Reading Time: 3 minutes

هذا هو الجزء الثاني من سلسلة من 7 أجزاء. إليك أفكار أساسية حول البعد عن الآخرين.

  • الدور الذي نلعبه في صداقاتنا لا يتمثّل في المطالبة بدرجة ما من البعد.
  • عن طريق مطالبة أصدقائنا بأكثر مما يستطيعون تقديمه، نحن نساهم في إبعادهم عنّا.
  • تخلَّ عن الأفكار الجاهزة النفسية في الصداقات، والتي تحدد الطريقة التي يجب أن يتعامل الأصدقاء وفقها.

«كلنا مسافرون في هذا العالم الموحش، وأفضل شيء يمكننا الحصول عليه في رحلتنا هو صديق صادق».
– روبرت لويس ستيفنسون

في صباح اليوم التالي، بينما كنت أسير مع «أليكس» إلى موقف حافلة المدرسة، سألته: «هل تتذكر عطلة نهاية الأسبوع الماضي عندما كانت كلوي تحاول اللعب معك ومع كريس؟ ماذا حدث عندما كنتم لا تريدون اللعب معها؟ ماذا فعلَتْ؟».

أجاب أليكس: «ظلّت تحاول أن تلعب معنا».

ثم سألته مجدداً: «وكيف كنت تشعر أنت وكريس حيال ذلك؟» 

فأجاب: «لم نكن نريد أن نلعب معها، وخصوصاً عندما استمرت في مطالبتنا بذلك».

قلت لأليكس: «أنت محق»، وأضفت: «هذا هو بالضبط ما تشعر به مجموعة الأطفال تجاهك عندما لا يكون لديهم رغبة باللعب معك على الرغم من استمرارك بمطالبتهم بذلك».

توقّف أليكس ونظر إليّ.

غيّر قواعد اللعبة

قلت بعد ذلك: «إذا تجاهلتهم، فقد يرغبون باللعب معك مجدداً بعد بضعة أيام أو بعد أسبوع، وحتى إذا لم يحدث ذلك، يمكنك أن تجد أطفالاً آخرين لتعلب معهم، ويمكنك أن تقرأ كتاباً بنفسك بدلاً من ذلك».

قال ألكيس مبتسماً: «هذا بالضبط ما حدث مع كلوي»، وأضاف: «عندما سئمَتْ من محاولة اللعب معنا وتجاهلتنا ليلة السبت وصعدت إلى الطابق العلوي، أردنا أن نلعب معها لعبة رائعة حقاً صباح الأحد».

قلت له: «هذا هو حال الناس»، وأضفت: «في بعض الأحيان، يرغب الأشخاص باللعب معك، وأحياناً أخرى، لا يفعلون ذلك. بدلاً من محاولة اللعب دائماً مع نفس الأطفال، يمكنك أن تقرر اللعب فقط مع الأطفال الذين يظهرون لك أنهم يريدون اللعب معك. يمكنك تجاهل الأطفال الآخرين حتى يصبحوا يريدون اللعب معك مرة أخرى».

تساءل أليكس: «ماذا لو لم يرغبوا في اللعب معي مرة أخرى؟».

أجبته: «إذن، فهم لم يكونوا أبداً أصدقائك. يمكنك توفير طاقتك للعب مع الأطفال الآخرين الذين يمكن أن يصبحوا أصدقاء حقيقيين وتترك هؤلاء وحدهم. عندما تحاول أن تكون صديقاً لشخص لا يريد أن يكون صديقك، فإنك تضيع وقتك الثمين الذي يمكنك أن تقضيه مع شخص يحبك ويريد أن يكون صديقك. بالإضافة إلى ذلك، يمكنك دائماً اللعب معي ومع والدتك وكلوي. سوف نحبك دائماً، وسنرغب دائماً بأن نكون أصدقائك».

الصداقات

قدّر قيمة الصداقات التي تضيف شيئاً إلى حياتك، دون أن تفرض قيوداً قاسية على الصداقة.

البالغون ليسوا أفضل

لا يبدو أن المحنة التي كان يعيشها أليكس في المدرسة بعيدة عما نشهده نحن البالغون حالياً. عالمنا لم يكن بهذا الاستقطاب من قبل، وفي أوقات الأزمات، يزداد القلق، وغالباً ما يتحول إلى اكتئاب. هذا يخلق تحدياً هائلاً، مع تعزيز القلق لحاجتنا للانخراط مع الآخرين.

بالنظر إلى هذه الحاجة المتزايدة لتطوير علاقات مرضية، والتحديات التي نواجهها في محاولة تلبية هذه الحاجة -والتي خلقت مستويات غير مسبوقة من الوحدة-، ما الذي يمكننا فعله للحفاظ على تعقّلنا؟

تخلَّ عن مفاهيمك المسبقة المرتبطة بأي صداقة محددة

تتمثل إحدى طرق التعامل مع علاقاتنا الصعبة مع الآخرين في أن نكون متعاطفين مع الظروف التي يمر بها الشخص الآخر، وأن نسمح له بأخذ وقته والاستفراد بمساحته الشخصية لتجربة هذه الظروف. عندما نصرّ على أن يتصرف أحد الأصدقاء بطريقة معينة أو يحافظ على مستوى معين من التقارب معنا عندما يحتاج إلى الخصوصية، فإننا سنتسبب بنفوره منّا.

بدلاً من ذلك، يمكننا تصور حياتنا الاجتماعية كمرحلة يمكن لأصدقائنا الدخول والخروج منها كما يحلو لهم.

دورنا في الصداقة لا يتمثّل في المطالبة بدرجة ما من البعد، بل فهو يتمثّل بترحيبنا بالأصدقاء في حياتنا بكل الحب والتعاطف والدفء والتقبّل. هناك بعض الأصدقاء الذين يحتاجون إلى قضاء بعض الوقت بعيدين عنّا لفترة معيّنة، أو حتى إلى الأبد. يمكننا فقط أن نقدّر قيمة الوقت الذي كانوا فيه جزءاً من حياتنا.

يمكننا اتخاذ قرار التخلي عن الأفكار الجاهزة النفسية في الصداقات (طرقنا الراسخة في التفكير حول الصداقات)، والتي تحدد الطريقة التي يجب أن يتعامل الأصدقاء وفقها. يمكننا أن ندرك أن هذه النماذج العقلية المعتادة قد تأثّرت بالبعد الاجتماعي المُتصوَّر مسبقاً، والتي نرغب في وجودها مع كل صديق وعضو في الأسرة وشخص في محيطنا الاجتماعي.

نحن نتمسك بيأس بالمستوى المرغوب من التقارب في أي علاقة محددة، حتى تتحول الصداقة نفسها إلى توقّع اجتماعي. لماذا؟ للتخلّص من الوحدة التي نشعر بها، خاصة في هذه الأوقات الصعبة.