نصائح للمصابين بأمراض مزمنة لصيام شهر رمضان

نصائح للمصابين بأمراض مزمنة لصيام شهر رمضان
حقوق الصورة: shutterstock.com/ Chinnapong
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

على الرغم من أن الصيام علاج مثبت بحد ذاته، لكنه يفاقم في بعض الأحيان مجموعة من الأمراض المزمنة والتي ينبغي أن نسلّط الضوء عليها، فما هذه الأمراض المزمنة وما الركائز التي يجب أن يعتمدها المصابون بالأمراض المزمنة عند صيام شهر رمضان؟

ما الأمراض المزمنة التي يفاقمها الصيام؟

عندما نقول إن الصيام يفاقم مرضاً معيناً، هذا يعني أن الامتناع عن الطعام والشراب ساعات طويلة يمس بتوازن الجسم، ما يؤدي إلى ذلك، إلا أن الصيام بحد ذاته والامتناع عن تناول الطعام وخاصةً الأطعمة غير الصحية منها يساعد جسمنا في تنفس الصعداء والاسترخاء، ولكن عندما يتجاوز الصيام ساعات معينة عندئذ يكون ذا آثار سلبية وعكسية. ومن أبرز الحالات الصحية التي قد يفاقمها الصيام:

  • فرط نشاط الدرق.
  • الأمراض النفسية مثل فقدان الشهية.
  • أمراض القلب المتقدمة.
  • الصرع.
  • التصلب اللويحي.
  • السكري غير المضبوط.
  • أمراض الكليتين.

اقرأ أيضاً: ما النظام الغذائي لصيام الحامل في رمضان؟

من جهة أخرى، قد لا يتمكن الصائم من تناول الأدوية في مواعيدها، إذ تتطلب بعض أصناف الأدوية تناولها مع الطعام، مثل مدرات البول وأدوية السكري الفموية مثل السلفونيل يوريا ومضادات الالتهاب غير الستيروئيدية مثل الإيبوبروفين.

كليفلاند كلينك أبوظبي توضّح تأثير الصيام على المصابين بالأمراض المزمنة

بيّن استطلاع شمل 1008 مشاركين أجرته عيادة كليفلاند في مدينة أبوظبي بالإمارات العربية المتحدة، ويبحث فيما إذا كان الأفراد المصابون بحالات صحية مزمنة سيصومون رمضان، أن 49% منهم سيصوم الشهر الفضيل بعد طلب المشورة الطبية. كما كان النظام الغذائي والنشاط البدني وتناول الأدوية والصيام في ظل وجود أمراض مزمنة أهم أربعة مخاوف ناقشها المشاركون، ولهذه الغاية وضّح عددٌ من أطباء عيادة كليفلاند تأثير الصيام على بعض الأمراض المزمنة.

الصيام عند مرضى القلب

أكد الطبيب "فراس بدر"، وهو أخصائي في أمراض القلب في معهد القلب والأوعية الدموية في عيادة كليفلاند التخصصية في أبوظبي، أن على مرضى القلب توخي الحذر في حال اختاروا الصيام خلال شهر رمضان. وقال الطبيب بدر بهذا الخصوص: "نوصي المرضى الذين يعانون أمراضاً قلبية خطيرة بإجراء تقييم شامل قبل شهر رمضان، خاصة إذا كانت لديهم أعراض تشمل ألماً في الصدر ودواراً ونوبَ غياب عن الوعي وضيق في التنفس". وذكر أن مجموعة المرضى الحرجين ذوي الخطورة العالية هم مرضى قصور القلب والمرضى الذين خضعوا مؤخراً لعمل جراحي كالقلب المفتوح، أو ممن أصيبوا بنوبة قلبية وارتفاع في التوتر الشرياني الرئوي مؤخراً.

على الرغم من أن أمراض القلب لا تعبث بمستوى سكر الدم كما يحدث في داء السكري، فإنه ينبغي أن يتم تقييم مرضى القلب ممن يرغبون الصيام في شهر رمضان بالشكل نفسه؛ فقد يكون مرضى القلب ممن يعانون من خطر "خفيف إلى متوسط" بسبب الصيام، عرضةً لخطر كامن أكبر في حال وجود أي حالات صحية مرافقة، ومن هنا تأتي أهمية التقييم الشامل.

يساعد الصيام على بناء مرونة صحية للجسم، حيث يقلل من خطر تطوير البدانة والمتلازمة الاستقلابية اللذين يعتبران من أبرز عوامل الخطر في الأمراض القلبية الوعائية، حيث يرتبط الصيام بزيادة مرونة الشرايين وتقليل خطر الإصابة بالتصلب العصيدي وبذلك ينخفض معدل الإصابة بأمراض الشريان التاجي عند الذين يصومون. كما يُحسّن الصيام من حساسية الجسم لهرمون الإنسولين وبذلك يقلل من حدوث ظاهرة "مقاومة الإنسولين" والتي تعتبر بدورها أحد أهم الأسباب التي ترفع من مستوى العوامل الالتهابية في الجسم.

اقرأ أيضاً: الإمساك في رمضان: تخلص منه باتباع نظام صحي

الصيام والإصابة بأمراض الكليتين

"شرب الماء والحفاظ على ترطيب الجسم هو مفتاح علاج مرضى الكلى وخاصة عند الصائمين منهم"، هذا ما قاله الطبيب زكي الملاح الأخصائي في جراحة المسالك البولية في معهد التخصصات الجراحية الدقيقة. وأضاف: "الصيام لا يعبث بتوازن أجسام مرضى الكلى فحسب، بل يشمل ذلك الأفراد الأصحاء الذين يصومون، حيث يزداد خطر تطوير الحصيات الكلوية عند الصيام وخاصة في حال توافق قدوم رمضان مع الصيف نظراً لخسارة الماء الشديدة وغير المعوضة".

وأبدى الطبيب الملاح قلقه حول صيام المرضى الذين يعانون أمراض الكلى بالدرجة الأولى، وأكد ضرورة اتباع المرضى نصائح الطبيب المشرف بدقة، إذ يبقى مصدر القلق الأكبر هو حدوث التجفاف الذي يمكن أن يتسبب في مزيد من الضرر للكليتين.

ماذا عن الصيام لدى مرضى التصلب اللويحي؟

وضحت الطبيبة فيكتوريا ميفسود، وهي أخصائية في العلوم الطبية العصبية، أن الصيام آمن عند مرضى التصلب اللويحي ذوي الحالة المستقرة، بينما لا ينطبق ذلك على المرضى غير المستقرين الذين يحتاجون إلى التخطيط بعناية لصيامهم. وأضافت الطبيبة ميفسود: "من المهم ملاحظة أن أعراض التصلب اللويحي تزداد أثناء الصيام وخاصة الدوار والتعب الناجم عن التجفاف"، الأمر الذي يجعل من الصيام أكثر صعوبة وخاصةً في ظل وجود إعاقة جسدية كعدم القدرة على الحركة، ومشكلات أخرى تجعل الصائمين أكثر عرضة لحدوث الإمساك والتشنج المعوي والتهابات المسالك البولية، ومن هنا تأتي ضرورة مراقبة مرضى التصلب اللويحي الذين يرغبون بالصيام عن كثب في حال تطورت أي أعراض.

الصيام وداء السكري

لاتخاذ قرار الصيام من عدمه ينبغي على المصابين بالسكري أولاً استشارة الطبيب لفهم المبادئ الطبية التي يجب مراعاتها بالشكل الأفضل، وأخذ الاحتياطات الواجبة أثناء الصيام. من المهم تسليط الضوء على مرضى السكري الأكثر تأثراً بالصيام والذين توجه إليهم النصيحة الأقوى بتفويت الصيام، وهم:

  • مرضى السكري الذين عانوا مشكلات صحية قبل شهر رمضان.
  • مرضى السكري غير المضبوط ذوو مستويات سكر الدم غير المضبوطة لأنهم معرضون بشكل أكبر لحدوث مضاعفات.
  • مرضى السكري الذين لا يمكن للطبيب متابعتهم بشكل وثيق في حال حدوث طارئ.
  • منَ هم على دراية غير جيدة بكيفية التدبير في حال حدوث أعراض مثل نقص السكر أو التجفاف أو الدوار.
  • المرضى غير القادرين على النهوض فجراً وتناول طعام السحور.

وبذلك يكون مرضى السكري الذين خضعوا لتقييم طبي قبل بدء الصيام، والذي يتضمن قياس ضغط الدم ووظائف الكليتين وقياس الوزن وتقييم مستوى سكر الدم والكوليسترول لديهم خلال الشهر الذي يسبق الصيام، وكانت جميع اختباراتهم البدنية والمخبرية طبيعية، الفئة الأقل تأثراً بالصيام، وعلى العكس قد يكون الصيام عندئذ علاجاً يُخفف من شدة تقدم السكري لديهم. 

اقرأ أيضاً: نصائح للتغلب على اضطرابات النوم في رمضان

أهم 5 نصائح لصيام صحي عند المصابين بالأمراض المزمنة

تدعم بعض النصائح والممارسات صحة الصيام وخاصة عند المصابين بالأمراض المزمنة، ومن أبرزها نذكر:

  • اتباع نظام غذائي صحي فقير بالأغذية الغنية بالصوديوم والدهون وغني بالأطعمة الكاملة الصحية، مثل القمح الكامل والبروتين الخالي من الدهون والخضروات والفاكهة والأطعمة الغنية بالكربوهيدرات المعقدة التي ترفع من سكر الدم بشكل معتدل ولفترة طويلة.
  • تجنب تناول طعام الإفطار بسرعة وبنهم مفرط، ويُنصح بتناول الطعام على شكل وجبات صغيرة متعددة طوال ساعات الإفطار عوضاً عن وجبتين كبيرتين.
  • الحرص على شرب ما لا يقل عن 2 لتر من الماء.
  • التأكد من الحصول على قسط كافٍ من الراحة والنوم خلال اليوم.
  • التوقف عن الصيام في حال الشعور بالتوعك والحرص على التواصل مع الطبيب المشرف في حال ظهور أي طارئ، أما بالنسبة لمرضى السكري والقلب، فمن المهم أن يراقبوا ضغط الدم ومستوى سكر الدم عدة مرات خلال ساعات الصيام، حيث يساعد ذلك على تدبير حدوث أي اضطراب صحي بشكل فوري قبل تفاقمه.