Reading Time: 4 minutes

أفكار رئيسية حول النجاح في العالم المعاصر، العالم الرقمي:

  • خذ استراحات من استخدام التكنولوجيا واختبر الحياة على حقيقتها.
  • وُجدت التكنولوجيا الذكية لتنقذنا من أنفسنا؛ ولكن من الممكن تقليل وقت استخدامها دون الاعتماد على تطبيق خارجي.
  • يمكن أن تساعدك «استراتيجيات الحد الرقمي» على أن تكون المتحكّم بدلاً من أن يتحكم هاتفك فيه.

النجاح في العالم المعاصر

يعتقد الكثيرون أن النجاح يتطلب منا أن نكون مقيدين بهواتفنا وأجهزتنا الرقمية على مدار الساعة حتى يثق الآخرون بنا، ويرغبوا في التفاعل معنا. إذا كنا نتجاوب بما فيه الكفاية -كما يعتقد معظمنا- فإن الآخرين سيرغبون في منحنا المزيد من المسؤولية، وتوسيع دورنا في حياتهم وحياتهم المهنية.

لكن الأمر ليس كذلك. كما اتضح، فإن هذا المنطق خاطئ. لفهم السبب؛ دعنا نفكر في الجذور اللاتينية لمصطلح «الثقة بالنفس»؛ هذه الكلمة تعني حرفياً «الثقة بـ». إذاً فالثقة بالنفس تعني أنك طورت الثقة في نفسك. يميل الأشخاص الذين «نثق بهم» أو الذين «نؤمن بهم» إلى أن يكونوا أولاً يثقون بأنفسهم.

مع ذلك؛ وكما وجدت «ميليسا مازمانيان»؛ أستاذ في جامعة كاليفورنيا في إيرفين في دراسة ذكية، فإن الأشخاص الأقل ثقةً بالنفس هم الأشخاص الذين يتصلون باستمرار بهواتفهم ويفرطون في استخدامها. هؤلاء هم الأشخاص الذين يتوقف إحساسهم بأنفسهم على الحصول بشكلٍ مستمر على الدوبامين إلكترونياً طوال يومهم ليتمكّنوا من الاستمرار بالعيش.

لقد انخرط كثير من الناس في هذا الطبع من خلال التحديق المستمر بالشاشات. في الوقت الحالي، يلمس الشخص البالغ العادي هاتفه أكثر من 2600 مرة في اليوم. وبالنسبة للشباب؛ هذا الرقم أكثر من ذلك بكثير.

الأمر يزيد سوءاً

نتيجةً لذلك؛ ارتفعت معدّلات الشعور بالوحدة، ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال، ارتفعت هذه المعدلات إلى أكثر من 60% من السكان، ونفس الأمر ينطبق على القلق. كما ذكرت في كتابي: «فن العيش الحر في العصر الرقمي»، نحن نلجأ للإنترنت بحثاً عن الاتصال الاجتماعي؛ ولكن ينتهي بنا المطاف بالحصول على المعلومات الاجتماعية فقط.

المعلومات الاجتماعية هي الحل السحري بالنسبة لنا للحدّ من الشعور بالوحدة وضمان السعادة على المدى الطويل. الحصول على المزيد من المعلومات الاجتماعية -خاصةً عندما ينخرط الجميع في لعبة جماعية هدفها عرض الذات؛ حيث يرعون بدقة شخصيتهم الرقمية ويظهرون لنا نسخةً مضخمةً من أنفسهم- تعمل فقط على زيادة الشعور بالوحدة (لأننا نشعر بأننا مختلفون عن الآخرين)، والقلق (لأننا نتساءل لماذا لا تسير حياتنا مثل الصور الزائفة التي يقدمها لنا الآخرون). لهذا السبب؛ وجدت دراسة أُجريت على 584 مستخدماً لفيسبوك في ألمانيا أن الشعور الأكثر شيوعاً بين مستخدمي فيسبوك هو الحسد.

هواتف أندرويد

على الرغم من هذه الإحصاءات، فإننا نعلم جميعاً أن التخلّي عن هواتفنا ليس ممكناً ببساطة.

كيف يمكننا إذاً أن نقلل استخدام هواتفنا وأجهزتنا الرقمية بطريقة تجعلنا نستفيد من حسناتها دون أن نخسر هويّتنا بسببها؟

في سلسلة المقالات هذه، سأستكشف ما أسميه «استراتيجيات الحد الرقمي». ستمكّنك هذه الاستراتيجيات، أو الأشكال المعدّلة منها المصممة خصيصاً لنمط حياتك، من الاستمتاع بما تقدّمه الأجهزة الإلكترونية (الموسيقى، المساعدة في التوجيه، التنسيق السريع للخطط الاجتماعية أو خطط العمل، وغيرها) دون أن تفقد نفسك وأهم علاقاتك في هذه العملية.

اقرأ أيضاً: هكذا تستغل وسائل التواصل الاجتماعي الوحدة التي نشعر بها

وضع القواعد

يعمل «آلان» في حي «مارينا ديستريكت» في مدينة سان فرانسيسكو ويعيش في حي «ميشن ديستركت». آلان هو مهندس تكنولوجيا حيوية جاء يستشيرني بحثاً عن التوازن بين العمل والحياة، وشرح لي أنه بإمكانه إما ركوب الحافلة أو الدراجة الهوائية للذهاب للعمل.

يفضل آلان ركوب الدراجة لأنها توفر له 25 دقيقة لا يمكنه خلالها استخدام هاتفه. في حين أنه إذا استقل الحافلة، فسوف يقضي معظم الرحلة محدّقاً بهاتفه.

بعد انتهاء الجلسة مع آلان، لم أستطع التخلص من فكرة أنه من المؤسف أننا نحتاج إلى الاعتماد على محفز خارجي أو حالة معينة -مثل الاضطرار إلى ركوب دراجة حيث يستحيل إرسال رسالة نصية- حتى نتمكن من أخذ استراحة من استخدام هواتفنا.

هناك أيضاً مجموعة كاملة من التقنيات المصممة لإنقاذك من التكنولوجيا؛ مثل التطبيقات التي تحذّرك عندما تتجاوز حداً معيناً من الساعات على هاتفك الذكي أو تطبيق معيّن في يوم معيّن.

يبدو هذا الحل مثيراً للسخرية بعض الشيء: يجب علينا أن نعترف بالهزيمة عندما نستخدم إحدى الوسائل التكنولوجية لتحمينا من وسيلة أخرى، أو حتى لتحمينا من نفسها (هاتف آيفون الجديد مزوّد بالكثير من التطبيقات الشبيهة).

اقرأ أيضاً: التفكير الإيجابي: استغل وحدتك بطريقة صحيحة

التغيير يأتي من الداخل

من المفترض أن نكون قادرين على الحد من استخدام التكنولوجيا بأنفسنا. هذه الوسائل تذّكر بالرسائل المضادة للتدخين التي أطلقتها شركات تصنيع التبغ، كما يبيّن الكاتب «يفغيني موروزوف» بذكاء: «شركات التكنولوجيا تنتج تطبيقات مضادةً للضجيج والإجهاد والإلهاء، بعد أن تسببت بنفسها بالضجيج والإجهاد والإلهاء».

مع ذلك؛ وفي العالم المعاصر، وُجدت التكنولوجيا الذكية لتنقذنا من أنفسنا؛ وذلك يشمل وجود ميزة «سمارت فون سيف» التي يمكن ضبطها لتمنعك من استخدام هاتفك لفترة محددة مسبقاً – مثل عدة ساعات يومياً، ويجدر الذكر أن هذه الميزة لا تسمح بأي استثناءات.

كان الدافع وراء سلسلة المقالات هذه هو مساعدتك في إنشاء آليات داخلية لأخذ فترات راحة منتظمة من هاتفك، بطريقة تمكّنك بالفعل من اختبار حياتك والنجاح فيها (وفقاً لتعريفك للنجاح) بدلاً من تركها تفلت منك في حالة نشوة رقمية تدركها فقط بعد فوات الأوان.

لذلك، فإن استراتيجيات الحد الرقمي في العالم المعاصر التي أقترحها في هذه السلسلة لا تعتمد على أي تطبيق أو تكنولوجيا خارجية. لقد تم تصميمها وتنفيذها داخلياً، بواسطتك.

*هذا هو الجزء الأول من سلسلة من 9 أجزاء تُنشر على مدار 9 أسابيع متتالية.

اقرأ أيضاً: نصائح تساعدك على عيش الحياة بسعادة