Reading Time: 3 minutes

أعشاب البحر ويرقات الذباب قد تصبح من المكوّنات الرئيسية في قوائم طعام المستقبل، على الأقل وفقاً لبعض الباحثين؛ حيث يبدو أن هذه المكوّنات قد تمثّل ما نحتاجه لإنتاج الطعام وإنقاذ الزراعة من الانهيار.

يشرح باحثون من «مركز دراسة المخاطر الوجودية» التابع لجامعة كامبريدج في دراسة جديدة، أنه في عالم يسوده التغيّر المناخي والجائحات والكوارث الأخرى، فإنه من المرجح وقوع مجموعة من الأحداث الوخيمة التي من شأنها ضرب استقرار نظام إنتاج الغذاء العالمي، وتعريض العالم بأسره للخطر.

يفيد «آساف زاكور»؛ باحث مساعد في جامعة كامبريدج، وزملاؤه أنه من أجل تقليل خطر حدوث اضطرابات كبيرة من شأنها أن تؤثّر بشدة على قدرتنا على إطعام البشر، يجب علينا أن نأخذ بعين الاعتبار اللجوء إلى «الأطعمة المستقبلية». هذه الأطعمة تبدو شبيهةً بطعام الأسماك، وتتضمن الطحالب والبروتينات الفطرية ويرقات الحشرات؛ لكن بأخذ الضغوط العديدة التي تؤثّر على الأنظمة الغذائية المبنية على النباتات والحيوانات بعين الاعتبار، فمن التغيّرات البيئيّة إلى العوامل الممرضة، يحاجج الباحثون أنه من غير الحكمة أن نعتمد في المستقبل على هذه الأطعمة وحدها.

وفقاً لزاكور، فليس من المرجّح أن تستبدل الطحالب النظام الغذائي الحالي؛ ولكن بدلاً من ذلك، فإنها قد تمثّل مكمّلاً غذائيّا ضرورياً؛ إذ يقول: «سيستمر البشر بالاعتماد في التغذية على العديد من المكوّنات التقليدية؛ مثل الخضار والفواكه والبقوليات؛ والتي تُزرع بتطبيق تقنيات تقليدية»؛ ولكنه يضيف أن تنويع حمياتنا يمكن أن يحسّن تغذيتنا في المستقبل.

سوء التغذية وطعام المستقبل

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية؛ يعاني أكثر من 205 ملايين طفل تحت عمر الـ 5 سنوات من شكل ما من سوء التغذية. يقول زاكور: «نركّز في جهودنا بشكلٍ أساسي على تخفيف وطأة نقص المغذّيات الدقيقة والكبيرة حول العالم».

طعام المستقبل الحشرات

تُستهلك أنواع الأطعمة المستقبلية التي يقترحها الباحثون -مثل أعشاب البحر ويرقات الذباب والفطريات- بالفعل في العديد من المناطق في العالم؛ مثل آسيا وأفريقيا؛ ولكنها قد تواجه الرفض في المناطق التي يكون فيها تناول مفصليات الأرجل غير شائعاً. يقول زاكور: «يمكن التغلّب على هذه التحفّظات على تناول أطعمة جديدة؛ مثل: الذباب، الطحالب، الخنافس، والرخويات ذوات الصمّامين، عن طريق استخدامها كمكوّنات وإضافات بدلاً من تناولها بشكلٍ مباشر». قد لا يحتاج الأمر الكثير من الإقناع أيضاً؛ إذ أن شعبية مصادر الطعام البديلة تزداد: زراعة أعشاب البحر هي جزء سريع النمو من الزراعة المائية، كما أن شعبية البروتينات الفطرية كمصدر غذائي تزداد لعقود.

وفقاً لزاكور، فإن ميزة هذه الأطعمة هي أنه يمكن زراعتها خارج البيئات الزراعية التقليدية في وحدات معياريّة مستقلّة. الزراعة الرأسية والطرق الشبيهة بها تعتبر مجالات بحث متزايدة النمو في المجتمعات الريفيّة والبيئات المدنية على حدٍ سواء، كما يمكنها حتى أن توفّر الخضار الورقية الطازجة في محطّة الفضاء الدولية.

يقول زاكور أنه وزملاؤه قد حللوا ما يزيد عن 500 ورقة علمية، وأجروا دراسات ميدانية لتحديد أفضل طريقة لتصميم أنظمة تهدف إلى زراعة الأطعمة المستقبلية بكفاءة دون ترك بصمة كربونية كبيرة. بعض أفضل الطرق هي «المنشآت المعزولة المعيارية التي تُستخدم فيها مصادر الضوء الاصطناعية»؛ والتي يمكن زراعة أنواع متعددة من الأطعمة فيها في نفس الوقت (من الفطريات إلى الزراعات المائية). وفقاً للباحثين، فالتصاميم المعيارية لا تخضع لشروط توفّر الأراضي الزراعية أو لرحمة المناخ؛ مما يعني أننا سنصبح قادرين على زراعة وإنماء أنواع من الطعام في أماكن بعيدة عن مواطنها الأصلية.

هذه الوحدات المعيارية قد تعزز أيضاً ما يدعى بـ «الاقتصاد الدائري»؛ والذي يعني بلغة الاستدامة «الحفاظ على الموارد داخل النظام». يقول زاكور: «في حالة منشآت تربية يرقات الحشرات، سنصبح قادرين على استخدام الفضلات العضوية كغذاء خام للذباب».

يفيد زاكور بأنه لا يجب إضاعة الوقت في تقليل مخاطر نظامنا الغذائي الحالي؛ إذ يقول: «المجتمعات المعاصرة حصرت نفسها في زاوية»، ويضيف: «إن مقارباتنا التقليدية لإنتاج الطعام منحت أولوية للقدرة الإنتاجية بدلاً من العملية، ولتوفير الطعام الوفير والآمن والمستدام لمليارات البشر في المستقبل؛ يجب أن يتغير هذا النظام».

اقرأ أيضاً: الحشرات المقرمشة: غذاء المستقبل من أجل إنقاذ كوكبنا

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.