Reading Time: 4 minutes

اقترب الصيف، وبدأت درجة الحرارة في الارتفاع من الآن، والشعور بالحر ومحاولة تخفيض درجة الحرارة أصبح جزءاً من الحياة اليومية، الحرارة قاتل صامت. هنا نساعدك في الاسترخاء خلال أكثر المواسم الحارقة، بمساعدة أحدث الطرق العلمية والمعدّات والأفكار التي يمكنك تطبيقها بنفسك. مرحباً بك في «الشهر الحار»، تعرّف إلى مشروبات الصيف التي يمكنك تناولها أو الامتناع عنها.

مع اقتراب الصيف وارتفاع درجات الحرارة، قد يبدو مغرياً تناول أبرد مشروب متوفر لإرواء عطشك؛ ولكن عندما يتعلق الأمر بالترطيب، فليست لكل المشروبات الفعالية نفسها.

عندما نشعر بالعطش عادةً؛ تكون أجسامنا تقاوم أعراضاً مثل جفاف الفم، التعب، الصداع والدوار؛ لكن الجفاف لا ينتج فقط عن فقدان الماء من الجسم، فالجفاف ينتج أيضاً عن انخفاض نسبة مواد اسمها «الكهارل»؛ وهي معادن تحمل شحنة كهربائية، وهذه المواد؛ مثل الصوديوم والبوتاسيوم، تفيد في التوازن، لأنها تساهم في وظائف جسدية مثل ضبط مستويات الـ «بي أتش» للدم، وموازنة مستويات السوائل في الجسم، كما لها دور في تخثّر الدم.

تقول «بايلي جونز»؛ اختصاصية تغذية موثوقة ومديرة مساعدة للتغذية الأدائية في جامعة إنديانا: «يتألف الجسم البشري من الماء بنسبة تتراوح بين 60 و65%، وللحفاظ على وظائف استقلابية سليمة؛ يجب عليك شرب كميات كافية من السوائل»، وتضيف: «تلعب السوائل دوراً في التنظيم الحراري ونقل المغذّيات والفضلات، كما أنها تساهم في زيادة مرونة حركة المفاصل. إذا أُصبت بالجفاف، فلن تكون السوائل قادرةً على القيام بهذه الوظائف بشكل فعال».

لا تنقسم السوائل إلى مجموعة مرطّبة وأخرى غير مرطبة؛ إذ أن بعضها يرطّب بنسبة أقل مما قد نعتقد، أو أن خواص بعضها المرطبة قد تتسبب ببعض الآثار الأخرى على أجسامنا. إليكم نظرةً على أقل المشروبات ترطيباً.

1. القهوة

اشتُهرت القهوة طويلاً بأنها تسبب الجفاف، ويعود هذا إلى أن الكافيين له أثر مدرّ للبول؛ مما يجعلك تطرح السوائل والكهارل. هذا الكلام صحيح تقنيّاً؛ لكن هذه الآثار ليست شديدةً لدرجة تُلغي الخواص المُرطّبة للقهوة. تقول جونز: «القهوة سائل في النهاية»، وتضيف: «أي أثر تجفيفيّ بسيط يُنفى نتيجةً لحقيقة أنك تتناول سائلاً في النهاية».

إذا أضفت المزيد من الماء إلى القهوة، أو حتى القليل من الحليب؛ يمكنك أن تتسبب في المزيد من الاضطراب في التوازن بين مدخول السوائل وآثار الكافيين؛ لكن هذا لا يعني أنك يجب أن تعتمد على القهوة كمصدر أساسي للسوائل. على الرغم من أنك قد تشعر بالانتعاش والترطيب؛ إلّا أن تناول كميات زائدة من القهوة يتسبب في تسرّع القلب، لذلك؛ لا يجب أن تكتفي بالقهوة كمصدر للسوائل.

2. العصائر والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة

قد تكون مشروبات الطاقة في بعض الأحيان أسوأ بالنسبة لك من المشروبات الغازية.

إذا أردت ترطيب نفسك بمشروب غازي؛ يجب أن توازن بين عاملين: كفاءته في الترطيب، وآثاره السلبية المتمثّلة برفع نسب السكر. المشروبات الغازية ومعظم عصائر الفواكه جيّدة للترطيب من ناحية أنّها تزوّد الجسم بالسوائل؛ لكن محتواها المرتفع من السكر له جانب سلبي، فكلما زاد تركيز السكر في الدم، ستفقد الخلايا المزيد من الماء نتيجة عملية «التناضح» (أو التنافذ) التي تحدث للحفاظ على توازن السوائل.

إذا تناولت عصائرَ طبيعية بنسبة 100%، فهذا قد يمثّل مصدراً ممتازاً للماء، لأنك تتجنّب في هذه الحالة الكميات الإضافية من السكر. يمكنك أيضاً أن تتناول الفاكهة مباشرةً؛ حيث تحتوي بعض أنواع الفاكهة على كميات أكبر بكثير من الماء من غيرها؛ مثل: البطيخ، الليمون الهندي (الجريب فروت) والبطيخ الأصفر (الشمام)، وكلها تحتوي على كميات كبيرة بشكلٍ خاص من الماء، وللفاكهة أيضاً فوائد إضافية تتمثّل في أنها تعيد تزويد الجسم بالكهارل والفيتامينات.

المشروبات الطاقية مثل «ريد بول» لها بعض الميزات، وفي حين أنّها تغنيك بالكافيين؛ إلّا أن تركيزها المرتفع من السكر يجعل الكلى تعمل بجهد إضافي لإنتاج المزيد من البول للتخلّص من السكر؛ مما لن يفيدك في الترطيب.

ماذا عن المشروبات الرياضية؟

تقول جونز: «الماء والمشروبات الرياضية هي الحل المعتاد؛ وخصوصاً خلال التدريبات»، وتضيف: «الأشخاص الذين يمارسون التمارين الرياضية يفقدون السوائل نتيجةً للتعرق؛ ولكنهم يفقدون الكهارل أيضاً، وهنا تلعب المشروبات الرياضية دوراً مهماً في توفير الصوديوم والبوتاسيوم والكلور للجسم، وهي مواد غير موجودة في الماء».

حتى إذا لم تكن رياضياً محترفاً، فالمشروبات الرياضية منخفضة السكر والسعرات الحرارية تساهم في الترطيب دون التأثير على وظائف الجسم الأخرى؛ ولكن ما لم تكن تمارس تمارينَ مكثّفةً وتتعرق بغزارة، فالماء سيكون مفيداً بنفس القدر على الأرجح.

3. الكحول

قد يكون من الصعب الامتناع عن تناول المشروبات الكحولية التي تبدو منعشةً وتجعلك منتشياً، ومثل الكافيين؛ للكحول أثرٌ مدرّ للبول؛ هذا الأمر يجعلك تفقد المزيد من الماء، وتصاب بالجفاف تدريجياً كلما شربت أكثر، ولهذا السبب؛ تناول الكحول أثناء النهار يمكن أن يكون ضارّاً للغاية.

مع ذلك؛ يمكنك أن تشرب باتّزان، فالجعة تحتوي على كمية أكبر من الماء مقارنةً بالويسكي، وخواص الـ «المارغاريتا» المرطّبة تعتمد على نسبة الكحول فيها. الخيار الأكثر أماناً هو أن تعتبر أنّ الكحول لا يوفّر لك السوائل التي يحتاجها جسمك، وأن تشرب كوباً كاملاً من الماء مقابل كل مشروب كحولي تتناوله، وبهذه الطريقة؛ ستحافظ على ترطيب جسمك حتى بعد الاستمرار بتناول الكحول، وستتجنّب الإصابة بآثار السكر. [المترجم: خاص بالأشخاص الذين يتناولون الكحول].

4. تناول الوجبات الخفيفة بدل المشروبات

يقدم الزبادي الدسم مع الفاكهة وجبةً خفيفةً لذيذةً مفيدةً لصحتك (لكن دون الجرانولا السكرية)

السوائل ليست المنقذة الوحيدة أثناء الحر، فبعض المأكولات يمكن أن تساعدك في تجنّب الجفاف. قبل البدء بمباراة كرة القدم الأميركية في جامعة إنديانا؛ تتأكد جونز من وجود أنواع مختلفة من الأطعمة التي تساعد اللاعبين في تعزيز الترطيب؛ الكثير من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات، والوجبات الخفيفة مثل البسكويت المملّح وألواح الغرانولا والمُخلّلات (والتي تحافظ على ارتفاع نسب الصوديوم، وتشعرك بالعطش مما يدفعك للشرب)، الفواكه الطازجة، ووجبات الفاكهة الخفيفة، وصلصة التفاح، يمكن أن تتواجد أيضاً في هذه التشكيلة.

عندما تحتار بين الخيارات؛ اشرب الماء ببساطة، فأغلب السوائل في الجسم هي من الماء، وهو السائل الذي نفقده عند التعرّق والبكاء والتبوّل. إذا كنت لا تفضّل الماء العادي؛ حاول أن تضيف له منكّهات مثل النعناع أو شرائح الخيار، ويمكنك أيضاً أن تضيف الخضار أو الفواكه؛ أي شيء يجعلك تنسى أنّك لا تتناول مشروباً مضرّاً بالصحة.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

الوسوم: الصيف