Reading Time: 3 minutes

خلال عام 2016 كاملاً؛ تناول «أندرو تيلور» نوعاً واحداً من الطعام- البطاطس، وكان هناك بعض المحاذير لهذا الحمية؛ إذ أنه تناول البطاطس البيضاء والحلوة، وخلطها أحياناً مع حليب الصويا وصلصة الطماطم والملح والأعشاب، كما تناول تيلور أيضاً مكمّلات فيتامين بي12؛ لكن بشكل عام، فقد تناول البطاطس كفطور وغداء وعشاء. خضع تيلور لـ 4 اختبارات تحليل دم خلال هذه السنة، وادّعى أن نتائج هذه الاختبارات كانت طبيعية، كما أنه خسر الوزن، وشعرُ بطاقة أكبر.

يقول تيلور: «إذا اضطررت لاختيار نوع واحد من الطعام، وإذا كنت من هؤلاء الذين اختيروا للعيش في المريخ؛ اختر البطاطس»، ويضيف: «أنا لا أحاول تقديس البطاطس؛ ولكن هذه التجربة كانت رائعةً بالنسبة لي».

لماذا يجب ألّا نعتمد على نوع واحد من الطعام؟

أولًا: تناول نوع واحد من الطعام فقط ليس فكرةً جيدةً، وحتى نبقَى على قيد الحياة؛ نحن بحاجة لـ 20 نوعاً من الأحماض الأمينية (9 منها أساسية؛ أي أن أجسامنا غير قادرة على تركيبها، ويجب علينا الحصول عليها من الطعام)، بالإضافة إلى عدد كبير من المعادن والفيتامينات.

ثانياً: نحن نحتاج إلى الماء للحفاظ على ترطيب خلايانا لتبقى قادرةً على القيام بوظائفها، وخلال تاريخنا؛ اتّبعنا أنظمةً غذائيةً منوّعةً بشكلٍ متكرر (مثل تلك التي تحتوي على الأرز والفاصولياء، اللبن والمكسرات، وحتى المعكرونة والجبنة إلى حد ما) في محاولة -أو بشكلٍ غير مقصود- لتناول كميات مناسبة من المغذّيات التي لا يمكننا الحصول عليها من تناول نوع واحد من الطعام؛ ولكن في أوقات المجاعات والصيام؛ هناك بعض أنواع الطعام التي يمكن أن يكتفي بها الإنسان- على الأقل لفترة من الزمن.

حمية البطاطس

البطاطس مثال جيد، فلم يكن تيلور الشخص الوحيد في التاريخ الذي اعتمد بشكل حصري تقريباً على البطاطس كغذاء. في بدايات القرن التاسع عشر، حصل حوالي ثلث الأيرلنديين على معظم السعرات الحرارية التي يحتاجونها من البطاطس، وتناول الأميركي العادي حوالي 51 كيلوغراماً من البطاطس في 2015. تقول «جون سالج بليك»؛ اختصاصية تغذية سريرية في جامعة بوسطن: «البطاطس المخبوزة التقليدية هي الخيار الأفضل؛ سواء من ناحية سعرها، أو للحفاظ على مستويات صحية لضغط الدم».

البطاطس نوع واحد من الطعام

عملياً؛ تحتوي البطاطس البيضاء على كل الأحماض الأمينية الأساسية التي تحتاجها لتركيب البروتينات وترميم الخلايا، ومحاربة الأمراض، كما أن تناول 5 حبّات منها يومياً كاف لهذه الوظائف، ومع ذلك، فإذا تناولت البطاطس فقط، ستصاب في النهاية بنقص الفيتامينات والمعادن، وهنا تلعب البطاطس الحلوة دورها؛ إذ أن تضمينها في هذه الحمية (علماً أنها تنتمي لعائلة تصنيفية مختلفة عن البطاطس البيضاء) يزيد احتمال الحصول على المدخول اليومي الذي يُنصح به من فيتامين أ (المركب العضوي الموجود في الجزر؛ والذي يشتهر بأنه مفيد للبصر) وفيتامين هـ، ولن يصاب أي أحد يتّبع حمية تتألف من البطاطس الحلوة والبيضاء بداء «الأسقربوط» (مرض مشهور بفظاعته يصيب الأفراد الذين يعانون من نقص فيتامين ج، ويتسبب بتساقط الأسنان).

حتى باتّباع هذه الحمية؛ يجب عليك أن تتناول كمية كبيرة من البطاطس حتى تحصل على كميات مناسبة من المغذّيات؛ حيث يوفّر تناول 5 حبّات منها كل الأحماض الأمينية الضرورية لتركيب البروتين، وترميم الخلايا ومحاربة الأمراض؛ لكن إذا لم تتناول 34 حبة بطاطس حلوة يومياً، أو 84 حبة البطاطس بيضاء يومياً، فستصاب بالنهاية بنقص الكالسيوم. ستحتاج أيضاً لتناول 25 حبة من البطاطس الحلوة يومياً للحصول على الكمية التي يُنصح بها من البروتين، ففول الصويا مثلاً يحتوي على كمية أكبر من البروتين والكالسيوم من البطاطس؛ ولكنه لا يحتوي على فيتامين هـ، أو البيتا كاروتين.

بالطبع هناك العديد من الجوانب السلبية للبطاطس؛ وخصوصاً عند تناول كميات هائلة منها. البطاطس البيضاء غنية بنوع من الكربوهيدرات يتسبب بارتفاع ثم انخفاض سكر الدم فجأة؛ مما يتسبب بالإجهاد لنظام الأنسولين. الأشخاص الذين تناولوا كميات كبيرةً من البطاطس البيضاء هم أكثر عرضةً للإصابة بمرض السكري والسمنة؛ وذلك وفقاً لـ عدة دراسات.

فقد تيلور الوزن، ويعود ذلك على الأرجح لتناول كمية أقل من الطعام بشكلٍ عام، والامتناع عن تناول السكر؛ على الرغم من أن هذا لم يكن هدفه. امتنع تيلور عن تناول معظم أنواع الطعام ليدرّب نفسه على الحصول على الراحة والسعادة من نواح أخرى في حياته، والآن؛ وعلى الرغم من أن تجربته انتهت، فهو لا يزال متحمّساً جداً بشأن البطاطس؛ إذ يقول: «كانت مجرّد تجربة، وأتت نتائجها تماماً كما رغبت».

اقرأ أيضاً: هل تستعد للبدء باتباع حمية غذائية؟ إليك أفضلها حسب الخبراء

الأطعمة التي يمكنك الاكتفاء بها

لن ينصحك أي أخصائي تغذية باتّباع حمية تحتوي على البطاطس فقط، كما أنه لن ينصحك باتّباع حمية مكونة من جوز الهند أو الكرنب (الملفوف) أو الأعشاب البحرية، أو اللبن أيضاً، وهناك سبب يجعل إرشادات التغذية الخاصة بالولايات المتحدة تنص على ضرورة تناول أنواع مختلفة من الخضار والحبوب والبروتينات والفواكه والزيوت. إذا اكتفيت بنوع واحد من هذه المغذّيات؛ ستصاب في النهاية بنفس حالات نقص المغذّيات التي ستصيبك نتيجة الاكتفاء بالبطاطس. التنويع أمر مهم، وعندما يتعلّق الأمر بالغذاء؛ فهو حاسم، لهذا لا تكتفي بتناول البطاطس المخبوزة فقط، وأضف لحميتك أنواع الطعام الصحية الأخرى أيضاً.

اقرأ أيضاً: الأنظمة الغذائية النباتية ليست صحية دائماً

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.