Reading Time: 6 minutes

يعاني 1% من سكان العالم من البهاق؛ وهو مرض جلدي تتدمر فيه الخلايا المسؤولة عن تلوّن الجلد – الخلايا الصباغية؛ حيث تتوقف عن إنتاج صبغة الميلانين، وبمجرد أن تتوقف الخلايا عن إنتاج الميلانين، تفقد بعض مناطق الجلد لونها أو تتحول إلى اللون الأبيض، في أي مكان في الجسم؛ بما في ذلك المناطق المعرضة للشمس – مثل اليدين والقدمين والذراعين والوجه، أو داخل الفم أو الأغشية المخاطية الأخرى، أو حتى الأعضاء التناسلية، وقد يتحول الشعر أيضاً إلى اللون الرمادي أو الأبيض، وعلى الرغم من ذلك لا يُعتبر مرضاً معدياً، ويمكن علاج البهاق والتخلص منه نهائياً.

أعراض وأنواع البهاق

تتمثل الأعراض الأولية للبهاق في ظهور بقع بيضاء على الجلد. يمكن أن تكون البقع كبيرةً أو صغيرة، وتظهر مشكلة إحدى الأنواع التالية:

  • البُهاق الشامل، ويتغير فيه لون سطح الجلد بالكامل تقريباً.
  •  البُهاق العام، ويظهر في عدة أجزاء من الجسم، وهو النوع الأكثر شيوعاً، تظهر البقع غالباً بشكلٍ متماثل على أجزاء الجسم المقابلة.
  • البُهاق الجزئي، ويظهر فيه تغيير اللون في جانب أو جزء واحد فقط من الجسم. يظهر في المراحل العمرية المبكرة، ويتطور لعام أو عامين، ثم يتوقف.
  • البُهاق الموضعي أو البؤري، يتغير اللون في منطقة واحدة أو مناطقَ قليلة من الجسم. 
  • بُهاق الأطراف والوجه، ويظهر في الوجه واليدين وحول فتحات الجسم؛ مثل العينين والأنف والأذنين.

ما سبب حدوث البهاق؟

من غير المعروف بالضبط ما الذي يسبب البهاق. لا يبدو أنه مرض وراثي، فمعظم المصابين ليس لديهم أقرباء يعانون من البهاق؛ لكن التاريخ العائلي للإصابة بالبهاق أو أمراض المناعة الذاتية الأخرى قد يزيد من خطر الإصابة به على الرغم من أنها لا تسبب البهاق، وقد يكون عامل الخطر الآخر هو وجود جينات مرتبطة بالبهاق.

قد يكون للإصابة بأمراض أخرى دورٌ في الإصابة بالبهاق؛ مثل تصلب الجلد، الذئبة، التهاب الغدة الدرقية، الصدفية، الثعلبة المسببة للصلع، السكري، فقر الدم الخبيث، عدم القدرة على امتصاص فيتامين ب 12. كما يمكن للتعرض لحروق الشمس الشديدة أو الجروح، أو التعرض للسموم والمواد الكيميائية أو التوتر، أن يسبب البهاق.

اقرأ أيضاً: كيفية التخلص من الشعر الأبيض: حتى لا تبدو متقدماً في السن 

علاج البهاق نهائياً 

يعتمد اختيار العلاج على عدة عوامل؛ أهمها عمر المريض، ومساحة الجلد المتأثرة، ومناطق الانتشار، ومدى سرعة تقدم المرض، وكيفية تأثيره على حياته. تعمل العلاجات بشكل عام على استعادة لون الجلد أو توحيد لونه، وتختلف نتائج العلاج من مريض إلى آخر. ينصح الأطباء عادةً بالعلاج المعتمد على الضوء أو تسمير الجلد بالاعتماد على منتجات التسمير الذاتي أو استخدام مستحضرات التجميل

إذا لم تفلح تلك الطريقة؛ يلجأ الطبيب إلى العلاج بالأدوية أو الجراحة، أو قد يدمج بين نوعين من العلاج – حسب استجابة المريض؛ لكن يجب الأخذ بعين الاعتبار أن النتائج قد لا تدوم، وأن البقع قد تعاود الظهور على الجلد مرةً أخرى.

علاج البهاق بالأدوية

لا يوجد دواء يمنع الخلايا الصباغية من فقدان لونها؛ لكن يمكن أن تساعد بعض الأدوية في استعادة لون الجلد قليلاً عند استخدامها بمفردها أو دمجها أو مع العلاج بالضوء؛ ومن أهم هذه الأدوية:

  • أدوية الالتهاب؛ مثل مرهم الكورتيكوستيرويد الذي يساعد الجلد على استعادة لونه، وهو فعال عندما يكون البهاق في مراحله المبكرة. كما أنه سهل الاستخدام، ومن الممكن أن تكون حبوب أو حُقن الكورتيكوستيرويد خياراً جيداً للأشخاص الذين تتطور حالتهم بسرعة.
  • الأدوية التي تؤثر على الجهاز المناعي؛ وهي مراهم مثبطات الكالسينيورين التي أثبتت فعاليتها عند الأشخاص الذين يعانون من بقع صغيرة الحجم، خاصةً في الوجه والرقبة. 

علاج البهاق بالضوء

إن العلاج الضوئي بالأشعة فوق البنفسجية ضيقة النطاق، يوقف أو يبطئ تطور البهاق النشط، وقد يكون أكثر فاعليةً عند استخدامه مع أدوية الكورتيكوستيرويدات أو مثبطات الكالسينيورين سابقة الذكر. ويحتاج العلاج إلى جلستين أو 3 جلسات في الأسبوع، لمدة شهر إلى ثلاثة أشهر حتى يبدأ التغيير في الظهور، ويستغرق العلاج كاملاً 6 أشهر أو أكثر. من مساوئ علاج البهاق بالضوء أن استخدام مثبطات الكالسينيورين قد يسبب الإصابة بسرطان الجلد، ومن آثاره الجانبية الاحمرار والحكة والحرقان؛ والتي تختفي بعد ساعات قليلة من العلاج.

يمكن أن يجمع الطبيب بين العلاج الضوئي ومادة مأخوذة من النباتات تسمى سورالين، لإعادة اللون إلى البقع الفاتحة، وذلك بتناول السورالين عن طريق الفم أو وضعه على الجلد المصاب، ثم تعريض الجلد للأشعة فوق البنفسجية. وإذا لم تنجح خيارات العلاج السابقة؛ يمكن اللجوء إلى إزالة اللون المتبقي، وذلك بوضع عامل إزالة الصبغة على المناطق غير المصابة من الجلد؛ ما يؤدي إلى تفتيح الجلد تدريجياً بحيث يتناسب مع المناطق التي تغير لونها، ويتم تطبيق العلاج مرةً أو مرتين يومياً لمدة 9 أشهر أو أكثر.

علاج البهاق بالجراحة

إذا لم ينجح العلاج بالضوء والأدوية؛ يستخدم الطبيب إحدى أساليب استعادة لون الجلد التالية من أجل توحيد لونه:

  • تطعيم الجلد، وفيه ينقل الطبيب أجزاءَ صغيرةً للغاية من الجلد السليم إلى مناطق فقدت الصبغة. تُستخدم هذه الطريقة في حال كانت البقع صغيرة. وتشمل المضاعفات المحتملة لهذه الطريقة حدوث التهاب وتندب، وتكوين مظهر الحصى المرصوف وبقع لونية، وفشل المنطقة في استعادة اللون.
  • تطعيم البثور، وفي هذا الإجراء، يحاول طبيبك تكوين بثور على الجلد المصطبغ السليم من خلال الشفط، ثم زرع الجزء العلوي من البثور في الجلد المصاب بالبهاق. تشمل المضاعفات المحتملة لهذه الطريقة أيضاً حدوث تندب، وتكوين مظهر الحصى المرصوف، وفشل المنطقة في استعادة اللون، بالإضافة إلى أن الشفط  قد يحفز تلف الجلد وظهور بقعة أخرى من البهاق.
  • زرع الخلايا؛ حيث يأخذ الطبيب بعض الأنسجة من الجلد ذو اللون السليم، ويضع الخلايا في محلول ثم يزرعها في المنطقة المصابة المهيأة. وتبدأ عملية إعادة التصبغ خلال 4 أسابيع من بدء العلاج، وتشمل المضاعفات المحتملة حدوث تندّب والتهاب وتشوه في لون الجلد.

العلاجات المستقبلية المحتملة للبهاق

تستمر الأبحاث الرامية إلى إيجاد علاج أفضل للبهاق، ومن بين العلاجات الخاضعة للدراسة:

  • دواء لتحفيز الخلايا الصباغية المنتجة للون؛ يُدعى هذا العلاج المحتمل أفاميلانوتيد ويُزرع تحت الجلد لتعزيز نمو الخلايا الصباغية.
  • دواء يساعد على السيطرة على الخلايا الميلانية؛ وهو دواء البروستاغلاندين E2 الذي يساعد على استعادة لون الجلد الطبيعي لدى الأشخاص المصابين بالبهاق، ويوضع على الجلد مثل الجل.

العلاجات المنزلية للبهاق

على المصاب بالبهاق اتباع أساليب الرعاية الذاتية للعناية بالجلد، تشمل هذه الأساليب:

  • حماية الجلد من أشعة الشمس ومصادر الأشعة فوق البنفسجية الصناعية؛ وذلك باستخدام الواقي الشمسي واسع الطيف ذي عامل وقاية بدرجة 30 على الأقل. 
  • الاحتماء بالظل وارتداء ملابس تغطي الجلد للحماية من الشمس. 
  • الابتعاد عن أسرّة التسمير والمصابيح الشمسية.
  • إخفاء الجلد المصاب باستخدام مستحضرات التجميل والتسمير الذاتي. 
  • عدم رسم الوشم لأنه يتسبب في ظهور بقع بهاق جديدة في غضون أسبوعين.

اقرأ أيضاً: تعرف على البهاق: المرض الذي غير لون بشرة مايكل جاكسون

علاج البهاق بالأعشاب

نبات كوكوميس ميلو
مصدر الصورة: Shutterstock.com/Kotcha K

أثبتت الدراسات فعالية العديد من الأعشاب في علاج البهاق وبدرجات متفاوتة، من أهم هذه الأعشاب:

كوكوميس ميلو 

كوكوميس ميلو (Cucumis melo) هو إحدى أنواع الشمام، أثبتت الدراسات غناه بمضادات الأكسدة؛ التي تلعب دوراً مهماً في عمل الخلايا الصباغية في بداية الإصابة بالبهاق. لعلاج البهاق؛ يُستخرج المستحضر الهلامي من النبتة، ويتم تطبيقه على أماكن فقدان التصبغ على الجلد، متبوعاً بالأشعة فوق البنفسجية. 

الجينكو بيلوبا

الجينكو بيلوبا هي واحدة من أقدم الأشجار على وجه الأرض، وقد استُخدمت أوراقها وبذورها في الطب منذ زمن، وثبتت فعاليتها في علاج الحساسية والدوالي والصداع والدوار وغيرها. وقد ثبتت مؤخراً فعالية مستخلصاتها في علاج البهاق. يتم تناولها عن طريق الفم، وتتطلب 3 أشهر للحصول على فعالية العلاج المطلوبة. تعود فعالية الجينكو بيلوبا في علاج البهاق بسبب خصائصها المضادة للالتهابات والمعدلة للمناعة واحتوائها على مضادات الأكسدة. يمكن استخدام الجينكو بيلوبا بمفردها، أو مترافقةً مع العلاج الضوئي للحصول على نتائج أفضل. يجب على المرضى الذين يتناولون مضادات التخثر تناول العشبة فقط تحت إشراف طبي لتجنب النزيف.

الخلة 

الخلة (Khella) هي نبات يحتوي على مركب الخلين الذي أثبت فعاليته في علاج أمراض مختلفة مثل أمراض الكلى والربو وغيرها، منذ العصور المصرية القديمة. يُستخدم الآن لعلاج البهاق مترافقاً مع الأشعة فوق البنفسجية؛ إذ يُعطى المريض كبسولات جيلاتين حاويةً على الخلين عن طريق الفم، وبعد حوالي ساعتين ونصف يتعرّض المريض للأشعة فوق البنفسجية، وتتكرر الجلسة العلاجية 2-3 مرات أسبوعياً. يعمل الخلين عن طريق تحفيز تكاثر الخلايا الصباغية وتكوين الميلانين.

الريحان

من المعروف أن أوراق الريحان لها خصائص مضادة للشيخوخة ومضادة للفيروسات. بالإضافة إلى ذلك؛ ثبت أن له خصائص مهمة لعلاج البهاق، فهو يُحفز إنتاج الميلانين عند وضع خليط من أوراق الريحان مع عصير الليمون على البشرة. يمكن تطبيق هذه الطريقة يومياً للحصول على نتائج جيدة.

عشبة زفتية بندقية الأوراق

إن عشبة زفتية بندقية الأوراق (Psoralea Cordyfolia) هي عشبة صينية، استُخدمت في الطب الصيني التقليدي لعلاج البهاق بمفردها أو مع خلطة عشبية. تحتوي مادة السورالين الحساسة للضوء، لذلك يعتمد العلاج حالياً على مستخلص النبات مترافقاً مع الأشعة فوق البنفسجية.

الشاي الأخضر

يُستخلص البوليفينول من أوراق الشاي الأخضر؛ الذي يُستخدم في الطب منذ العصور القديمة. له خصائص مضادة للالتهابات ومعدلة للمناعة ومضادة للأكسدة على مستوى الخلايا الصباغية. يمكن الاستفادة منه لعلاج البهاق بالتطبيق الموضوعي أو بشرب منقوع أوراقه. 

الفلفل الحار

يحتوي الفلفل الحار على مادة الكابسيسين ذات الخصائص المضادة للالتهابات ومضادات الأكسدة، وأثبتت الدراسات إمكانية استخدامه في علاج البهاق. 

الكركم

الكركم من أشهر التوابل، يحتوي مادة الكركمين التي تعطيه لونه المميز، وخصائصه العلاجية الفريدة المتمثلة بكونه مضاداً للأكسدة والالتهابات، وهو مضاد للفيروسات والبكتيريا والفطريات. وفي الآونة الأخيرة؛ استُخدم لعلاج البهاق بالترافق مع العلاج بالضوء مرتين في الأسبوع لمدة 12 أسبوعاً. أظهر المرضى إعادة تصبغ أفضل قليلاً مقارنةً بالمرضى الذين عولجوا فقط بالعلاج الضوئي، وأيضاً يمكن تناوله عن طريق الفم كعلاج مساعد لمرضى البهاق.

بالطبع عليك استشارة طبيبك قبل استخدام أي من هذه العلاجات للتأكد من أنها لا تتداخل مع العلاجات الأخرى التي يتبعها الطبيب.

أسرع طريقة لعلاج البهاق

علاج البهاق

Shutterstock.com/JelenaBekvalac

تختلف فعالية الطرق العلاجية سابقة الذكر حسب نوع البهاق الذي أُصيب به المريض، وحسب العلاج المستخدم، واستجابة المريض للعلاج، والمدة الزمنية ومدى انتشار المرض في جلد المريض.

على العموم؛ تحتاج أغلب الطرق العلاجية إلى حوالي 3 حتى 6 أشهر لملاحظة النتيجة. لكن تُعتبر زراعة الخلايا أسرع طريقة لعلاج البهاق؛ إذ تبدأ النتيجة بالظهور بعد حوالي شهر واحد من بدء العلاج.

الفرق بين البهاق والبرص

يتسببان في فقدان أصباغ الجسم؛ لكن يمكن معرفة الفرق بين البهاق والبرص عن طريق تعريف كلا المرضَين. البهاق هو اضطراب مناعي ذاتي، يتسبب في تدمير الخلايا الصباغية المنتجة للميلانين، ويؤدي إلى ظهور بقع بيضاء على أجزاء من الجلد.

من ناحية أخرى؛ البرص  – المعروف أيضاً باسم المهق، هو مرض وراثي نادر، لا يتمكّن فيه الجسم من تصنيع إنزيم الميلانين نهائياً، وينتج عن ذلك عدم تصبّغ كامل في الجلد والشعر والعينين.