Reading Time: 4 minutes

النوم ضروري للحفاظ على الصحة والعافية، وهناك أضرار جسيمة قد تحصل عندما لا نحصل على ما يكفي منه، ويعد شهر رمضان من أكثر الأوقات شيوعاً لروتين النوم المتقطع؛ حيث يمكن للأنشطة الاجتماعية أن تبقي الناس مستيقظين طوال الليل؛ وهو ما يمكن أن يؤثر على تفاعلهم أثناء النهار، ويسبب اضطرابات المزاج، لذا؛ هنا دليلك لتحصل على أفضل قسطٍ من النوم في رمضان.

ضبط عدد ساعات النوم في رمضان

حاول الحصول على نفس القدر من النوم الذي كنت تحصل عليه قبل رمضان خلال فترة اليوم الواحد؛ إذ أنه عادةً ما ينام معظم الناس أثناء الليل لمدة سبع إلى ثماني ساعات في كل يوم؛ وهذا قد يكون صعباً على بعض الناس خلال شهر رمضان؛ لذا حاول تعويض النوم الليلي المفقود عندما يكون ذلك ممكناً.

ضع خطةً قبل رمضان تتناسب مع جدولك الزمني، ويمكنك الالتزام بها قدر الإمكان؛ قد يشمل ذلك الذهاب إلى الفراش في وقت أبكر من المعتاد؛ على سبيل المثال، حاول الذهاب للنوم بحلول الساعة 11 مساءً، والحصول على أربع ساعات من النوم بعد الإفطار، ثم استيقظ في الساعة 3.30 صباحاً على استعداد للسحور والفجر، وعُد للنوم في حوالي الساعة 5 صباحاً لتنام ساعتين، وقد تكون فترة النوم تلك أطول إذا كنت تعمل لساعاتٍ قليلة.

أما إن كانت ساعات عملك طويلة، حاول الحصول على قيلولة بعد العمل، ولكن قبل الإفطار؛ إذ يمكن أن تعوض آخر ساعة إلى ساعتين من النوم المفقود. قد يعني هذا الروتين الجديد التضحية أو تقليل الوقت الذي تقضيه في التواصل الاجتماعي أو في الأنشطة الترفيهية، لكن جسدك سوف يشكرك على ضمان النوم الكافي، ومهما كانت الخطة التي تضعها، حاول الالتزام بنفس الروتين اليومي؛ فأجسامنا تستجيب بشكل جيد للروتين.

وإذا كانت مستويات الطاقة لديك لا تزال منخفضةً خلال النهار أثناء العمل، يمكن أن تكون قيلولة شحن الطاقة مفيدة، ابحث عن مكان هادئ بعيداً عن مكان العمل؛ مثل سيارتك، وخذ قيلولةً لمدة 20 دقيقة؛ فهي كافية لإعادة شحن طاقتك، واضبط منبهاً للتأكد من أنك لا تفرط في النوم. حاول ألا تنام لمدة تزيد عن 20 دقيقة خلال هذه القيلولة أثناء النهار، لأن جسمك حينها سيدخل في نومٍ عميق، وستستيقظ وأنت تشعر بالتعب والخمول، كما تعد قيلولة الطاقة مهمةً بشكل خاص لأولئك الذين يشعرون بالنعاس عند القيادة إلى المنزل في نهاية اليوم.

المدة لا تكفي.. بل جودة النوم وعمقه

Shutterstock.com/Andrey_Popov

يوجد عامل آخر لا يقل أهميةً عن الحفاظ على كمية النوم على مدار 24 ساعة، إن لم يكن أكثر أهميةً؛ وهو ضمان جودة النوم الذي تحصل عليه؛ لذا تأكد من أن بيئة نومك هادئة ومظلمة، وإن لم تكن كذلك تماماً، استعِن بسدادات الأذن وأقنعة العين المخصصة.

كما أن النظام الغذائي مهم أيضاً لنوعية النوم؛ إذ يستهلك الكثير من الناس الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية والغنية بالسكر عند الإفطار، وتؤدي هذه الأنواع من الطعام بدورها إلى اضطراب جودة نومك بشكل كبير؛ حيث تُشغل الجسم بعمليات هضمها وتكسيرها في الوقت الذي يحتاج فيه إلى النوم والراحة.

يُنصح كذلك بتجنب الأطعمة شديدة التوابل؛ فبطانة المعدة حساسة بعد الصيام، وإخضاعها للطعام الحار أثناء الإفطار يسبب الغازات والحموضة المعوية؛ والتي تؤدي إلى اضطراب النوم في رمضان أثناء الليل. تجنب كذلك الأطعمة المقلية؛ مثل السمبوسة والفطائر والبطاطس؛ فهذه الأطعمة مليئة بالدهون التي لا يستطيع الكبد معالجتها؛ لذلك يتم تخزينها بعيداً على أنها نسيج دهني، وبالتالي؛ فهي تؤثر على الجهاز الهضمي وتسبب الحموضة؛ والتي بدورها تؤدي إلى اضطراب النوم كما أسلفنا.

وحاول التقليل قدر المستطاع القهوة والمنتجات التي تحتوي على الكافيين؛ إذ يبقى الكافيين في نظامنا لمدة سبع ساعات تقريباً حتى يحلله الجسم؛ لذا تأكد من تناوله في وقتٍ لا تخطط فيه للنوم خلال الساعات السبع القادمة، وبالرغم من أن الكثير من الناس يشعرون أن الكافيين لا يمنعهم من النوم، وقد يكون هذا صحيحاً، لكنه حتماً يؤثر على جودة نومهم.

وأخيراً؛ تجنب الأطعمة المصنّعة والمالحة؛ والتي تحتوي على نسبة عالية من الصوديوم؛ الذي يسبب الجفاف؛ وهو ما لا يتناسب مع الظروف المثالية للنوم العميق.

اقرأ أيضاً: النوم العميق يخلص الدماغ من السموم الخطرة

اضطراب النوم في رمضان يعني سحب فوائد الصوم

Shutterstock.com/ilham1990

أجرى باحثون في جامعة الملك عبد العزيز بجدة دراسةً هي الأولى من نوعها؛ بحثت في فوائد الصيام والآثار السلبية لأنماط النوم في رمضان، وخلصت إلى أن إلى أن اضطرابات النوم ممكن أن تكون ضارةً بالصحة، وقد تصل إلى أن تلغي فوائد الصيام الصحية.

درس الباحثون 23 سعودياً قبل بداية شهر رمضان، ومرة ​​أخرى بعد أسبوعين من شهر رمضان؛ إذ قاموا بقياس مستويات العديد من عوامل الخطر القلبية الوعائية والتعبير عن ثلاثة جينات مرتبطة بساعتنا البيولوجية، وبينما تحسّنت بعض عوامل الخطر خلال شهر رمضان، تفاقمت عوامل أخرى، وبالرغم من إيجاد بعض الفوائد من الصيام، إلا أنها حُجبت باضطرابات أنماط النوم في رمضان، كما لوحظ- مراراً وتكراراً- أن تناول كمياتٍ كبيرة من السعرات الحرارية في رمضان يزيد من المخاطر الصحية.

تغيرت أنماط النوم في رمضان في الثمانينيات؛ عندما أصبحت مراكز التسوق والمطاعم أكثر شيوعاً في البلاد العربية، وبدأ الشباب الصائمون في النهار في البحث عن الترفيه طوال الليل، ووفقاً للباحثين؛ فإن نمط حياتنا المتغير يزيد من مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة؛ لأن جيناتنا لا تتطور بالسرعة الكافية لمواكبة ذلك.

لذلك؛ يؤكد الباحثون على العودة إلى الطريقة التقليدية لممارسات رمضان؛ تناول وجبة إفطار خفيفة، ووجبة خفيفة قبل الذهاب إلى الفراش في منتصف الليل تقريباً، والاستيقاظ قبل الفجر لتناول وجبة خفيفة للسحور، ومن ثم الحصول على مزيدٍ من النوم.

اقرأ أيضاً: ماذا يحدث لأجسامنا عندما ننام؟