Reading Time: 3 minutes

أفكار رئيسية حول الوصول إلى السعادة في علاقتنا بالآخرين:

  • الطريقة الوحيدة للوصول إلى السعادة والرضا طويليّ الأمد في الحياة هي تطوير علاقات عميقة.
  • يجب أن نتخلّى عن تمثيلاتنا العقلية الرمزية لمدى قرب شخص معين منّا في أية مرحلة من حياتنا.
  • التدرّب على المرونة في العلاقات يساعدنا في إيجاد التوازن في رغبتنا لإقامة علاقات اجتماعية.

السؤال هو: كيف يمكننا التعامل مع البعد الاجتماعي؛ خصوصاً عندما نرغب في الاقتراب من الشخص الآخر؟

رغبتنا في الاقتراب من الآخرين وليس إصرارنا عليهم

رغبتنا في أن نكون قريبين من صديق أو أحد أفراد الأسرة أو الزوج/الزوجة هو أمر جيد. في الواقع؛ إنه تمثيل سامي لخاصيتين متأصلتين في أنفسنا لا يجب أن نفقدهما أبداً.

  • أولاً: الرغبة هي مظهر من مظاهر الحب والاهتمام الذي نمتلكه في أعماقنا.
  • ثانياً: إنها تمثيل لإيماننا المستمر -المحفور في نفوسنا على مدى العمر، إذا كنا محظوظين، من قبل عائلة محبة أو عدد قليل من الأصدقاء المهتمين بصدق- في قدرتنا على تطوير علاقات صحية وعميقة.

لا يجب أبداً أن نفقد هذه الرغبة في تطوير العلاقات الحميمة والتواصل مع الآخرين. لماذا؟ لأن تغذيتنا لهذا الشعور تمكننا من الانطلاق إلى الحياة وتشكيل روابطَ عميقة مع الآخرين.

على الرغم من كل ما سبق؛ وللأسباب التي ذكرتها سابقاً في هذه السلسلة، فإن الإصرار على هذا التقارب هو أمر مختلف تماماً ويجب تجنّبه بأي ثمن.

الوصول للسعادة

القليل من المرونة في العلاقات يقرّبنا من بعضنا.

يمكننا إذاً اختيار الاستمرار في محاولاتنا لتطوير العلاقات التي نحتاجها في حياتنا دون السماح لأن تصبح مثابرتنا إصراراً؛ إن تحقيق هذا التوازن الدقيق ليس بالأمر السهل.

لماذا؟ لأنه من الصحيح أننا -في الوقت الحاضر- نحتاج إلى أشخاص آخرين صادقين يبادلوننا جهودنا لتطوير العلاقة.

مع ذلك، فمن الصحيح أيضاً أنه يتعين علينا التخلّي عن تمثيلاتنا العقلية الرمزية لمدى قرب شخص معين منا في أي مرحلة من حياتنا.

بدلاً من التمسّك بهذه التمثيلات؛ يمكننا أن نكون ممتنين في نفس الوقت لأولئك الذين يبادلوننا نفس المشاعر، ويُظهرون جهودهم المبذولة ليكونوا حاضرين في حياتنا، ويمكننا أن نتعامل بمرونة مع أولئك الذين لا يبذلون مثل هذا الجهد، يمكننا أيضاً أن نقدّر أولئك الذين يستجيبون لمبادراتنا الاجتماعية والابتعاد عن البقيّة.

مشاعر متبادلة

نحن نقوم بإنشاء علاقات عميقة ومستدامة ومليئة بالعواطف عندما نُظهر أننا نهتم ونُقابل باستجابة الآخرين. بعد ذلك؛ يُعد الاستمرار في محاسبة الأصدقاء أحد ألدّ أعداء هذا النوع من العلاقات. يجب أن نُظهر الاهتمام ونقدّر الاهتمام المقابل، ثم نُظهر المزيد من الاهتمام ونقدّر الاستجابة مجدداً وهكذا.

هذا البناء المستمر والبطيء للقدرة على الإفصاح وإظهار الضعف والتقبّل المتبادل هو المسار الوحيد الذي أعرفه لإنشاء هذا النوع من العلاقات، هذا الهدف لا يناسب ضعاف القلوب (يختار الكثيرون إنشاء علاقات مع الشاشات أو الحيوانات الأليفة؛ والتي تم تكوينها من الرقاقات الإلكترونية الدقيقة والحيوانات البرية بهدف تلبية احتياجاتنا دون شكوى، والوقوف إلى جانبنا بغض النظر عن سماتنا الشخصية).

في عصرنا الحديث الذي تسوده مصادر الإلهاء الجماعية، ويسوده انخفاض التعاطف والاستقطاب بين الأشخاص، أصبح تكريس نفسك لتطوير علاقات عميقة ومستدامة ومليئة بالعواطف -مع البشر الآخرين- أمراً أكثر صعوبةً. مع ذلك، فإن الأبحاث -بما في ذلك أطول دراسة عن السعادة أعرفها- تبيّن أن هذا النوع من العلاقات هو الطريقة الوحيدة لتحقيق الرضا والوصول للسعادة طويلة الأمد في الحياة. يجب أن نثابر للوصول إلى هذا الهدف؛ على الرغم من وجود العقبات الرقمية الهائلة المتزايدة.

تغيير الطريقة التي نتعامل فيها مع البعد الاجتماعي

سألت ابي «أليكس» في يوم من الأيام عن وضعه في المدرسة.

قال أليكس: «لاحظ كريس أنني كنت أتجاهله، ولم يعجبه ذلك. في الاستراحة الأولى، طلب مني أن ألعب معه، وقلت إنني أريد قراءة كتابي»، وأضاف: «في الاستراحة الثانية، أمسك بيدي وقال: هيا بنا نلعب! وفعلت ذلك».

في مساء اليوم التالي، كان وصفه مشابهاً للغاية لهذا الأخير؛ إذ قال: «اتفقت أنا وكريس على أن نلتقي في بيت الشجرة. بدلاً من ذلك؛ ذهبت إلى «مقر» ديلان حيث يقود هؤلاء الأطفال الآخرين. اعتقدت أن كريس سيكون هناك، لأن هذا ما فعله من قبل؛ لكنه لم يكن هناك».

سألته: «أين كان كريس إذاً؟»

جاوب أليكس بابتسامة عريضة على وجهه: «لذلك بحثت عنه وذهبت إلى بيت الشجرة، وإذ به ينتظرني هناك».

كن مرآةً تعكس تصرّفات الآخرين

قمت باستغلال هذه الفرصة لأتحدّث عن أليكس عن تصرّفات الآخرين تجاهنا.

قلت: «الأمر لا يتعلق فقط بما تشعر به تجاه شخص آخر؛ ولكن أيضاً بما يشعر به تجاهك. إذا كنت تريد اللعب والشخص الآخر لا يريد ذلك، وإذا أصرّيت قائلاً: أريد أن ألعب، تعال.»؛ سيسأم الآخرون منك.

سألني أليكس بفضول حقيقي فقده معظم البالغين بدرجة ما (ومن ضمنهم أنا): «كيف يمكنني معرفة كيفية التصرف تجاههم؟».

«يجب أن تكون مثل المرآة؛ أنت تقرر كيفية التصرف بناءً على كيفية تصرّفهم. إذا كان الشخص الآخر صديقاً جيداً، فيمكنك فعل الشيء نفسه، أما إذا لم يكن كذلك، فتجاهله. إذا كان الآخرون لطيفين، فيجب أن تكون لطيفاً، وإذا بدا أنهم لا يريدون اللعب معك، فاتركهم وشأنهم. العب مع بعض الأطفال الآخرين، أو اقرأ كتاباً».

الوسوم: علم نفس