Reading Time: 5 minutes

على مدى العقود القليلة الماضية، أصبحت السمنة مشكلة صحية كبيرة، وفي الواقع، تُعتبر السمنة الآن وباءً في الولايات المتحدة، فوفقاً للإحصاءات الصادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، فإن ما يقرب من 93.3 مليون من البالغين –أي 39.8%– و 13.7 مليون طفل ومراهق –أي 18.5%– في الولايات المتحدة يعانون من السمنة المفرطة، وعلى الرغم من ارتفاع النسب؛ إلا أن هناك العديد من طرق الوقاية من السمنة للبالغين والأطفال على حدٍّ سواء. هنا سوف نستكشف كلا الأمرين.

الوقاية من السمنة عند البالغين

العديد من نصائح الوقاية من السمنة هذه هي نفسها نصائح لفقدان الوزن أو المحفاظة على وزنٍ صحي. خلاصة القول هي أن اتباع نظام غذائي صحي؛ وممارسة المزيد من النشاط البدني، يمكن أن يساعد في منع السمنة.

ليست كل الدهون سيئة

على عكس الاعتقاد السائد وراء مدى جنون وفاعلية نظام غذائي قليل الدسم في التسعينيات؛ ليست كل الدهون سيئة. أظهرت دراسة أُجريت عام 2017، ونُشرت في دورية «نيوتريشن جورنال»، أن تناول الدهون الغذائية الصحية؛ مثل الدهون المتعددة غير المشبعة، يمكن أن يحسن مستويات الكوليسترول في الدم ويقلل من مخاطر السمنة.

اقرأ أيضاً: دهون صحية وغير صحية: دليلك لاختيار عناصر طبق اليوم

استهلك كميات أقل من الأطعمة المصنّعة والسكرية

وفقاً لدراسة أُجريت عام 2016، ونُشرت في دورية «ذا أميريكان جورنال أوف كلينيكال نيوتريشن»؛ يرتبط استهلاك الأطعمة المصنذعة والمعالَجة بإفراط بزيادة مخاطر السمنة؛ إذ تحتوي العديد من الأطعمة المصنّعة على نسبة عالية من الدهون والملح والسكر؛ مما قد يشجع على الإفراط في تناول الطعام.

تناول المزيد من الخضار والفواكه

التوصية اليومية لتناول الفاكهة والخضروات هي من خمس إلى تسع حصص يومياً للبالغين، يمكن أن يساعد ملء طبقك بالخضار والفاكهة في الحفاظ على سعرات حرارية معقولة وتقليل مخاطر الإفراط في تناول الطعام.

تناول الكثير من الألياف الغذائية

تستمر الدراسات في إظهار أن الألياف الغذائية تلعب دوراً هاماً في الحفاظ على الوزن؛ إذ وجدت إحدى التجارب التي أُجريت عام 2012 أن الأشخاص الذين تناولوا مكمّلاً غذائياً يتكوّن من الألياف المركبة ثلاث مرات يومياً لمدة 12 أسبوعاً، فقدوا ما يصل إلى 5% من وزن الجسم.

ركّز على تناول الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض

الوقاية من السمنة

المؤشر الجلايسيمي؛ أو مؤشر نسبة السكر  في الدم «GI»، هو مقياس يُستخدم لقياس مدى سرعة رفع عنصر غذائي ما لنسبة السكر في الدم، ويمكن أن يساعد التركيز على الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض في الحفاظ على ثبات مستويات السكر في الدم، كما يمكن أن يساعد الحفاظ على ثبات مستويات الغلوكوز في الدم في إدارة الوزن.

تشارَك أساليب الوقاية من السمنة مع العائلة

الدعم الاجتماعي ليس فقط للأطفال والمراهقين، فمن المهم أن يشعر الكبار بالدعم أيضاً. سواء كان الدعم مقدّماً على شكل الطهي مع العائلة أو الذهاب في نزهة مع الأصدقاء، فإن إشراك الأشخاص يمكن أن يساعد في تشجيع نمط حياة صحي.

مارس التمارين الهوائية بانتظام

يعد دمج النشاط البدني المنتظم في جدولك أمراً مهماً للحفاظ على الوزن الصحي أو فقدان الزائد منه، من بين فوائد أخرى. توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بالممارسة المعتدلة للتمارين الهوائية؛ أي الرياضات التي لا تتطلب الذهاب إلى الصالة الرياضية؛ مثل الجري وركوب الدراجة، لمدة 150 دقيقة في الأسبوع، أو لمدة 75 دقيقة في الأسبوع إذا كانت شدّة هذه التمارين قوية.

مارس رياضة رفع الأثقال

التدريب على الوزن لا يقل أهميةً عن التمارين الهوائية في الحفاظ على الوزن. وبالإضافة إلى النشاط الهوائي الأسبوعي، توصي منظمة الصحة العالمية بممارسة التدريب على حمل الأوزان؛ الذي يشمل جميع عضلاتك الرئيسية، مرتين على الأقل في الأسبوع.

ركز على تقليل التوتر اليومي

يمكن أن يكون للتوتر تأثيرات كثيرة على الجسم والعقل؛ تشير دراسة أُجريت عام 2012 إلى أن التوتر قد يؤدي إلى استجابة الدماغ التي تغيّر أنماط الأكل، وتؤدي إلى الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة عالية السعرات الحرارية. ويمكن أن يساهم تناول الكثير من الأطعمة ذات السعرات الحرارية، العالية بدوره في الإصابة بالسمنة.

اقرأ أيضاً: تنفّس بعمق: دليل مبسط وشامل للتخلص من التوتر

الوقاية من السمنة عند الأطفال

Shutterstock.com/Africa Studio

تبدأ الوقاية من السمنة في سن مبكرة؛ لذلك من المهم مساعدة اليافعين في الحفاظ على وزنٍ صحي دون التركيز على الميزان.

الاعتماد على حليب الأم عند الرضاعة قدر الإمكان

وفقاً لتحليلٍ أُجري عام 2014 لـ25 دراسة؛ أن الرضاعة الطبيعية كانت مرتبطةً بانخفاض خطر السمنة لدى الأطفال، ومع ذلك، إن الدراسات مختلطة عندما يتعلق الأمر بدور الرضاعة الطبيعية في الوقاية من السمنة، وهناك حاجة إلى مزيد من البحث.

تغذية الأطفال بكمياتٍ مناسبة من الطعام أثناء النمو

توضح الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أن الأطفال الصغار لا يحتاجون إلى كمياتٍ كبيرة من الطعام كما هو سائد، فمن سن السنة إلى ثلاث سنوات، يجب أن تعادل كل بوصة من الطول ما يقرب من 40 سعرةً حراريةً من تناول الطعام.

التعوّد على الأطعمة الصحية مبكراً

شجع طفلك على تجربة مجموعة متنوعة من الفواكه والخضروات والبروتينات المختلفة منذ سنٍّ مبكرة، فمع تقدمهم في السن، قد يكونون أكثر عرضةً لدمج هذه الأطعمة الصحية في نظامهم الغذائي.

تناول الأطعمة الصحية كعائلة

زيادة وزن الطفل

Shutterstock.com/Evgeny Atamanenko

يتيح تغيير عادات الأكل للأسرة برمّتها تجربة الأطفال للأكل الصحي في وقتٍ مبكر؛ سيسهل ذلك عليهم الاستمرار في اتباع عادات الأكل الجيدة أثناء نموّهم إلى أن يصبحوا بالغين.

تشجيع الطفل على الأكل ببطء وعند الجوع فقط

يمكن أن يحدث الإفراط في تناول الطعام إذا كنت تأكل عندما لا تكون جائعاً، فيتم تخزين هذا الوقود الزائد في النهاية على شكل دهون في الجسم، ويمكن أن يؤدي إلى السمنة. شجّع طفلك على تناول الطعام فقط عندما يشعر بالجوع، والمضغ بشكلٍ أبطأ لتحسين عملية الهضم.

إدراج نشاطٍ بدني ممتع في البرنامج اليومي

توصي منظمة الصحة العالمية بأن يحصل الأطفال والمراهقون على حدّ سواء على 60 دقيقة على الأقل من النشاط البدني يومياً. تشمل الأنشطة البدنية الممتعة الألعاب والرياضة والذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية، أو حتى الأعمال المنزلية في الهواء الطلق.

التقليل من الوقت الذي يقضيه الطفل أمام الشاشة

قضاء المزيد من الوقت في الجلوس أمام الشاشة يعني وقتاً أقل لممارسة النشاط البدني والنوم الجيد، ونظراً لأن التمارين والنوم يلعبان دوراً في الوزن الصحي، فمن المهم تشجيع ممارسة هذه الأنشطة فضلاً عن الجلوس لوقتٍ طويل أمام الكمبيوتر أو التلفاز.

الحصول على قسط كافٍ من النوم

تشير الأبحاث إلى أن كلاً من الأطفال والبالغين الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم، قد ينتهي بهم الأمر إلى زيادة الوزن. تشمل عادات النوم الصحية الموصى بها من قبل مؤسسة النوم الوطنية الأميركية جدولاً محدداً للنوم، وطقوساً لوقت النوم، ووسادة وفراش مريحة ومرتبة.

مراقبة ما يأكله طفلك خارج المنزل

سواء في المدرسة أو مع الأصدقاء أو أثناء الوقت في روضة الأطفال؛ يتمتع الأطفال بالكثير من الفرص لتناول الأطعمة غير الصحية خارج المنزل، فلا يمكنك دائماً أن تكون متواجداً لمراقبة ما يأكلونه بشكلٍ مباشر؛ ولكن طرح الأسئلة يمكن أن يساعدك.

اقرأ أيضاً: نظام الطفل الغذائي يبقى أثره مدى العمر

أهمية الوقاية من السمنة

Shutterstock.com/Yuriy Maksymiv

تلعب الوقاية من السمنة دوراً مهماً في التمتع بصحة جيدة؛ إذ ترتبط السمنة بقائمة طويلة من الحالات الصحية المزمنة؛ والتي يصبح علاج الكثير منها أكثر صعوبةً بمرور الوقت. تشمل هذه الحالات ما يلي:

  • متلازمة الأيض.
  • داء السكري من النوع الثاني.
  • ارتفاع ضغط الدم.
  • ارتفاع الدهون الثلاثية وانخفاض الكوليسترول الجيد.
  • أمراض القلب.
  • السكتة الدماغية.
  • توقف التنفس أثناء النوم.
  • أمراض المرارة.
  • مشاكل جنسية.
  • مرض الكبد الدهني غير الكحولي.
  • مشاكل في العمود الفقري.
  • مشاكل في الصحة العقلية.

لذا؛ من خلال التركيز على الوقاية من السمنة وتغيير نمط الحياة، فقد يكون من الممكن إبطاء أو منع تطور هذه الأمراض.

أخيراً؛ الوزن الصحي مهم للحفاظ على صحة جيدة، كما يُعتبر اتخاذ خطواتٍ جادّة للوقاية من السمنة في حياتك اليومية خطوةً أولى جيدة للحفاظ على الصحة، وحتى التغييرات الصغيرة؛ مثل تناول المزيد من الخضروات وزيارة صالة الألعاب الرياضية عدة مرات في الأسبوع، يمكن أن تساعد في منع السمنة.

وإذا كنت مهتماً باتباع نهجٍ أكثر تخصيصاً لنظامك الغذائي، فيمكن أن يزودك اختصاصي التغذية بالأدوات اللازمة للبدء، كما يمكن أن يساعدك التعاون مع مدرب شخصي أو مدرب لياقة في الصالة الرياضية في العثور على الأنشطة البدنية التي تناسب حاجة جسمك بشكلٍ أفضل.

اقرأ أيضاً: كيف تتجنب زيادة الوزن في مواسم الأعياد والعطلات