Reading Time: 3 minutes

أفكار رئيسية لتحقيق التوازن في العلاقات:

  • التباعد الاجتماعي خلال الجائحة يمثّل عقبةً في وجه تحقيق التوازن في العلاقات.
  • عندما يقترب الأصدقاء منك لدرجة غير مريحة، فمن الطبيعي أنك سترغب في أن يبتعدوا.
  • يمتلك البشر احتياجات خاصةً متعلّقةً ببعد الآخرين.

يرغب بعض أصدقائنا في الاقتراب منّا دائماً وفي أي وقت، والبعض الآخر يرغب في الابتعاد عنّا أكثر والحفاظ على بعده. المفارقة المتمثلة في الرغبة بتقليل البعد الاجتماعي بين أصدقاء محددين هي أن الأصدقاء الآخرين يرغبون أن نفعل الشيء ذاته، وهم الذين نتجاهلهم بشكلٍ روتيني.

بدلاً من أن تلعب دوراً مستمراً في هذه السلسلة حيث يكون تقليل البعد الاجتماعي هو الرغبة الأساسية؛ يمكنك أن تقرر الابتعاد والتوقف عن السعي المتواصل من أجل الاقتراب غير المتبادل، وتفتح عينيك -هنا والآن- على هؤلاء الأشخاص الذين يبذلون جهداً لقضاء المزيد من الوقت معك.

الآخرون إذا كانوا أصدقاءَ حقيقيين؛ سيُظهرون أنفسهم في النهاية. إذا لم يفعلوا ذلك، فإن صداقتك معهم لم تكن أكثر من مجرد وهم ذهني كنت بحاجة إلى التشبث به لتقليل شعورك بالوحدة؛ والذي يمكن أن يكون في بعض الأحيان هائلاً.

يمكنك أن تجد العزاء في الاعتراف بأن البعد الاجتماعي بين شخصين -سواء أصدقاء أو أفراد عائلة أو شركاء حميمين- هو أمر متغيّر دائم التطور يؤثر فيه التفاعل من كلا الطرفين في كل لحظة.

امنح الآخرين حرّيتهم

People, Students, University, Campus, Classmates

عندما نتعامل مع الآخرين بلطف، وفي الوقت نفسه نمنحهم حريتهم دون إصدار الأحكام، سيرغبون في أن يكونوا أكثر قرباً منّا.

من ناحية أخرى؛ عندما نحاول التشبّث والحفاظ على الآخرين بالقرب منّا لإشباع حاجتنا النهمة للطمأنينة، وبأننا لسنا وحدنا في العالم، فسينفرون منّا أكثر.

اتضح أن أقدامنا لم تطأ هذه الأرض لتجميع الأشخاص أو الأشياء. يقضي الكثير منّا حياتنا في محاولة كسب أكبر قدر ممكن من المال، مسترشدين بالمبدأ الذي ينص على أن المرتبة الأولى هي الأفضل في كل شيء؛ وهذا النهج مضلل، فدافعنا الأساسي -بشكلٍ مفاجئ بالنسبة للبعض- هو التواصل مع الآخرين والتواجد معهم.

ببساطة؛ هدفنا الأساسي على الأرض ليس مكسباً مادياً؛ بل تجربة الحب ومشاركته مع الآخرين، وللتقدم في هذا المسعى؛ من الضروري أن نقبل الآخرين كما هم ونسمح لهم بأن يكونوا بشراً أحراراً. بمعنىً آخر؛ يجب أن نقدم لهم ما نرغب نحن بالحصول عليه بالضبط، وللقيام بذلك؛ لا يمكننا الإصرار على مستوى محدد من التقارب الذي يجب أن يحافظ الآخرين عليه؛ على الرغم من صعوبة مقاومة هذا الأمر.

لا تكن قريباً جداً، ولا بعيداً جداً

قد لا يكون كل شيء عادلاً في الحب والحرب؛ ولكن هناك حقيقة واحدة لا مفر منها في الحياة؛ وهي أننا كبشر لدينا احتياجات مميزة للبعد الاجتماعي عن الآخرين. في بعض الأحيان؛ لا نريد أن نكون قريبين جداً من شخصٍ آخر لأننا نشعر أن ذلك يهدد استقلاليتنا، كما أننا لا نريد أن نكون بعيدين جداً عن الآخرين، فنحن ندرك أيضاً بشكل غير واعٍ -كما وجد «روي باومايستر»؛ عالم النفس الاجتماعي بجامعة ولاية فلوريدا- أننا نحتاج إلى تشكيل مجموعات للبقاء على قيد الحياة.

كما اكتشفت أنا «وسارة رايت» في دراسة عن الوحدة نشرناها في دورية «هيومان ريلاشنز»؛ إن سبب المشاكل في العلاقات هو الفجوة بين البعد الاجتماعي الذي ترغب به، والبعد الاجتماعي الفعليّ في أي وقت معين.

يؤدي تجاور البعد الاجتماعي المرغوب والفعلي إلى 3 حالات متقلبة باستمرار لأية علاقة معينة:

  • عندما ترغب في الحفاظ على بعد اجتماعي أقل مما يرغب به الشخص الآخر، فإن النتيجة هي ما نسميه «قصور العلاقات»؛ والذي يتسبب بالشعور بالوحدة. من الناحية العملية؛ تكون رغبتك بالتقارب أكبر من رغبة الآخرين، ونتيجةً لذلك؛ ستشعر بالوحدة.
  • من ناحية أخرى؛ عندما ترغب في الحفاظ على بعد اجتماعي أكثر من الآخرين، فإن النتيجة هي ما نشير إليه على أنه «خرق علاقاتيّ». إلامَ يؤدي هذا؟ يؤدّي إلى شعور بالمساس لا بالوحدة. تكون مبادرات الآخرين الاجتماعية أكثر قرباً لدرجة غير مريحة، وسترغب بأن يتراجعوا.
  • تحدث الحالة الثالثة والأخيرة التي تدخلها العلاقات عندما يكون البعد الاجتماعي المرغوب والبعد الاجتماعي الفعلي في العلاقة متساويَين. بمعنىً آخر؛ تكون رغبتك بالتقارب من الآخرين تماثل رغبتهم في ذلكً، وينتج عن ذلك شعور من الرضا في العلاقات، وتكون العلاقة قائمة في حالة من التوازن؛ هذه هي الحالة التي يقضي الكثير منا -فعلاً- حياته في السعي وراءها، وعندما نختبرها، تصبح كلمات «سي إس لويس» واقعنا: «تولد الصداقة في تلك اللحظة عندما يقول شخص لآخر: «ماذا! أنت أيضاً؟ ظننت أنني وحيد».

نحن نختبر هذا الرضا المراوغ الناجم عن تماثل الرغبة بالتقارب بيننا وبين الأخرين؛ نحن نشعر بأننا نحب الآخرين وبأنهم يحبّوننا، وعندما نصل إلى هذه الحالة في علاقة، نشعر بسعادة هائلة وتبدو الحياة جيدة.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «سايكولوجي توداي» من هنا.


الوسوم: علم نفس