Reading Time: 3 minutes

أفكار رئيسية حول أن نكون قدوةً لأطفالنا فيما يتعلق باستخدام الأجهزة الرقمية دون إفراط.

  • الآباء هم المعلمون الأهم لأبنائهم.
  • مع ذلك، فإن قيم الآباء لا تتوافق عادةً مع السلوك الذي يظهرونه لأبنائهم.
  • لتعليم أبنائهم بشكل جيّد؛ يحتاج الآباء أحياناً أن يعلّموا الأطفال داخلهم بعض الدروس أولاً.

يمكن للآباء لعب دور حاسم في مساعدة أطفالهم على حماية أنفسهم حتى يكبروا متمتّعين بصحة جيدة ليستطيعوا أن يعيشوا حياة ناجحة وسعيدة وذات مغزىً.

مع ذلك؛ كآباء، فإننا نميل إلى أن نستسلم ونجري مع «التيّار الرقمي»، ونضيّع وقتنا ونخسر قدرتنا على توجيه أنفسنا بسبب الإنترنت، هذا الميول يمثّل أيضاً شكلاً من أشكال الطفولة داخلنا؛ أي السمات الأكثر براءةً وسذاجةً منّا؛ والتي تحتاج إلى اليقظة والحماية.

الأطفال يراقبون تصرّفاتنا

يراقب أطفالنا الطريقة التي نتحكّم فيها برغباتنا المتعلّقة بأي شكل من أشكال التكنولوجيا الجديدة، كما أنهم يسيرون في خطانا في هذا السياق. يتعلّم الأطفال بشكل أعمق من تصرفاتنا، وليس من أقوالنا.

يمثّل السلوك الذي نطلق عليه اسم «اللعب» -على الأقل في سياق ما- محاولة الأطفال تدريب أنفسهم لمواجهة حياتهم المستقبلية. يصنع الأطفال ألعاباً بالسيارات والدمى وجلسات تحضير الطعام كطريقة لاستيعاب ما يعتقدون أنهم سيواجهونه لاحقاً في حياتهم.

والأهم من ذلك؛ يراقب الأطفال آباءهم ويستمدّون تلميحات حول الأمور التي يحتاجون تعلّمها للبقاء على قيد الحياة والنجاح فيها. تعزيزاً لهذه الديناميكية؛ شاركني «ديميتري كريستاكيس»؛ طبيب الأطفال وعالم الأوبئة في جامعة واشنطن، في مقابلة أجريت معه مؤخراً ما يلي:

«يجب أن يدرك الآباء أنهم أول وأهم المعلمين للأطفال، وأن أفعالهم تقدم مثالاً فعالاً جداً لأطفالهم، لذلك -حتى وهم أطفال صغار- فهم ينظرون إليك ويرون كيف تقضي وقتك، ويدركون الأمور التي تعني لك. في الواقع؛ ليس من قبيل الصدفة أن إحدى الألعاب الأكثر شيوعاً -حتى بالنسبة للأطفال- هي «الهواتف المزيفة» … والسبب هو أن الأطفال يتعرفون على هذه الأجهزة باعتبارها أجهزةً ذات قيمة في العائلة، ويرون أن الجميع يتمسك بها ويرغبون في امتلاك هواتفهم الخاصة».

لذلك؛ يجب علينا حقاً أن نكون مدركين لأقوالنا وأفعالنا عندما نكون حول أطفالنا – خاصةً فيما يتعلق بكيفية استخدامنا للهواتف والأجهزة الأخرى.

تعليم الاطفال في المنزل, ادوات تعليم الاطفال في المنزل التعليم المنزلي خلال كورونا

shutterstock.com/ Oksana Kuzmina

عدم اتّخاذ إجراء هو إجراء بحد ذاته

مع ذلك؛ معظمنا لا يقول أو يفعل شيئاً حيال أي شيء.

وفقاً لتقرير صدر عام 2013 عن الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال؛ أبلغ ثلثا الأطفال والمراهقين عن أن آباءهم لا يُلزموهم «بأية قواعد» على الإطلاق فيما يتعلق باستخدامهم للأجهزة الرقمية، وأفادت الغالبية أيضاً أنهم استمروا في استخدام أجهزتهم بعد انقضاء موعد النوم.

كيف يمكن لهذا أن يحدث؛ أن الكثير منا يعانون من نقص شديد عندما يتعلق الأمر بتنظيم استخدام أطفالنا للتكنولوجيا؟

هناك سببان رئيسيان: الأول هو ما يسميه علماء النفس «خطأ الإسناد الأساسي»؛ وهو يحدث عندما تسوء الأمور في حياتنا (مثل العودة إلى المنزل لمقابلة أطفال مهووسين بالتكنولوجيا يغضبون عندما نقترح أن يتركوا أجهزتهم) لدرجة تجعلنا نلقي المسؤولية على الظروف الخارجية (تلك الهواتف البغيضة).

مع ذلك،؛عندما تسوء الأمور في حياة الآخرين، فإننا نعزو ذلك إلى سماتهم الشخصية الجوهرية.

لذلك عندما تقوم بتجاوز الإشارة المرورية مثلاً، فستعتقد أن هذا الخطأ سببه الإشارة نفسها؛ ولكن عندما يفعل شخص آخر نفس الشيء، فالسبب هو أنه أحمق (إذاً فالخلاصة هي أنه عندما تحدث لنا أشياء جيدة، فإننا نعزيها إلى سماتنا الشخصية: «لقد عملت بجد من أجل الحصول على هذه الجائزة». مع ذلك؛ عندما يحقق أحد آخر النجاح، فإننا نعزي ذلك إلى الظروف الخارجية التي يمر بها: «لقد كان هذا الشخص محظوظاً»).

السبب الثاني هو ما يسمى «أثر دونينغ كروغر»؛ وهو يعني أن الأفراد الأقل كفاءةً بيننا (على سبيل المثال؛ في تنظيم استخدام أطفالنا للتكنولوجيا) هم الأكثر عرضة؟ للثقة الزائدة (على سبيل المثال؛ «جوني سينجح في الحياة على الرغم من عدم قدرته على التفاعل بشكل مريح مع أي شخص بدون أن يستخدم هاتفه خلال جميع محادثاته»). تشير الأبحاث إلى أنه حتى بعض المجرمين المسجونين يعتقدون أنهم أكثر جدارةً بالثقة وأكثر صدقاً ولطفاً من الشخص العادي.

ضع قوانيناً خاصةً في منزلك

يمكن أن يكون منزلك مختلفاً. يمكنك أن تضع قواعداً للحد من استخدام الأجهزة الرقمية لنفسك و/أو لأطفالك اعتماداً على من يحتاج هذه القواعد أكثر حتى ينضج ويسير على المسار السليم الذي يوصله إلى الأهداف التي يسعى لتحقيقها.

لكن ما الذي يميّز هذا المسار؟ إنه المسار الذي تضيئه القيم التي تؤمن بها والتي تسعى لزرعها في أبنائك.

يمكنك أيضاً الاستفادة من آليات الحد من استخدام الأجهزة الرقمية التي طوّرها الآخرون. استخدم الأب «ميشيل مادونا» من مدينة نابولي في إيطاليا جهازاً يحجب الإشارة عن الهواتف لأنه سئم من استخدام الحاضرين لهواتفهم أثناء القُدّسات. يقول مادونا: «حُلّت المشكلة بهذا».