Reading Time: 4 minutes

أفكار رئيسية حول عيش الحياة بسعادة.

  • تخلَّ عن الاعتقاد الخاطئ بأن المبادرات الاجتماعية تعني أنك بحاجة إلى الآخرين، وأنك لا تؤدي أمورك بشكلٍ جيد في حياتك.
  • تعتمد سعادتنا على علاقاتنا الصحية مع الآخرين.
  • الأشخاص الأكثر ارتباطاً اجتماعياً بالعائلة والمجتمع يكونون أكثر سعادةً وصحةً، ويعيشون حياةً أطول.

هل هناك طريقة مثلى لعيش حياة طويلة وصحية وذات مغزىً؟ كما اتضح بناءً على العديد من الدراسات، هناك عامل واحد يساهم بالرفاهية على المدى الطويل يتميّز باستمرار عن العوامل الأخرى.

نظرت الأبحاث القائمة على بيانات من 3  دراسات طولية بدأت في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي (تضمّنت الأحداث وقتها الكساد الكبير والحرب العالمية الثانية) في السبب وراء انهيار بعض الأفراد بعد مرورهم ببعض المِحن، بينما يحافظ الآخرون على رفاههم. كان الأطفال والبالغين الذين اندمجوا في شبكاتٍ اجتماعية متينة هم من يجدون معنىً وهدفاً أثناء المِحن التي مرّوا بها؛ مقارنةً بأولئك الذين لم يتمتعوا بمثل هذه العلاقات الاجتماعية في حياتهم.

العلاقات مهمّة حتى في الظروف الجيّدة

لا نحتاج إلى علاقاتنا الاجتماعية القوية في المِحن فقط؛ ولكن أيضاً في الظروف الجيدة. وجدت دراسة أُجريت على 79 زوجاً من الأفراد الذين يمارسون المواعدة أجرتها «شيلي غابل»؛ عالمة النفس الاجتماعي في جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا، أنه عندما يتعلق الأمر بجودة العلاقات ونهايتها، فإن الاستجابات الداعمة لتلقّي الأخبار الإيجابية لها تأثير أكبر من الاستجابات الداعمة لتلقّي الأخبار السلبية.

لذلك لا تحتاج فقط إلى علاقات صحية لحمايتك من المصاعب في الحياة؛ بل هذه العلاقات لها قيمة أكبر خلال الظروف الجيدة حتى يكون لديك أشخاص يمكنك الاحتفال معهم بنجاحاتك.

ربما أُجريت أطول دراسة تنظر في العلاقة بين الارتباطات الاجتماعية والرفاه على مدى الحياة في جامعة هارفارد في عام 1937. شكّل «آرلي بوك»؛ مدير الخدمات الصحية في جامعة هارفارد، فريقاً من علماء النفس والأطباء النفسيين والأخصائيين الاجتماعيين والأطباء وعلماء الأنثروبولوجيا لإجراء هذه الدراسة.

أجرى فريق بوك فحوصات طبية مكثفة كل 5 سنوات، واستطلاعات كل سنتين، وأرسل أيضاً أخصائيين اجتماعيين كل 15 عاماً إلى منازل 238 طالباً في السنة الثانية من جامعة هارفارد، ثم (بدءاً من عام 1938) -حتى لا يوجه دراسته الطولية نحو النخبة فقط- إلى منازل 486 مراهقاً تتراوح أعمارهم بين 11 و 16 عاماً من أفقر أحياء مدينة بوسطن.

السعادة

للعثور على سر الحياة السعيدة؛ أعد النظر بعلاقاتك الاجتماعية.

تتبّع بوك وزملاؤه إنجازات هؤلاء المشاركين لأكثر من 75 عاماً. من بين طلاب هارفارد؛ ترشّح 4 مشاركين لمجلس الشيوخ الأميركي، حتى أن واحداً منهم أصبح رئيساً.

استلم «جورج فيلانت»؛ طبيب نفسي في كلية الطب في جامعة هارفارد، زمام الأمور بعد بوك وأدار الدراسة لأكثر من 4 عقود. اكتشف فيلانت أنه بحلول منتصف الخمسينيات من عمرهم؛ أُصيب حوالي ثلث المشاركين بمرض عقلي ما. قال بوك لفيلانت في ستينيات القرن الماضي: «كانوا سليمين عندما اخترتهم للدراسة»، وأضاف: «لا بد أن الأطباء النفسيين هم من أفسدهم».

لا تتردد في تشكيل صداقات جيّدة

اكتشف فيلانت أيضاً أن العامل الأكثر أهميةً للنجاح مع التقدّم بالعمر -بالنسبة لهؤلاء الرجال في السبعينيات والثمانينيات من العمر- هو جودة علاقاتهم الاجتماعية خلال منتصف العمر. عندما سُئل في مقابلة عام 2008 عمّا تعلّمه من تكريس أكثر من نصف حياته لهذه الدراسة الطولية، أجاب فيلانت: «الشيء الوحيد المهم حقاً في الحياة هو علاقاتك مع الأشخاص الآخرين».

عزّزت الدراسة التي أجراها «روبرت والدينغر»؛ مدير دراسة تنمية البالغين في جامعة هارفارد، الدرس الرئيسي الذي استخلصه فيلانت من دراسته، وذلك ضمن حديث في منصّة «تيدكس» حصد أكثر من 20 مليون مشاهدة

«ما هي الدروس المستفادة من عشرات الآلاف من صفحات المعلومات التي أنشأناها عن حياة هؤلاء الأفراد؟ حسناً، الدروس لا تتعلق بالثروة أو الشهرة أو العمل بجد أكثر وأكثر. أوضح رسالة نتلقاها من هذه الدراسة التي استمرت 75 عاماً هي: العلاقات القوية تجعلنا أكثر سعادةً وصحةً».

تعلّم والدينغر أيضاً من البيانات التي جُمّعت على مدار أكثر من 75 عاماً أن «الروابط الاجتماعية مفيدة لنا للغاية، وأن الوحدة قاتلة. اتضح أن الأشخاص الأكثر ارتباطاً اجتماعياً بالعائلة والأصدقاء والمجتمع يكونون أكثر سعادةً، ويتمتعون بصحة بدنية أفضل، ويعيشون لفترة أطول من الأشخاص الأقل ارتباطاً».

تتوافق النتيجة الأوّلية لدراسة جامعة هارفارد لتنمية البالغين مع واحدة من أكثر النتائج المتفق عليها على نطاق واسع في الأبحاث التي تنظر في السعادة؛ وهي أن إحدى أهم العوامل المساهمة في رفاهنا على المدى الطويل هو الرابط الاجتماعي الذي نتشاركه، والوقت الذي نقضيه مع العائلة والأصدقاء والأشخاص في مجتمعنا.

اقرأ أيضاً: التفكير الإيجابي: استغل وحدتك بطريقة صحيحة

تغلّب على غرورك وأعد تنشيط صداقاتك

تحدّثت عن البدء في تطوير علاقات عميقة مستمرة يسودها التعاطف في مقرري «التعامل مع الوحدة»، والسؤال هنا: ما الذي يمكن فعله لبدء هذا النوع من العلاقات؟

يقدّم والدينغلر نصائحاً حول هذا الأمر أيضاً:

«قد يكون السر شيئاً بسيطاً مثل استبدال الوقت الذي نقضيه على الشاشات بالتفاعل مع الآخرين، أو تجديد علاقة قديمة عن طريق القيام بنشاط جديد مع الشخص المعنيّ، أو المشي لمسافات طويلة أو البحث عن شريك حياة جيد إذا كان الوقت مناسباً لذلك، أو التواصل مع أحد أفراد عائلتك الذي لم تتحدث معه منذ سنوات، وذلك لأن الخلافات العائلية الشائعة تؤدي إلى خسائرَ فادحة عند الأشخاص الذين يحملون الضغائن».

باختصار؛ تغلّب على غرورك. تخلَّ عن الاعتقاد الخاطئ بأن المبادرات الاجتماعية تعني أنك بحاجة إلى الآخرين، وأنك لا تؤدّي أمورك بشكلٍ جيد في حياتك. اعلم أن إظهار نفسك للآخرين والتواصل مع شخص جديد أو قديم في حياتك -حتى لو مرت علاقتكما ببعض المصاعب- هو علامة على القوة وليس الضعف.

كما قال غاندي ذات مرة: «الضعيف لا يمكنه أن يغفر أبداً. الغفران سمة الأقوياء». كان على غاندي أن يغفر للبريطانيين عمّا يقرب من قرن من احتلال بلده، وما عليك أن تغفر عنه لإنشاء العلاقات التي تحتاجها للاستمرار والازدهار هو على الأرجح أبسط بكثير.

اقرأ أيضاص: 5 طرق فعّالة للاستثمار في علاقتك بالآخرين