Reading Time: 5 minutes

كبشر؛ نحن مهووسون قليلاً بطرق قياس نسب الدهون في الجسم، وكيفية تخزين الدهون وتحريكها من نقطة إلى أخرى، ولا أتحدّث هنا عن سرقة أكياس من عمليّات شفط الدهون وصنع الصابون منها.

مثل كثير من المجتمعات؛ يبدو أننا لا نرضى عن تخزين أجسامنا للدهون بغض النظر عن موضع تخزينها. موسيقى البوب تخبرنا دائماً أنه يجب علينا ممارسة الرياضة لنحافظ على صحّتنا، كما تُقدّم العديد من برامج التمارين الرياضية والحِميات الشائعة وعوداً تفيد بأنها تستهدف النقاط التي تتسبب في المشاكل في الجسم، وأيضاً هناك آليات أكثر قسوةً تفيد في إعادة توزيع الدهون في الجسم، يحرّك بعض المشاهير الدهون من البطن إلى المؤخرة، بينما يحرّها آخرون من الأفخاذ إلى الصدر.

يلجأ المشاهير إلى هذه العمليات الجراحية، لأن الطبيعة بارعة للغاية في تخزين الطاقة الزائدة على شكل دهون في الجسم، ومن الصعب للغاية مقارعة الطبيعة.

إذا كانت الدهون تميل لأن تتراكم في البطن أو المؤخرة أو أعلى الذراعين، فلن يتغيّر هذا الأمر أبداً. يمكن أن تساعد تمارين المعدة والقرفصاء في منح شكل مختلف للجسم؛ ولكن لا توجد كمية كافية من التمارين أو الحِميات لتحويلك إلى شخص يخزّن الدهون في نقاط مختلفة. في الواقع؛ هناك طريقة واحدة لفعل ذلك؛ وهي التلاعب بالهرمونات، وبشكل أكثر دقّةً، الهرمونات الجنسية.

دور الهرمونات في انتقاء أماكن تخزين الدهون

التستوستيرون والإستروجين هما من العوامل الأكثر تأثيراً في تخزين الدهون، كما أنهما السببان وراء اختلاف أشكال أجسام الرجال والنساء عندما يتعلّق الموضوع بالدهون. أجسام النساء تخزّن الدهون في الفخذين والمؤخرة، بينما تخزّن أجسام الرجال الدهون في البطن؛ وهذا هو إحدى الأسباب التي تجعل الرجال يعانون من المشاكل القلبية الوعائية أكثر من النساء. دهون البطن تُفاقم المشاكل الاستقلابية، وتحفّز مختلف أنواع التغيرات الاستقلابية التي تؤثّر سلباً على النظام القلبي الوعائي.

اقرأ أيضاً: قد يرتبط تراكم دهون البطن بزيادة مخاطر الوفاة المبكر

لكن الموضوع ليس بسيطاً كقول: «التستوستيرون يجعلك تخزّن الدهون في بطنك». في الواقع؛ الرجال الذين يعانون من انخفاض في مستوى التستوستيرون هم المعنيّون بالأمر؛ حيث تبدأ أجسامهم في تخزين الدهون في البطن؛ وهذا هو السبب الذي يجعل بطون الرجال تزداد سمنةً عندما يتقدّمون في العمر، وتقل لديهم نسب التستوستيرون.

التستوستيرون والأستروجين يعززان النّحول عموماً، والأندروجينات (وهي صنف الهرمونات الجنسية الذي يشمل التستوستيرون) لها على ما يبدو آثار مختلفة للغاية بين الرجال والنساء. إنه نظام معقّد، وما يجعله أكثر تعقيداً هو صعوبة دراسة هذه الاختلافات (معظم البشر حول العالم يحافظون على جنسهم البيولوجي طيلة حياتهم)؛ هذا يعني أن هناك حالات قليلة يمكننا أن نرى فيها كيف تؤثّر التغيّرات الهرمونية الكبيرة على دهون الجسم.

مرحلة البلوغ

أكثر الحالات وضوحاً هي البلوغ، فعندما تبداً هرمونات المراهقين بالازدياد، يمر هؤلاء في مختلف أنواع التغيّرات الجسدية، لأن الهرمونات مثل التستوستيرون والأستروجين -والبروجسترون أيضاً ولكن بدرجة أخف- تكون مسؤولةً عن العديد من السمات الجنسية الثانوية. تظهر علامات البلوغ لدى النساء بكبر الثدي وزيادة حجم الفخذين، بينما يزداد حجم عضلات الرجال فجأةً؛ وخصوصاً عضلات الصدر، كما أن أصواتهم تصبح أرخم مع نضوج الخصيتين. يبدأ شعر الجسم بالظهور عن الجنسين، ويشعر الجميع بمشاعر الشهوة الجنسية والرومانسية المربكة.

خلال هذا الوقت؛ نبدأ أيضاً بمراكمة الدهون في المناطق سابقة الذكر: البطن لدى الرجال، والفخذين والثديين لدى النساء، لأن الأنسجة الدهنية الموجودة في أجزاء مختلفة من الجسم تحتوي على مستقبلات لأنواع مختلفة من الهرمونات. الدهون في البطن؛ وخصوصاً تلك الموجودة في الأحشاء التي تحيط بأعضاء الجسم، تستجيب للأندروجينات بشكلٍ جيد. يعتقد الباحثون أن هذا يعود إلى أن الخلايا الدهنية هذه تحتوي على مستقبلات للأندروجينات، وتحتوي الخلايا الدهنية تحت الجلدية على مستقبلات الأستروجينات.

الخلايا الدهنية تحت الجلدية تنتج وتخزن الأستروجين أيضاً، ولذلك، فكلما زادت نسب الدهون في الجسم؛ ستزيد نسب الأستروجين الكليّة؛ هذا إحدى الأسباب التي تجعل النساء اللواتي تكون نسب الدهون لديهنّ منخفضةً للغاية يتوقّفن عن الحيض؛ إذ أن الدورات الهرمونية لديهن تضطرب دون وجود كميات كافية من الأستروجين.

هذا قد يكون إحدى الأسباب التي تجعل نسب الدهون عند النساء ترتفع عندما يصلن سن البلوغ؛ إذ أن ازدياد نسب الأستروجين يحفّز نمو الخلايا الدهنية.

يبدو أن نفس الأمر يحصل للأشخاص المتحوّلين جنسياً الذين يخضعون للعلاج الهرموني بهدف تعزيز انتقالهم الجنسي. الأشخاص الذين يُعتبرون إناثاً عند الولادة والذين يتعاطون التستوستيرون، تزيد لديهم نسب تخزين الدهون في الأحشاء البطنية بدلاً من الدهون تحت الجلدية في الفخذين والمؤخرة، كما أن احتمال إصابتهم بالأمراض القلبية يزداد أيضاً، لأن الأنسجة الدهنية تُجهد أنظمتهم الاستقلابية.

الأشخاص الذين يُعتبرون ذكوراً عند الولادة والذين يخضعون للعلاج بالأستروجين، يمرّون بتجربة معاكسة. حصلنا على أفضل المعلومات التي نعرفها عن تأثير الهرمونات الجنسية في تخزين الدهون من دراسة هؤلاء الأشخاص، لأن هذه الحالات هي الوحيدة التي يغيّر فيها الأشخاص الهرمونات المسيطرة لديهم.

مرحلة التقدّم في العمر

التمارين الرياضية

في هذه المرحلة تقل لدينا نسب الهرمونات بشكلٍ أبطأ؛ حيث تنخفض نسب التستوستيرون عند الرجال، وبما أن هذا الهرمون يعزز النحالة وتخفيض نسب الدهون البطنية؛ يبدو أن انخفاض نسبته يتسبب عموماً بتراكم الدهون عند البطن؛ لكن المُحيّر هو أن الأدوية التي تُخفض نسب التستوستيرون بشكلٍ اصطناعي (مثل أدوية تثبيط الأندروجينات التي يتناولها بعض الذكور المصابين بسرطان البروستات) تميل لأن تُبعد تراكم الدهون من منطقة البطن تجاه مناطق التراكم الخاصة بالنساء.

الغريب أيضاً أن ارتفاع نسب التستوستيرون تزيد احتمال تراكم الدهون البطنية، فهناك مجال مثالي يقع فيه معظم الرجال في معظم حياتهم؛ ولكن الخروج من هذا المجال في أي اتجاه يتسبب بنفس الأعراض الاستقلابية. الذكور المصابون بقصور الغدد التناسلية؛ والذين يعانون من انخفاض شديد في نسب التستوستيرون، يفقدون الوزن عندما يتناولون المكمّلات الغذائية التي تحتوي على هذا الهرمون؛ لكن الرياضيين من الذكور الذين يسيؤون استخدام هذه المكمّلات يزيدون احتمال إصابتهم بالأمراض القلبية، ويميلون أكثر لمراكمة الدهون في بطونهم.

انقطاع الطمث يتسبب بانخفاض فجائي أكثر شدّةً بكثير في مستويات الهرمونات، فمع انخفاض نسب الأستروجين؛ تمرّ النساء بفترة بلوغ معكوسة؛ إذ تتكيّف أجسامهن مع التوازن الهرموني الجديد. هناك عدد كبير من الأعراض التي تترافق مع هذا التحوّل؛ ومنها انتقال تخزين الدهون إلى البطن، وميول عام تجاه اكتساب الوزن؛ هذا هو السبب الذي يجعل أجسام النساء اللواتي يتجاوزن سن اليأس تأخذ شكلاً أشبه بحبة التفاح منه إلى حبة الإجاص؛ إذ أن الدهون في أجسامهن تنتقل إلى البطن، وما يثير الاهتمام هو أن النساء اللواتي يخضعن للعلاج الهرموني لتخفيف الأعراض يملن لتأخير انتقال الدهون هذا. يزيد أيضاً احتمال الإصابة بالأمراض القلبية عند الوصول لسن اليأس، وقد يعود هذا إلى أن الانخفاض في نسب الأستروجين تفسح المجال لازدياد تأثير الأندروجينات على الجسم.

يمكننا ملاحظة نمط مشابه عند النساء المصابات بمتلازمة «تكيّس المبايض»؛ واللواتي يعانين من ارتفاع في نسب الأندروجينات ويملن لتخزين الدهون في البطن. في الواقع؛ معظم الأمراض التي تؤثر على الهرمونات الجنسية تؤثّر أيضاً على دهون الجسم، فالنساء المصابات بمتلازمة تيرنر؛ واللواتي لديهن كروموزوم «إكس» واحد فقط، لديهن توزّع دهون مختلف عن قرينه عند النساء اللواتي لديهن كروموزومين إكس، والرجال المصابون بمتلازمة «كلاينفلتر»، والذين لديهم كروموزوم «إكس إكس واي»، يشابه توزّع الدهون لديهم قرينه عند النساء.

ليس بالضرورة أن ينتج تغيّر نسب الهرمونات عن الطفرات الوراثية أو الأمراض أو التحوّل الجنسي، فقد تكون نسب التستوستيرون عند بعض النساء مرتفعة، بينما تكون نسب نفس الهرمون منخفضة عند بعض الذكور بشكلٍ طبيعي. هناك مجال واسع طبيعي من نسب الهرمونات يؤثّر على توزّع الدهون في الجسم؛ وهذا إحدى الأسباب التي تمنعك من التحكّم بموضع تخزين الدهون. أنت محكوم بطبيعة جسمك الخاصة؛ إلا إذا خضعت للجراحة أو العلاج الهرموني، لذا؛ يجب عليك أن تتصالح مع نفسك. يمكنك أن تفقد الوزن لتحسين صحتك أو لزيادة ثقتك بنفسك؛ ولكنك لن تستطيع أن تمنع جسمك من تخزين الدهون في الأماكن التي يخّزنها فيها.

اقرأ أيضاً: الوقاية من السمنة: خطواتٌ بسيطة لتحمي جسمك

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.