Reading Time: 5 minutes

لا نعرف ما إذا كان علينا إلقاء اللوم على السينما والتلفزيون أو الواقع الخاطئ لوسائل التواصل الاجتماعي، لكن عبارة «الحمل» يتم طرحها كما لو كانت عملية بسيطة تتألف من خطوة واحدة. ولكن هناك في الواقع الكثير من الأشياء الصغيرة والمدهشة التي يجب أن تحدث في جسم المرأة لتؤدي إلى الحمل. أول هذه التغييرات هو التلقيح؛ وقد تظهر أعراض هذا التلقيح لدى بعض النساء وقد لا تظهر، وقد تتفاوت شدتها كذلك. فما هي أعراض تلقيح البويضة؟

ما هو التلقيح؟

بعد أن يندمج الحيوان المنوي للذكر مع بويضة الأنثى، تبدأ الخلايا المندمجة في التكاثر بسرعة كبيرة وتتحرك عبر إحدى قناتي فالوب إلى الرحم. تسمى هذه المجموعة من الخلايا سريعة النمو بـ«الكيسة الأريمية».

بمجرد دخول الرحم، يجب أن تلتصق هذه الحزمة الصغيرة من الخلايا، أو تُزرع، بجدار الرحم. تؤدي هذه الخطوة، المعروفة باسم «الانغراس»، إلى ارتفاع مستويات هرمونات الحمل؛ مثل الإستروجين والبروجسترون وهرمون «hCG»؛ أو موجّهة الغدد التناسلية المشيمية البشرية.

إذا لم يحدث الانغراس، فإن بطانة الرحم تتساقط في الدورة الشهرية العادية؛ وهي بمثابة خيبة أمل إذا كنتِ تحاولين الحمل، ولكنها تذكيراً بأن جسمك على الأرجح يُهيّئ نفسه للمحاولة مرة أخرى. ولكن في حالة حدوث الانغراس، فإن هرموناتك تكون مصدر إزعاج في بعض الأحيان، ولكنها تؤدي وظيفتها. حيث تتسبب في نمو المشيمة والجنين وتُبقي بطانة الرحم في مكانها وتدعم الحمل.

تتم عملية التلقيح بين 6 و 12 يوماً بعد الإباضة. لكنها تحدث بشكلٍ شائع بعد 8 إلى 9 أيام من اندماج الحيوان المنوي والبويضة. لذلك يمكن أن يعتمد التاريخ الدقيق للتلقيح على وقت الإباضة، وما إذا كان الحمل قد حدث مبكراً أو متأخراً في المدة المخصصة الإباضة.

هل تعني قلة أعراض تلقيح البويضة أنك ِلست حاملاً؟ ليس تماماً. معظم النساء لا يعانين من أي علامات على الإطلاق للحمل أو الانغراس -رغم حملهنّ الفعلي-، بينما يعاني بعضهنّ الآخر من علامات الانغراس.

اقرأ أيضاً: دليلك للتعرف على فعالية حبوب منع الحمل

أعراض تلقيح البويضة المحتملة

Shutterstock.com/Fizkes

ما هي أعراض تلقيح البويضة؟ قبل أن نذكر وجب معرفة أن وجود هذه الأعراض لا يعني بالضرورة أنكِ حامل، وفي المقابل، لا يعني عدم وجود أعراض أنك لستِ كذلك. والآن إليكِ أعراض تلقيح البويضة:

النزيف

في الواقع، ليس من الواضح تماماً مدى شيوع نزيف الانغراس. إذ تدّعي بعض المصادر أن ثلث النساء اللاتي يحملن يعانين من نزيف الانغراس، ولكن هذا في الواقع لا يدعمه بحثٌ تمت مراجعته من قبل الأقران. لكن ما هو مُثبت هو أن قرابة الـ25% من النساء يعانين من النزيف أو التبقُّع في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، والانغراس هو أحد أسباب نزيف الأشهر الثلاثة الأولى.

قد يكون هذا النزيف محيراً بالطبع، لأنه قد يحدث في الوقت الذي تبدأ فيه دورتكِ الشهرية العادية. لكن الأكثر شيوعاً، أنه سيحدث قبل أيامٍ قليلة -قد تصل إلى أسبوع- من موعد الدورة الشهرية. كما أن هناك اختلافات أخرى يمكن أن تساعدك في تحديد ما إذا كنت تعانين من نزيف الانغراس أو دورتك الشهرية:

  • من المرجح أن يكون نزيف الانغراس باللون الوردي الفاتح أو البني، على عكس اللون الأحمر الفاتح أو الداكن في دورتك الشهرية.
  • يشبه نزيف الانغراس التبقَُع أكثر من التدفق الفعلي للدم.
  • قد يحدث هذا التبقع مرةً واحدة، أو يستمر لبضع ساعات، أو حتى ثلاثة أيام. حيث قد تلاحظي بعض الإفرازات الوردية أو البنية عند المسح أو على ملابسك الداخلية، لكنكِ لن تحتاجي إلى فوطةٍ كاملة أو سدادة قطنية للتعامل معها.

التشنجات

ليس سراً أن الحمل المبكر يسبب تحولاً سريعاً في الهرمونات. وبشكلٍ أكثر تحديداً، يعتبر الانغراس حافزاً لزيادة الهرمونات، ولهذا السبب؛ لا يمكنكِ الحصول على الخط الوردي الثاني في اختبار الحمل المنزلي إلا بعد الزرع. كما يمكن أن يتسبب المدّ الهرموني المتغير في حدوث تقلّصات. علاوةً على ذلك، هناك الكثير مما يحدث في الرحم حيث تُزرع البويضة الملقحة وتبدأ في النمو.

على الرغم من عدم وجود بحثٍ يشير إلى أن التشنجات هي أحد أعراض تلقيح البويضة بحد ذاته، فإن بعض النساء يشعرن بألم في البطن أو آلام أسفل الظهر أو تقلصات في وقتٍ قريبٍ من الانغراس. قد يبدو هذا وكأنه نسخةً معتدلةً من شعورك قبل بدء الدورة الشهرية.

الإفرازات المهبلية

علاج التهاب المهبل

Shutterstock.com/Pixel-Shot

قد تلاحظي بعض التغييرات في مخاط عنق الرحم في وقتٍ قريب من الزرع. فأثناء الإباضة، سيكون مخاط عنق الرحم واضحاً وزلقاً. أما بعد حدوث الانغراس، قد يكون للمخاط قوام أكثر سمكاً ولزوجة، ويكون أكثر وضوحاً أو حتى أبيض اللون. وفي الأيام المبكرة من الحمل، قد يؤدي ارتفاع هرمونات البروجسترون والإستروجين إلى زيادة سماكة المخاط كثافته وسماكة لونه.

لكن تجدر الإشارة إلى أن مخاط عنق الرحم يتأثر بعدد من الأشياء؛ منها الهرمونات والإجهاد والجماع والحمل ونزيف الانغراس أو الدورة الشهرية، وما إلى ذلك. لذا، قد لا يكون مؤشراً موثوقاً به على حدوث تلقيحٍ للبويضة من عدمه.

الانتفاخ

يؤدي ارتفاع هرمون البروجسترون -الذي يزيد إفرازه في بداية الحمل- إلى إبطاء عمل الجهاز الهضمي. هذا يمكن أن يجعلكِ تشعرين بالانتفاخ. ولكن كما يعلم الكثير منا، يمكن أن يكون هذا الشعور من الأعراض الشائعة للدورة الشهرية أيضاً. ويعود ذلك إلى لأن هرمون البروجسترون يرتفع كذلك عندما تكون الدورة الشهرية وشيكة.

ترهّل الثدي أو ترقّقه

بعد الانغراس، تزداد مستويات هرمونات «hCG» والإستروجين والبروجسترون بسرعة. يمكن أن يتسبب ذلك في الشعور بألمٍ شديد في ثدييك. في حين أن العديد من النساء يعانين من تورم أو ألم في الثدي قبل الدورة الشهرية، فمن المحتمل أن يكون هذا أكثر وضوحاً من المعتاد في بداية الحمل.

الغثيان

يمكن القول إن أشهر أعراض الحمل المبكرة هو الغثيان، المعروف أيضاً باسم «غثيان الصباح» -على الرغم من أنه يمكن أن يحدث في أي وقتٍ من اليوم-. يمكن أن تجعلك زيادة مستويات البروجسترون بعد الزرع تشعرين بالغثيان. ولكن مرة أخرى، يحدث هذا بشكلٍ شائع في حوالي 4 أو 5 أسابيع من الحمل؛ في الوقت الذي تغيب فيه دورتك الشهرية.

يُبطئ البروجسترون عملية الهضم، مما قد يساهم في الغثيان. ويمكن أن يؤدي ارتفاع مستويات هرمون «hCG» وزيادة حساسية حاسة الشم إلى تفاقم المشكلة. لذلك، يُنصح حينها بتجنب طهي الأطعمة ذات الرائحة النفّاذة، مثل الكبد والبصل.

انخفاض الحرارة الناجم عن الانغراس

Shutterstock.com/Blue Planet Studio

يشير المصطلح إلى أحد أكثر أعراض تلقيح البويضة غرابة؛ انخفاض في درجة حرارة الجسم الأساسية ليومٍ واحد يمكن أن يحدث نتيجة لعملية الانغراس. عادةً ما تنخفض درجة حرارة المرأة أقل قبل الإباضة، ثم ترتفع ثم تنخفض مرةً أخرى قبل بدء الدورة الشهرية. وإذا حدث حمل، تظل درجة حرارتها مرتفعة.

لكن يبدو أن بعض النساء يعانين من انخفاض في درجة الحرارة ليومٍ واحد في وقتٍ قريب من الانغراس. هذا يختلف عن انخفاض درجة حرارة الجسم الذي يعني أن دورتك الشهرية قادمة. حيث أنه في حالة اقتراب موعد الدورة الشهرية، ستظل درجة حرارتكِ منخفضة. أما في حالة الانغراس، تنخفض درجة حرارتك ليومٍ واحد ثم تعود. ويُعتقد أن هذا قد يكون بسبب ارتفاع هرمون الاستروجين، لكن هذا غير مفهوم تماماً.

وفقاً لتحليل أكثر من 100 ألف مخطط لدرجة حرارة الجسم الأساسية لمستخدمي تطبيق «Fertility Friend»؛ الذي يُعنى بأمور الخصوبة والحمل، فإن 75% من النساء الحوامل اللائي يستخدمن التطبيق لم يعانين من انخفاض الحرارة الناجم عن الانغراس.

بالإضافة إلى ذلك، لوحظ انخفاض في ما يقرب من 11% من الرسوم البيانية للنساء غير الحوامل. ولكن من المثير للاهتمام أن 23% من مستخدمات التطبيق اللائي تبين أنهنّ حوامل، قد مرّوا بتلك الحالة من انخفاض الحرارة.

هذه ليست دراسة أُجريت طبياً وخضعت لمراجعة الأقران. ولكن قد تكون تلك النتائج مفيدةً عندما يتعلق الأمر بتفسير مخطط درجة حرارة الجسم الأساسية الخاص بكِ. إذ تزداد احتمالية حدوث انخفاض الحرارة الناجم عن الانغراس إذا كنتِ حاملاً أكثر مما لو لم تكوني كذلك، ولكن لا يزال بإمكانك بالتأكيد أن تحملي دون ظهور ذلك العرض.

الصداع

على الرغم من أن الهرمونات جيدة وضرورية لحدوث حملٍ ناجح، إلا أن مستويات الهرمون المرتفعة بشكلٍ كبير -خاصةً البروجسترون- يمكن أن تصيبكِ بالصداع بعد تلقيح البويضة.

في النهاية، إن أفضل طريقة لمعرفة ما إذا كنتِ حاملاً على وجه اليقين هي إجراء اختبار الحمل في المنزل أو الاتصال بطبيبك. وضعي في اعتباركِ أنه حتى إذا كنتِ تعاني من أعراض تلقيح البويضة، فإن الأمر يستغرق بضعة أيام حتى يتراكم ما يكفي من هرمون «hCG » لتحويل الاختبار إلى نتيجةٍ إيجابية. لذا، فإن الانتظار لمدة أسبوعين -بين الإباضة والوقت الذي يمكنك فيه الحصول على اختبار حملٍ إيجابي- يمكن أن يختبر كل ثدرتكِ على الصبر.

اقرأ أيضاً: وهمٌ أم حقيقة؟ دليلك العلمي لفهم وحم الحمل ودوافعه