Reading Time: 3 minutes

ابتكر فريق من الباحثين؛ في جامعة نيويورك أبو ظبي وجامعة نيويورك، «أطلس مراحل النمو»؛ وهو الذي يختص بالتعبير الجيني في الخلايا العصبية، من خلال الاعتماد على التسلسل الجيني والتّعلُّم الآلي. هدف الباحثون تصنيف أكثر من 250 ألف خلية عصبية في أدمغة ذباب الفاكهة، في دراسة نُشرَت في دورية «Nature» العلمية.

قاد هذه الدراسة كلود ديسبلان؛ الحاصل على لقب «البروفيسور الفضي» في علم الأحياء، وأستاذ علم الأعصاب في جامعة نيويورك، والأستاذ المشارك في مركز علوم الجينوم والأنظمة الحيوية بجامعة نيويورك أبو ظبي.

أشارت الدراسة إلى أنّ الخلايا العصبية تُظهر أغلب التنوع الجزيئي أثناء مرحلة النمو، وتكشف عن نوع غير معروف سابقاً من الخلايا العصبية التي تتواجد فقط قبل أن يفقس الذباب. وقال ديسبلان: «بالرغم من أنّ معظم الجهود لتحديد تنوُّع دماغ الإنسان أو الفأر تُركّز على الخلايا العصبية البالغة، إلا أنّ عملَنا يُظهِر بأنّ تنوُّع الخلايا المختلفة التي تتكون منها أدمغتنا يمكن فهمه بالكامل فقط عند معرفة تاريخ مراحل نموها».

تتكون الأدمغة من آلاف الأنواع المختلفة من الخلايا العصبية، وعلى الرغم من تشابُه المعلومات الجينية، إلا أنّ الخلايا العصبية تُحقّق هذا التنوع من خلال تشغيل مجموعات مختلفة من الجينات في كل نوع من الخلايا العصبية، وفي كل مرحلة من مراحل نموها.

درس الباحثون ذباب الفاكهة؛ والتي يمكن استخدام أدمغتها لتكون نموذجاً علمياً على الرغم من أنها أبسط بكثير من عقول البشر، لفترة طويلة من أجل فهم تنوُّغ الدّماغ، وحدّدوا سابقاً ما يقارب 60 ألف خلية و 200 نوع من الخلايا العصبية التي تُشكّل الفصوص البصرية لذباب الفاكهة؛ وهي مناطق في الدماغ تعالج المعلومات المرئية، بما في ذلك رؤية الألوان واكتشاف الأشياء والحركة.

ابتكر الباحثون «أطلس» خاصاً بهم بالاستفادة من أحد أشكال التقنية المخترَعة مؤخراً، والمعروفة باسم تسلسل «mRNA» أحادي الخلية؛ والتي سمحت لهم بالتقاط وتسلسل «mRNA» من أكثر من 250 ألف خلية مفردة، وقاموا بتعيين كل خلية من هذه الخلايا إلى نوع خلية معين خلال عملية التطويرمن خلال استخدام مجموعة من مناهج التّعلُّم الآلي.

ومن جهته، قال نيسيت أوزيل؛ باحث لمرحلة ما بعد الدكتوراه في جامعة نيويورك، وأحد المؤلفين الرئيسيين للدراسة: «تراعي مجموعات البيانات لدينا تقريباً التنوع العصبي المعروف للفصوص البصرية، ويمكن أن تكون بمثابة نموذج لفهم تطور الدماغ عبر الأنواع، ويشكّل الأطلس مورداً هاماً لمجتمع البحث؛ حيث يمكننا الآن ببساطة التحقُّق إذا ما كان جين معين نشطاً أم لا في أي نوع نختاره من الخلايا، وفي أي وقت أثناء مراحل نموه».

توصّل الباحثون خلال تطوير «أطلس مراحل النمو»إلى عدة اكتشافات؛ أولاً، وجدوا نوعاً جديداً تماماً من الخلايا العصبية في ذباب الفاكهة؛ والذي يوجد فقط على سطح الفص البصري أثناء النمو، ولكن تتم إزالته من خلال موت الخلية المبرمَج قبل أن يفقس الذباب مباشرةً.

وقال فيليكس سيمون؛ طالب الدكتوراه في علم الأحياء بجامعة نيويورك والمؤلف الرئيسي الآخر للدراسة: «في الوقت الذي ما زلنا لا ندرك وظائف هذه الخلايا العصبية التي لم تكن معروفة من قبل، فإنّ الخلايا العصبية ذات الخصائص المتشابهة جداً -والتي تسمى خلايا Cajal-Retzius- موجودة أيضاً في أدمغة الثدييات، وهي ضرورية لنمو الدماغ السليم».

علاوة على ذلك، وجد الباحثون أنّ الخلايا العصبية تُظهِر أعلى مستويات التنوع الجزيئي أثناء مرحلة النمو مقارنةً بالخلايا العصبية البالغة؛ مما يسمح للخلايا أثناء مرحلة النمو بتكوين روابط مع خلايا شريكة محددة، وتجنُّب الخلايا الخاطئة، ونتيجة لذلك، يمكن أن تكتسب الخلايا العصبية ميزات ووظائف مختلفة فقط بسبب تاريخ مراحل نموها، على الرغم من أنّ خصائصها الفسيولوجية في أدمغة البالغين قد تكون متطابقة.

وأضاف أوزيل: «إنّ هذا له آثار كبيرة على دراسات اضطرابات النمو العصبي، حيث أنّ الاضطرابات في وظيفة الدائرة العصبية يمكن أن تحدث بالكامل بسبب عيوب في بعض البرامج الجينية؛ التي تكون نشطة بشكل عابر فقط أثناء مرحلة النمو، وسيكون من المستحيل فهمها بمجرد النظر إلى النتيجة النهائية».

خلصت الدراسة إلى أنّ الخلايا العصبية التي تبدو متطابقة في الشكل يمكنها التعبير عن مجموعات مختلفة من الجينات في الجزء العلوي مقابل الجزء السفلي من الدماغ، ويمكن أن تمنح هذه الاختلافات الذباب القدرة على إجراء حسابات مختلفة عند تلقّي المعلومات المرئية، وعلى سبيل المثال، السماء مقابل الأرض.