Reading Time: 3 minutes

هذه الحشرة القاتلة التي تعود لـ 50 مليون سنة تعطينا نظرة على بنية أجهزة التكاثر التي لا تظهر عادةً في الحشرات المُتحجّرة. وفقاً لما أبلغ عنه العلماء في 19 يناير/كانون الثاني في دورية «بيبرز إن باليونتولوجي»؛ فإن هذه الأعضاء التناسليّة الذكرية -المحفوظة بشكلٍ استثنائي- الخاصّة بنوع الحشرات الجديد؛ والذي سُمّي باسم «أفيليكوفونتيس دانجودي»، تشبه الأعضاء التناسليّة للحشرات المعاصرة. اكتشاف هذه الحشرة الصغيرة؛ البالغ طولها حوالي 1.25 سم، يشير أيضاً إلى أن الفرع من عائلة الحشرات القاتلة الذي تنتمي له، أقدم بـ 25 مليون سنة مما اعتُقد سابقاً.

كتب «دانييل سوانسون»؛ طالب يدرس علم الحشرات في جامعة إلينويز في «أوربانا-شامبين»، ومؤلّف مشارك للورقة الجديدة في بريد إلكتروني: «نادراً ما تُحفظ الأعضاء التناسلية للحشرات في السجل الأحفوري»، وأضاف: «البُنى الداخلية للأعضاء التناسلية صغيرة للغاية، وعوامل الزمن وقوى الضغط التي يتطلّبها تشكّل المستحاثات لا ترفَق بهذه البنى الحساسة».

إضافةً لذلك، أفاد سوانسون بأن الأعضاء التناسليّة تكون مخبّأة عادةً داخل الجسم؛ مما يجعل إيجادها في المستحاثات أمراً صعباً. مع ذلك، ولحسن الحظ، إحدى المستحاثات التي فحصها سوانسون وفريقه انشطرت إلى نصفين؛ مما أدّى لظهور هذه البنى الداخليّة. اكتُشفت هذه المستحاثة في تكوين «جرين ريفر» في شمال غرب ولاية كولورادو في الولايات المتّحدة، وهي تعود لما بين 53.5 و 48.5 مليون سنة. وفقاً لسوانسون؛ وقعت الحشرة على الأرجح في واحدة من البحيرات القديمة التي غطّت هذه المنطقة، وغرقت إلى قعرها اللّين الموحل. بمرور الزمن، تراكمت طبقات من الرواسب والحطام فوق الجثّة وتصلّبت؛ مما حَفِظَها دون تعريضها للكثير من الضرر.

اليوم، تعيش الحشرات القاتلة في المناطق المعتدلة والاستوائيّة حول العالم. هناك ما يقارب 7000 نوع من هذه الحشرات حالياً، إضافةً إلى 50 نوع آخر اكتُشفت من دراسة المستحاثات. قال سوانسون: «معظم أنواع الحشرات القاتلة هي مفترسات تنتمي لشعبة مفصليّات الأرجل، وسُميت بهذا الاسم لأنها تطعن فرائسها باستخدام «مناقيرها» الطويلة المنحنية، وتضخ المواد الهاضمة لتقتلها، ثم تمتص السوائل الناتجة». إحدى الاستثناءات هي المجموعة المعروفة بـ «الحشرات المُقبِّلة»؛ والتي تتغذّى على الدماء وتنقل الطفيلي الذي يتسبّب في داء «شاغاس» (أو داء المثقبيّات الأميركي) للبشر.

لتحديد ما إذا كانت المستحاثّة المشطورة ومستحاثة حشرة أخرى من نفس المنطقة تمثّلان نوعاً جديداً؛ قارن سوانسون وفريقه بدقّة بين الخصائص التشريحيّة للعيّنات التي حصلوا عليها وخصائص أنواع أخرى من الحشرات القاتلة المعاصرة والمنُقرضة. وجد الباحثون أن الحشرة المجهولة لم تُطابق تماماً أي نوع معروف من قبل، وسمّى الفريق هذا النّوع الجديد باسم «أفيليكوفونتيس دانجودي» نسبةً لـ «دان جود»؛ وهو الشخص الذي وجد المستحاثة وتبرّع بواحدٍ من نصفيها للباحثين.

اثنتان من السّمات المميزة للنّوع الجديد؛ هي غياب الأشواك الجسميّة، ووجود الخطوط النطاقيّة الدّاكنة على الأرجل. وفقاً لسوانسون؛ فإن هذا النمط يذكّرنا بالنمط الموجود في العديد من أنواع الحشرات القاتلة التي تعيش حالياً على الأرض. مع ذلك، الأفضليّة التي قد تقدّمها هذه الخطوط ليست واضحة.

المناطق السفليّة من جسم الحشرة مثيرة للاهتمام بشكلٍ خاص. تمكّن سوانسون وزملائه من تمييز العديد من البُنى التي تشابه تلك الموجودة في الحشرات القاتلة الموجودة اليوم، وشملت هذه البُنى كبسولة الأعضاء التناسليّة؛ وهي عبارة عن غطاء متصلّب يحمي الأعضاء التناسلية الداخلية، ويُخفَض أثناء التزاوج للسماح للقضيب المتضخم بالانزلاق للخارج. قال سوانسون أن العلماء كانوا قادرين على تمييز الصفيحة القاعدية التي تشبه الرِّكاب داخل هذه الكبسولة، وهي تعمل بمثابة حمّالة للأنسجة الأكثر ليونةً مثل القضيب المتضخم. كانت بعض الأجزاء من كيس القضيب مرئية أيضاً؛ وهو جراب يحتوي على القضيب غير المتضخّم المُنكمش.

هذه البنى مفيدة لفهم كيفيّة تطوّر الحشرات بمرور الوقت، على الرغم من أنها نادراً ما تُرى في المستحاثات. الاختلافات الصغيرة في الأعضاء التناسلية يمكن أن تمنع مجموعات مختلفة من الحشرات من التزاوج مع بعضها البعض؛ مما يؤدي في النهاية إلى تفرّعها لأنواع جديدة.

قال سوانسون: «أعضاء الحشرات التناسلية مهمّة لأن الاختلافات في بنيتها هي إحدى السّمات الأساسيّة المُستخدمة لإثبات أن الأنواع مختلفة عن بعضها البعض»، وأضاف: «يشير تشابه النّوع الجديد هذا مع الحشرات القاتلة المتواجدة حالياً (وهذا يشمل التشابه الكبير في بنى الأعضاء التناسليّة الداخليّة) إلى مدى نجاح هذه السمات الشكليّة، وطريقة الحياة الخاصّتان بهذه المجموعة من الكائنات الحية».

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

الوسوم: مقالات علمية