Reading Time: 4 minutes

تملك شركة «نافال جروب» الفرنسية حلاً للدول التي ترغب في تزويد أساطيلها البحرية بالغواصات القوية، على الرغم من عدم قدرتها على تحمُّل تكلفة المركبات التي تعمل بالطاقة النووية، أو غياب المعرفة الكافية لتصميم الغواصات، أو وجود قيود أخرى. الحل هو الغواصة «إس إم إكس 31 إي»، والتي تستطيع نظرياً أن تبقى مغمورة بالماء لنفس مدة نظيراتها المزودة بالطاقة النووية دون أن تحتاج للصعود للسطح.

مكونات الغواصة

هذه المركبة التي تزن 3530 طناً مغمورة، وتبلغ حوالي 80 متراً طولاً، وهي تصميم تخيلي فقط؛ أي تصميم مرسوم على الورق، لكنّ المكونات التكنولوجية التي يتطلبها بناء هذا القارب «جاهزة بالفعل، وقيد التطوير، أو من المتوقع أن تصبح جاهزة خلال السنوات القليلة القادمة،» كما صرّح لنا «ستيفان مونييه» مدير المشروع.

قدمت شركة نافال جروب أول إصدار من الغواصة عام 2018 في معرض يورونافال، وهو أكبر معرض عالمي للتجارة البحرية والملاحية، والذي يُقام كل سنتين في مدينة باريس. أثارت الفكرة اهتمام زبائن محتملين، وحتى منافسين آخرين، لدرجة أنهم لاحقوها وتشوقوا للأخبار المتعلقة بها.

هذه السنة، أقيم معرض يورونافال على شكل حدث على الإنترنت حصراً في شهر أكتوبر/ تشرين الأول. وعاد القارب؛ باسمه الجديد «أس أم إكس 31 إي»، كمشروع عمل لغواصة يمكن أن يصبح جاهزاً في الفترة ما بين 2040 و2045. هذا مجال زمني معقول نظراً إلى أن تصميمَ الغواصات يستغرق عادة عقداً من الزمن، وبناءَها يستغرق عقداً آخراً.

يقول مونييه أنه منذ 2018، «تم إحراز تقدّم هائل في بعض التقنيات الأساسية، مثل طبقات الطلاء و المركبات تحت المائية آلية القيادة (يو أس في) والبطاريات.» كما أن بعض هذه الابتكارات شُملت في الإصدار الجديد من الغواصة، مما يلبّي توقعات المخططين العسكريين حول طبيعة الحروب البحرية في سنة 2040. يقول مونييه: «[هذا الوقت (2040)] هو الذي نتوقع أن تكون المحيطات فيه تحت المراقبة الدائمة. ونظراً لأن المفاجأة هي فن الحرب، سنكون بحاجة لتطوير التكنولوجيا تحت المائية بشكل متزايد».

لا تبدو غواصة أس أم إكس 31 إي مثل الغواصات المألوفة بالنسبة لنا، إذ أنها تشبه حوتاً لا ذيل له، وبالفعل، درس المصممون ثدييات البحر العملاقة هذه عن قرب لمحاكاة ديناميكيّتها الاستثنائية. لا تحتوي الغواصة على مروحة خلفية بالمعنى التقليدي، وليس لها حاجة للبرج، وهو الكيان متوازي المستطيلات الشبيه بالمدخنة والذي يوجد على ظهر كل غواصة. وذلك لأن بريسكوب (مرقاب) الرؤية المباشرة استُبدل بصارياتٍ إلكترونية بصرية مزودة بكاميرات.

تقنيات الغواصة

الغواصة الجديدة مكسوة بغلاف يشبه حراشف السمك مما يجعلها تحاكي الأشكال الحيوانية أكثر. يقول مونييه: «هذه المواد تلعب دوراً هاماً في تقليل الضجيج الذي تسببه الغواصة أثناء حركتها في الماء، حتى في السرعات العالية».

لتتمكن الغواصة من الوصول إلى هذه السرعات، فهي ستزوَّد بمحركين «آر دي بي» للدفع الكهربائي. تتموضع المروحة داخل قناة، وضمن هذه القناة يوجد المحرك الذي يحرك الشفرات. يشبه المحرك محرك الطائرات، ولكنه لا يحتوي على محور، وتتصل الشفرات بالإطار الخارجي. هذا التصميم يزيل الحاجة للاتصال الميكانيكي، أو المحاور (عمدان المحركات)، بين مولّد الطاقة والمراوح.

يمكن أن تقلل أنظمة آر دي بي من الضجيج الصوتي للمركبة، وهو عامل حاسم يساهم في إبقاء تخفّي الغواصة، وحسب المؤسسة الملكية للمهندسين المعماريين البحريين، يمكن أن يساعد أيضاً في زيادة الكفاءة الديناميكية المائية بنسبة 7%، مما يسمح للقارب بأن يصل إلى سرعات عالية.

محركات آر دي بي تُدار بالكهرباء. وفي الغواصات المعاصرة، تولَّد هذه الطاقة الكهربائية باستخدام الطاقة النووية، أو الطاقة المستقلة عن الهواء (أيه آي بي)، أو محركات الديزل التي تشحن بطاريات حمضية رصاصية. المشكلة في آخر نوعين هي أن كلاهما يتطلبان صعود الغواصة إلى السطح لشحن البطاريات باستخدام مولدات الديزل. يجب سحب الأوكسجين من الهواء والاحتفاظ به على متن القارب، كما يجب إطلاق أحادي أكسيد الكربون المتراكم إلى الهواء، إلى جانب نواتج تشغيل مولدات الديزل.

تكون الغواصة في أضعف وضع لها عندما تكون على السطح. إذ يجب أن تبطّئ سرعتها، وتصعد فوق سطح الماء، وعندها يمكن رؤية المنشاق والعادم و هيكل السفينة.

لذلك، ولتجنّب وجود المنشاق، لن تستخدم الغواصة الجديدة أيّاً من التقنيات السابقة. وستزوَّد بالطاقة بشكل كامل بالبطاريات. يقول مونييه: «ستزوّد غواصة أس أم إكس 31 إي ببطاريات ليثيوم أيون كبيرة»، ويشرح أن التطورات التي أُحرزت في تكنولوجيا بطاريات الليثيوم أيون في السنوات القليلة الماضية تجعل البطاريات قادرة على إبقاء القارب مغموراً لـ 60 يوماً وهو يتحرك بسرعة 5 عقد (أكثر من 9 كم/ساعة) أو لـ 30 يوماً بسرعة 8 عقد (حوالي 15 كم/ساعة)، ويجب وصلها بشاحن لتتم عملية الشحن.

تجعل هذه الأرقام الغواصة بنفس مرتبة الغواصات النووية. إذ أن 60 يوماً هو نفس عدد الأيام التي تستطيع فيها هذه الغواصات أن تبقى مغمورة، وذلك لأنها لا يمكن أن تحمل إمدادات غذائية لأكثر من شهرين.

يقول مونييه: «تم إحراز تقدم هائل في مجال تخزين الطاقة. فقط انظر إلى مقدار الزيادة في إمكانية السيارات الكهربائية على قيادة نفسها في السنتين الأخيرتين،» تملك قوّة الدفاع الذاتي البحرية اليابانية ما يكفي من الثقة ببطاريات الليثيوم أيون لدرجة أن آخر غواصتين بوزن 4200 طن (مغمور)، وطول 84 متراً من صنف «سوريو»، واللواتي أحجامهنّ أكبر قليلاً من غواصة أس أم إكس 31 إي، تزوَّدن بالطاقة عن طريق هذه البطاريات. ونفس الأمر ينطبق على غواصة «تايجي»، وهي الغواصة الأولى ضمن صنفها أُطلقت في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2020. (يجب مع ذلك إعادة شحن بطاريات الليثيوم أيون باستخدام مولدات الديزل. لكنها لا تحتاج أن تُشحن بنفس التواتر، لذلك تستطيع الغواصة أن تظل تحت سطح الماء لفترة أطول.).

يتطلب تشغيل الغواصة الجديدة طاقماً يتألف من 15 شخص فقط. لكنها تتسع لحوالي 12 إلى 20 جندي بمَرافِق خاصة على متنها. والأكثر من ذلك، يمكن أن تقوم الغواصة بدور سفينة أم لإطلاق ما يصل إلى 6 مركبات تحت مائية آلية القيادة، ومركبين تحت مائيتين آليتي القيادة كبيرتين تُطلَقان من جوانب الغواصة.

تُطلِق أسلحة الغواصة الـ 24 الثقيلة، وصواريخها العابرة البحرية، وطوربيدات إف 21 خاصتها، وصواريخها المضادة للسفن من أنابيب الطوربيدات على جانبيها ومن نهايتها الخلفية. يمكن استخدام أنابيب الطوربيدات الخلفية أيضاً لإطلاق وتحميل المَركبات تحت المائية آلية القيادة.

من غير المرجح أن تُبنى غواصة أس أم إكس 31 إي بالشكل الذي تأخذه اليوم تماماً، لكن يفيد مونييه بأن المعماريين البحريّين سيستمرون بتطوير التصميم وتوليفه وفق الحاجات التشغيلية للقوات البحرية لمختلف الدول، وتطوير الأفكار الجديدة والمكونات التقنية الموجودة في هذا القارب.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.