يعتقد الكثيرون بأن الحديث إلى الأطفال الرُّضع هو سلوك عبثي، فنحن لا ندري ما إذا كانوا يفهمون علينا أم لا، وعند محاولة قراءة قصة لهم لا نرى أي تفاعل حقيقي منهم، وإنما مجرد عبث بصفحات الكتاب ولعاب من أفواههم يسيل فوقها! ولكن الأمر لا يبدو بتلك البساطة، فقراءة القصص للأطفال تساعدهم على تطوير مفرداتهم اللغوية وتُعزز مهارات التعلم لديهم.
تقع العديد من العوامل المؤثرة في الأداء المدرسي للأطفال خارج نطاق سيطرة الوالدين، وخاصة ما يتعلق بالحالة بالاقتصادية الاجتماعية للأسرة. ولكن قراءة الكتب للأطفال تؤدي إلى تعزيز مهاراتهم اللغوية بمعزلٍ عن أية عوامل أخرى. وذهب بعض الباحثين إلى أن مجرد امتلاك الكتب في المنزل هو أمرٌ مفيدٌ للأطفال. فقد وجدوا بأن العائلة التي تحتوي مكتبة منزلها على 100 كتاب يتمتع أطفالها بمهارات قراءة تفوق أقرانهم بمعدل 1.5 درجة، وأن احتواء المكتبة على 500 كتاب سوف يرفع ذلك إلى الفارق إلى 2.2 درجة. بالطبع فإن مجرد امتلاك الكتب لن يُعزز أيّة مهارة لدى الطفل، وإنما المسؤول عن ذلك هو مناخ المنزل الذي يتيح للطفل العديد من المواد الصالحة للقراءة، وتكون القراءة فيه سلوكاً أصيلاً. ويبقى العامل الأهم في تعزيز مهارات التعلم لدى الطفل هو تشجيعه على القراءة.
وقد أظهرت دراسةٌ حديثةٌ جرى عرضها الأسبوع الفائت في ملتقى الجمعيات الأمريكية لطب الأطفال بأن الأطفال الصغار جداً يستفيدون أيضاً عندما تتم القراءة لهم، وأن التأثيرات الإيجابية لذلك تظهر عندما يصل الطفل إلى سن المدرسة. فقد قام باحثون بإجراء معاينةٍ كميةٍ ونوعيةٍ لما تقرأه الأمهات لأطفالهن ابتداءً من عمر 6 أشهر وحتى بلوغهم عمر 4.5 سنة، لمعرفة ما إذا كان ذلك يُحسن من مهاراتهم اللغوية لاحقاً. وقد وجدوا بأن ذلك ما

أدخل بريدك الإلكتروني واقرأ المقال مجاناً

أنشئ حساباً مجاناً واقرأ مقالتين مجاناً كل شهر من أوسع تشكيلة محتوى أنتجته ألمع العقول العالمية والعربية.

الوسوم: تعليم