ما هو دايت الكارب سايكل (Carb Cycling)؟ وكيف يختلف عن باقي الأنظمة الغذائية؟

4 دقائق
ما هو دايت الكارب سايكل (Carb Cycling)؟ وكيف يختلف عن باقي الأنظمة الغذائية؟
حقوق الصورة: shutterstock.com/ Anatoliy Cherkas
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

تعتمد العديد من الأنظمة الغذائية على تقييد كمية الكربوهيدرات المتناولة أو استبعادها نهائياً. ومع ذلك، فإن بعض الرياضيين أو الأشخاص العاديين الذين يمارسون الرياضة أو غيرهم، قد يعانون انخفاض الطاقة أو انخفاض القدرة على التحمل عند ممارسة الرياضة أثناء اتباع نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات. لذلك، ومن أجل إجراء تغييرات على المدخول اليومي من الكربوهيدرات على نحو يحسّن الأداء الرياضي ويقلل انهيار العضلات، يقوم بعض الأشخاص اليوم باتباع نهج غذائي جديد نسبياً يدعى "دورة الكربوهيدرات" أو كارب سايكل (Carb cycling). فما هو هذا النظام الغذائي وكيف يتم تطبيقه وما فوائده؟ 

ما المقصود بنظام دورة الكربوهيدرات أو كارب سايكل؟

ليس نظاماً غذائياً بقدر ما هو نمط أو نهج في التغذية يعتمد على التناوب بين تناول كمية كبيرة من الكربوهيدرات وكمية منخفضة منها على أساس يومي أو أسبوعي أو شهري، ما قد يساعد في حرق الدهون أو الحفاظ على الأداء البدني أو المساعدة في فقدان الوزن. بكلمات أخرى، يتم التبديل بين أيام عالية الكربوهيدرات مع أيام متوسطة أو منخفضة الكربوهيدرات، بحيث يتم الانتقال فيما بينها حسب أيام التدريب الرياضي والراحة.

اقرأ أيضاً: هل النظام الغذائي النباتي أفضل للصحة؟

يمكن التخطيط لكيفية استهلاك الكربوهيدرات بناءً على مجموعة من العوامل، مثل:

  • أهداف تكوين الجسم: كأن يتم تقليل الكربوهيدرات أثناء اتباع حمية غذائية، ثم زيادتها مرة أخرى أثناء مرحلة بناء العضلات أو ممارسة الرياضة.
  • أيام التدريب والراحة: كأن يتم تناول كمية أكبر من الكربوهيدرات في أيام التدريب، ثم تقليل تناول الكربوهيدرات في أيام الراحة.
  • إعادة التغذية المجدولة: كأن يتم تناول كمية كبيرة جداً من الكربوهيدرات خلال يوم واحد أو عدة أيام باعتبارها إعادة تغذية، وذلك خلال اتّباع حمية غذائية طويلة الأمد.
  • الأحداث والمسابقات الخاصة: كأن يقوم الرياضيون بتناول كمية كبيرة من الكربوهيدرات قبل الحدث الرياضي أو المسابقة.
  • نوع التدريب: قد يقوم بعض الرياضيين بدورة الكربوهيدرات اعتماداً على كثافة ومدة ونوع جلسات التدريب، فكلما كان التدريب أطول مدة وأكثر كثافة، زاد استهلاكهم من الكربوهيدرات والعكس صحيح.
  • مستويات الدهون في الجسم: قد يقوم بعض الأشخاص بدورة الكربوهيدرات بناءً على مستوى الدهون في الجسم فكلما أصبحوا أنحف أو أصغر حجماً، زادت أيام الكربوهيدرات.

اقرأ أيضاً: كيف أختار النظام الغذائي المناسب لي؟

فوائد نظام دورة الكربوهيدرات

يعد نظام كارب سايكل نهجاً غذائياً جديداً نسبياً، والدراسات المُحكّمة التي حققت في فوائده ما زالت قليلة، لكنه ومن الناحية النظرية، قد يحقق مجموعة من الفوائد مثل:

  • قد يساعد ارتفاع مدخول الكربوهيدرات في أيام التدريب على تجديد مخزون الجسم من الغليكوجين العضلي، وهو ما قد يحسن الأداء الرياضي ويقلل انهيار العضلات.
  • قد يكون للفترات عالية الكربوهيدرات تأثيرات إيجابية على بعض الهرمونات مثل هرمونات تنظيم الوزن والشهية مثل اللبتين والغريلين، وهرمونات الغدة الدرقية، والتستوستيرون.
  • قد يؤدي انخفاض مدخول الكربوهيدرات في بعض الأيام إلى تحسين حساسية الإنسولين، وتحسين مستويات الكوليسترول، وتحسين مرونة التمثيل الغذائي وقدرة الجسم على حرق الدهون كوقود على المدى الطويل.
  • قد يساعد في إنقاص الوزن، لكن وكما هو الحال مع أي نظام غذائي آخر، فإن الآلية الأساسية لفقدان الوزن هي تناول سعرات حرارية أقل مما يحرقه الجسم على مدى فترة طويلة، بالتالي يمكن لدورة الكربوهيدرات عند اتّباعه جنباً إلى جنب مع تقليل السعرات الحرارية المتناولة أن يساعد في خسارة الوزن. 

اقرأ أيضاً: حمية مايند: أفضل نظام غذائي لتعزيز صحة الدماغ والوقاية من الخرف

كيف يتم توزيع السعرات الحرارية في نظام دورة الكربوهيدرات؟

يُذكر أن كارب سايكل هو نظام غذائي صارم للغاية، يستخدمه الرياضيون الجادون ولاعبو كمال الأجسام الذين يرغبون في إنقاص دهون الجسم، أو الحصول على المزيد من الكتلة العضلية، أو تخزين المزيد الكربوهيدرات من أجل ممارسة الرياضة لمدة طويلة مثل المشاركة في سباق ماراثون. وفي هذا النظام، يحتاج الجسم خلال أيام التمارين الرياضية الشاقة إلى تناول 2-2.5 غرام من الكربوهيدرات لكل 0.5 كيلوغرام من وزن الجسم، في حين يحتاج خلال أيام الراحة إلى تناول 0.5 غرام من الكربوهيدرات لكل 0.5 كيلوغرام من الوزن.

وتعتمد خطة دورة الكربوهيدرات الخاصة بك على عدة أمور مثل الصحة العامة وأهداف التدريب الرياضي وشدته وما إلى ذلك، وإليك نموذج أسبوعي بالنسبة لشخص يحتاج إلى 2000 سعرة حرارية يومياً:

  • اليوم الأول (تمارين عالية الشدة): 175-275 غراماً من الكربوهيدرات.
  • اليوم الثاني (تمارين متوسطة الشدة): 100-125 غراماً من الكربوهيدرات.
  • اليوم الثالث (تمارين عالية الشدة): 175-275 غراماً من الكربوهيدرات.
  • اليوم الرابع (راحة): 30 غراماً من الكربوهيدرات.
  • اليوم الخامس (راحة): 30 غراماً من الكربوهيدرات، وهكذا دواليك.

أما باقي السعرات الحرارية فتقسم بين البروتين والدهون، بحيث يكون المدخول اليومي من البروتين متشابهاً في جميع الأيام، في حين يختلف المدخول اليومي من الدهون بناءً على كمية الكربوهيدرات المتناولة، ففي الأيام مرتفعة الكربوهيدرات، يتم تناول كمية منخفضة من الدهون، والعكس صحيح.

اقرأ أيضاً: ما هو النظام الغذائي المعكوس وهل يمكن حقاً إنقاص الوزن به؟

نصائح تساعد في اتباع دورة الكربوهيدرات

بشكل عام، يتطلب اتباع النظام الغذائي لدورة الكربوهيدرات تخطيطاً واستعداداً كبيرين، ويمكن أن تساعدك النصائح التالية في ذلك:

  • وضع خطة: سيساعدك وضع خطة أسبوعية على الالتزام بالبرنامج. لذلك، ابدأ بتحديد الأيام التي ستتناول فيها كمية منخفضة من الكربوهيدرات، والأيام التي ستتناول فيها كمية مرتفعة من الكربوهيدرات.
  • تحديد عدد السعرات الحرارية التي يفترض تناولها من الكربوهيدرات بدقة: لأن خطة دورة الكربوهيدرات الناجحة تتطلب تخطيطاً دقيقاً وحسابات دقيقة، لهذا ينبغي حساب السعرات الحرارية بدقة.
  • استخدام تطبيق تتبع السعرات الحرارية: نظراً لوجود سعرات محددة ينبغي تناولها من الكربوهيدرات، لذلك فإن استخدام تطبيق يعدّ السعرات الحرارية الموجودة في الطعام قد يساعد في تحقيق الأهداف اليومية.
  • اختيار الكربوهيدرات الجيدة: مثل الفاكهة والخضروات الغنية بالألياف والحليب قليل الدسم والجبن والزبادي، والإكثار من الحبوب الكاملة مع التقليل من الحبوب المكررة والسكريات المضافة والأطعمة المصنعة.
  • الانتباه إلى التفاصيل: من المهم الانتباه إلى أنه وفي حال لم تمارس الكثير من التمارين والتدريبات الرياضية المكثفة أثناء اتباع نظام كارب سايكل، فإن الأيام التي تحتوي على نسبة عالية من الكربوهيدرات سوف تزيد من اكتساب الوزن.

اقرأ أيضاً: كيف ستؤدي الأنظمة الغذائية المتشابهة إلى أزمات؟

الفرق بين حمية الكيتو والكارب سايكل

أهم الاختلافات الرئيسية بين الكيتو والكارب سايكل، أن نظام الكيتو القياسي يتضمن تناول كميات منخفضة جداً من الكربوهيدرات وكميات مرتفعة من الدهون على مدى طويل، وهذا الانخفاض في مدخول الكربوهيدرات يضع الجسم في حالة استقلابية تُسمى الكيتوزية، حيث يصبح الجسم فعالاً في حرق الدهون للحصول على الطاقة، بينما يتطلب نظام دورة الكربوهيدرات كما ذُكر سابقاً التناوب بين أيام عالية الكربوهيدرات وأيام منخفضة الكربوهيدرات.

ومع ذلك، يوجد نوع من أنواع حمية الكيتو يسمى النظام الغذائي الكيتوني الدوري أو دورة الكيتو، الذي يتضمن فترات من إعادة التغذية بكميات مرتفعة من الكربوهيدرات، كأن يتم اتباع حمية الكيتو على مدى 5 أيام، يليها يومان يتم فيهما تناول كمية كبيرة من الكربوهيدرات، وهو ما يشبه إلى حد ما الكارب سايكل. لكن الفرق الأساسي هنا أن نظام الكارب سايكل لا يقيّد الكربوهيدرات بما يكفي للدخول في الحالة الكيتوزية في الأيام منخفضة الكربوهيدرات، في حين أن الكيتو سايكل لا تزال تقّيد الكربوهيدرات المتناولة في الأيام منخفضة الكربوهيدرات بشكل كبير، على نحو يسمح بدخول الجسم في الحالة الكيتوزية.

ختاماً، لا يوجد الكثير من الأبحاث حول التأثيرات طويلة المدى لنظام دورة الكربوهيدرات، ومن الأفضل عند اتباع أي نظام غذائي مهما كان نوعه استشارة أخصائي التغذية أو مقدم رعاية صحية من أجل الحصول على النظام الغذائي الذي يناسب احتياجاتك ونمط حياتك.