Reading Time: 3 minutes

يبدو إيجاد تعريف للسعرة الحرارية أمراً بسيطاً، فوفقاً لمعظم الكتب المدرسية العلمية؛ السعرة الحرارية هي كمية الطاقة المطلوبة لرفع درجة حرارة غرام واحد من الماء بمقدار درجة مئوية واحدة؛ ولكن ما علاقة هذا التعريف بعدد السعرات الحرارية الذي نراه في كل مكان من قوائم الوجبات السريعة إلى الملصقات الغذائية؟

عندما ننظر إلى تعداد السعرات الحرارية في نوع ما من الطعام، فإننا نسعى عموماً إلى فهم مقدار الطاقة التي ندخلها إلى أجسامنا؛ لكن ملصقات التغذية لا توفّر هذه المعلومات، على الأقل ليس بدقة. هناك العديد من العوامل المؤثرة، والكثير منها يعتمد على الفيزيولوجيا الخاصة بكل فرد، كما أن بعضها يعتمد على عوامل أخرى ما زلنا نحاول فهمها.

فكّر بما يلي: بدءاً من عام 2020، استنتج العلماء أن اللوز يحتوي على عدد أقل من السعرات الحرارية بنسبة 30% تقريباً مقارنةً بعدد السعرات التي كان يُعتقد أنه يحتوي عليها في العام الذي سبقه. تقدير العلماء لكمية السعرات الحرارية في الكاجو والجوز انخفض بشكل مشابه أيضاً، أنواع المكسرات نفسها لم تتغير بالطبع؛ لكن الطريقة المستخدمة لحساب السعرات الحرارية تغيّرت.

حساب السعرات الحرارية

يعود الاختلاف في حساب عدد السعرات الحرارية إلى أن إدارة الغذاء والدواء الأميركية ووزارة الزراعة الأميركية لا تزالان تستخدمان طريقة عمرها قرن من الزمن لحساب هذه السعرات، وطُوّرت هذه الطريقة في أواخر القرن التاسع عشر (على الرغم من إمكانية القيام باستثناءات في حال صدور أبحاث حديثة، كما هو الحال في مثال المكسرات سابق الذكر). في أواخر القرن التاسع عشر، قرر «ويلبر أتواتر» قياس كمية الطاقة الموجودة في الأطعمة عن طريق حرق هذه الأطعمة، وحساب كمية الطاقة الموجودة داخلها، ثم إطعام البشر نفس أنواع الأطعمة وقياس كمية الطاقة الموجودة في برازهم وبولهم. الفرق الكمي بين الطاقة الداخلة والخارجة، إذا جاز التعبير؛ أصبح مقياس حساب السعرات الحرارية الذي نستخدمه للمغذيات الكبيرة اليوم: توجد 9 سعرات حرارية في غرام واحد من الدهون، بينما توجد 4 سعرات حرارية في كل غرام من الكربوهيدرات والبروتين.

اقرأ أيضاً: الحقيقة حول حساب السعرات الحرارية

قياساً بمستوى التقدّم العلمي في القرن التاسع عشر؛ كان ابتكار هذه الطريقة يمثّل قفزةً نوعيةً هائلة في فهمنا لكمية الطاقة في الغذاء؛ لكن قياساً بالتقدّم العلمي في القرن الواحد والعشرين، فإن هذه الطريقة أصبحت متخلّفة.

على سبيل المثال؛ يبدو أن السعرات الحرارية في الدهون الموجودة في الجوز هي ليست نفس السعرات الحرارية الموجودة في الدهون الحيوانية. على الرغم من أنه لا يزال من غير الواضح سبب ذلك؛ إلا أنه يبدو أن أجسامنا لا تستطيع تفكيك جميع الأطعمة بشكل متماثل؛ مما يعني أن بعض السعرات الحرارية تبقى داخل الطعام وتخرج مع البراز، ولا تؤثر أبداً على وزن الجسم. (يجدر الذكر هنا أن الأبحاث التي تنظر في كمية السعرات الحرارية الموجودة في المكسرات مُوّلت جزئياً من قبل العديد من الشركات المنتجة للمكسرات؛ إلا أن الأطراف هذه لم تصمّم أو تقوم بالدراسات بنفسها).

أصبح مفهوم «التوافر الحيوي» موضوعاً للبحث مؤخراً (التوافر الحيويّ لمادة ما هو النسبة التي تدخل الدورة الدموية من هذه المادة)، لذلك لا يوجد الكثير من المعلومات حتى الآن حول الأنواع الأخرى من الأطعمة التي من المحتمل أن نكون قد حددنا كمية السعرات الحرارية فيها بشكل غير صحيح. على سبيل المثال؛ نحن نعلم أن طهي الطعام يجعل المغذّيات الموجودة فيه أكثر توفراً حيوياً. نعلم أيضاً أن الميكروبات المعويّة لدينا تساهم في تحديد مقدار الطاقة التي نستخلصها من الطعام، مثلاً عن طريق تفكيك جدران خلايا بعض أنواع الخضار. النظام الذي طوّره أتواتر لا يأخذ طهي الطعام في عين الاعتبار على الإطلاق، ناهيك عن طريقة طهيه، كما أنه لا يأخذ في الاعتبار الاختلافات في التوافر الحيوي بين أنواع الطعام المختلفة؛ إنه يتعلق فقط بعدد غرامات الدهون أو البروتين أو الكربوهيدرات الموجودة في الطعام.

لا يستخدم الباحثون الذين يجرون الدراسات الجديدة على المكسّرات طريقةً أكثر تقدماً بكثير من تلك التي استخدمها أتواتر. جوهرياً؛ قام الباحثون بإطعام اللوز (أو الجوز أو الكاجو) للمشاركين، ثم قاموا بإجراء قياسات على برازهم لمعرفة مقدار الطاقة التي تم امتصاصها، كل ما في الأمر أن علماء وزارة الزراعة الأميركية خصصوا نوعاً واحداً من الأطعمة في دراستهم.

إلى أن نجد طريقة أفضل لقياس الطاقة الموجودة في أي مجموعة غذائية واحدة، فإن السعرات الحرارية هي أرقام نربطها بأنواع مختلفة من الطعام بشكل عشوائي إلى حد ما، حاول ألا تعطي موضوعها قيمة أكبر مما يستحق.

اقرأ أيضاً: هل يمكن أن يكون للطعام سعرات حرارية سلبية؟

هذا المقال من «بوبيولار ساينس»، علماً أن المقال المنشور باللغتين (العربية والإنجليزية) محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.