات الحوض وأسفل الظهر.
  • تزاد الحاجة للأوكسيجين في أثناء الحمل، فيزداد معدل التنفس، وكذلك الأمر خلال الرياضة، إذ تتطلب بعض التمارين الرياضية المكثّفة كميات أكبر من الأوكسجين، ما يزيد من تدفق الدم إلى العضلات المستهدفة، لذا قد تشكل التمارين الرياضية المكثّفة عبئاً على الرئتين، وبشكل خاص لمن تعاني من السمنة.

اقرأ أيضاً: ما هي الأدوية التي يمكن تناولها بأمان أثناء الحمل؟ وما هي التي يجب تجنبها تماماً؟

هل من الآمن القيام بتمارين البطن في أثناء الحمل؟

تؤدي عضلات البطن دوراً مهماً في احتواء الأحشاء الداخلية، ودعم العمود الفقري، فعندما تنقبض تُمكّن العمود الفقري من الانحناء والالتواء بأمان، وتساعد في الوقوف بوضعية مستقيمة وسليمة، إلا أنه ونظراً لأنها تقع فوق الرحم حيث ينمو الجنين خلال الحمل، فإنها قد تصبح أقل فعالية، فلماذا يحدث ذلك؟

تأثير تمارين البطن على الرحم والجسم

من جملة التغييرات التي تحدث في جسم المرأة خلال الحمل تمدد عضلات البطن لإفساح المجال للطفل بالنمو في الرحم، لذا قد يتأثر أداء هذه العضلات لمهامها في دعم الحركة، وقد تتمدد بشكل مفرط مع زيادة تمدد الرحم، فلا تتمكن من العودة إلى وضعها وشكلهم الطبيعي بعد الحمل إذا لم يتم تمرين هذه العضلات. ومع ذلك، لا يمكن للمرأة الحامل أن تؤدي تمارين البطن الاعتيادية؛ كتمرين المعدة والطحن (الكرانش).

أشارت هيلين دارمانين، الطبيبة وأخصائية العلاج الطبيعي، لموقع هيلث لاين، إلى أن الطفل داخل الرحم محمي بالسائل الأمينوسي، فلا خوف عليه في أثناء ممارسة تمارين البطن، إلا أنها تسبب زيادة الضغط على عضلات البطن السطحية، والحشوية العميقة للأم، ما قد تنتج عنه مجموعة من المشكلات الصحية، مثل:

  • تفاقم حالة "الانبساط المستقيم"، وهو انفصال عضلات البطن عن بعضها نتيجة فرط تمدد النسيج الضام الذي يفصل بين مجموعتي عضلات البطن السطحية.
  • أمراض قاع الحوض كالسلس البولي.
  • الضغط على الوريد الأجوف السفلي، الذي يعيد الدم إلى القلب من الجزء السفلي للجسم، نتيجة الاستلقاء على الظهر، فيستجيب الجسم بانخفاض مفاجئ في ضغط الدم وتدفقه إلى القلب والدماغ والجنين.

 تأثير الحمل على عملية شفط الدهون

عملية شفط الدهون هي إجراء جراحي تجميلي شائع بشكل خاص بين النساء، ويعتمد على إزالة الخلايا الدهنية من مناطق محددة تستعصي فيها الدهون عن الذوبان، مثل البطن أو الفخذين أو الظهر أو الذراعين أو الرقبة، وبحيث لا يمكن لهذه الخلايا الدهنية أن تنمو مرة أخرى بمجرد إزالتها. ولكن قد تتساءل بعض النساء قبل الإقدام على العمل الجراحي عن تأثير الحمل على عملية شفط الدهون، بعبارة أخرى: هل سيُفسد الحمل المستقبلي آثار العملية؟ 

اقرأ أيضاً: كيف يتم حساب فترة الحمل بالأسابيع والشهور؟ وكيف يتم تحديد موعد الولادة؟

وفقاً لأطباء التجميل في شركة "نورث إيسترن بلاستيك سيرجيري" (Northeastern Plastic Surgery)، فإن الجواب هو لا، لا يؤثر الحمل على نتائج عملية شفط الدهون، لأن ما يميز هذا الإجراء الجراحي هو أنه بمجرد إزالة الدهون فإنها لا تعود مرة أخرى للمنطقة ذاتها، على سبيل المثال، إذا خضعت المرأة لعملية شفط الدهون من منطقة البطن، فإنها قد تكتسبه لاحقاً في منطقة الفخذين أو الذراعين، وليس في منطقة البطن.

وبشكل عام تكتسب النساء بشكل طبيعي خلال فترة الحمل وزناً زائداً يُعرف بـ "وزن الطفل"، والذي يختلف من امرأة لأخرى، ويزول بعد الولادة بشكل تدريجي مع ممارسة بعض التمارين الرياضية والنظام الغذائي المناسب، وتبقى نتائج العملية كما كانت قبل الحمل، وأي علامات تمدد أو سيلوليت أو ترهل في الجسم، لا علاقة لها بعملية شفط الدهون.

تمارين بطن آمنة للمرأة الحامل

ربما تتساءلين الآن إن كنت لا تستطيعين ممارسة تمارين المعدة والطحن، فما هي تمارين البطن الآمنة للحمل؟ تجيب ليندسي بومغرين (Lindsey Bomgren) أخصائية اللياقة البدنية، عليكِ التركيز على التمارين الرياضية التي تقوي عضلات البطن العميقة في قاع الحوض، ومن تمارين البطن الآمنة على صحة الحامل، والتي قد ينصحك بها الطبيب المختص ما يلي:

1. تمرين بلانك بير

يعد تمرين بلانك بير بديلاً آمناً للحامل عن تمرين بلانك العادي، يقلل من الضغط على جدار البطن، ويستهدف كلاً من عضلات الجذع والذراعين والساقين. وللقيام به عليكِ باتباع الخطوات التالية:

  • الجلوس على الأطراف الأربعة، وبحيث يكون الارتكاز على أصابع القدمين.
  • الضغط بالقدمين لرفع الركبتين للأعلى بعيداً عن الأرض.
  • الثبات بهذه الوضعية مع التنفس العميق لنحو 3-5 مرات، ثم العودة مرة أخرى إلى البداية.

2. تمرين الكلب الطائر

يساعد استخدام اليدين والركبتين في تمرين عضلات البطن بشكل عام. وللقيام بتمرين الكلب الطائر يجب الجلوس على الأطراف الأربعة بحيث يتوازى الكفان مع الكتفين، والركبتان تحت الوركين، ثم مد الرجل اليسرى للخلف مع مد الذراع اليمنى في الوقت ذاته ولمدة 4 ثوان، ثم يكرر التمرين بعكس الأطراف ولـ 10 مرات لكل جانب.

كيف تؤثر تمارين البطن على الحامل وجنينها؟
حقوق الصورة: shutterstock.com/ fizkes

3. تمرين القطة البقرة

الجلوس على الأرض مع وضع كل من الكفين والركبتين أسفل الكتفين والوركين على التوالي، ثم اتخاذ وضعية القطة في البداية، بإحناء الرأس للأسفل، وتقويس العمود الفقري نحو الأعلى، الثبات لمدة 2 ثانية. وللانتقال إلى وضعية البقرة، يجب عكس الاتجاهات، بحيث يتم رفع الرأس للأعلى، وتقويس العمود الفقري نحو الأسفل، ثم يُكرر التمرين لنحو 30-60 ثانية.

اقرأ أيضاً: كل ما تودين معرفته عن سكري الحمل من الأعراض حتى العلاج

4. تمرين البلانك الجانبي على الركبتين

يستهدف هذا التمرين عضلات البطن الداخلية إلى جانب الوركين والكتفين والأرداف، ولأدائه يجب القيام بما يلي:

  1. الجلوس على أحد الجانبين، ومد الجسم بحيث تتوازى الركبتان مع الوركين.
  2. سحب القدمين للخلف.
  3. رفع الجسم بمد الذراع الذي تجلسين على جانبه أمامك والأخرى للأعلى أو على الأرض لتحقيق التوازن.
  4. العودة لنقطة البداية، ثم تكرار التمرين لنحو 6-8 مرات لكل جانب.

5. تمرين إمالة الحوض

يناسب هذا التمرين شهور الحمل الثلاثة الأولى، إلا أنه لا ينصح به عندما يحذر الطبيب المختص من استلقاء الحامل على ظهرها. وللقيام به:

  1. الاستلقاء على الظهر، مع ثني الركبتين نحو الجسم.
  2. إمالة الوركين إلى أحد الجانبين دون الضغط على عضلات القدمين أو المؤخرة.
  3. ثم العودة إلى البداية.
  4. تكرار التمرين للطرف الثاني لنحو 10-12 مرة لكل جانب.

اقرأ أيضاً: أفضل 5 تمارين رياضية لشد البطن

ختاماً، سواء كنتِ أنثى رياضية أو لم تمارسي الرياضة قبل الحمل، يمكنك استعادة لياقتك بممارسة التمارين الرياضية الخاصة بالمرأة الحامل، وباتباع نصائح موفر الرعاية الطبية الخاص.