Reading Time: 3 minutes

قررت لجنة من الخبراء في مركز السيطرة على الأمراض، أن لقاح جونسون آند جونسون وحيد الجرعة الخاص بمرض كوفيد-19 هو لقاح آمن؛ وذلك بعد إيقافه مؤقتاً لمدة أسبوعين تقريباً؛ حيث استنتجت المجموعة أن منافع الحصول على هذا اللقاح تتجاوز مخاطره، ويُفترض أن تسمح السلطات الفدرالية باستئناف استخدام اللقاح في مراكز التلقيح عبر البلاد قريباً. لقاح شركة جونسون آند جونسون هو ثالث لقاح يقي من الإصابة بمرض كوفيد-19 يُمنح ترخيص الاستخدام الطارئ من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية.

الجلطات الدموية واللقاح

في 13 أبريل/ نيسان الجاري، أصدر مركز السيطرة على الأمراض وإدارة الغذاء والدواء، تصريحاً مشتركاً يقضي بإيقاف استخدام لقاح جونسون آند جونسون بشكل مؤقت، بعد إصابة 6 نساء بجلطات دموية شديدة بعد تلقّيه، وفي حين أن تلك الجلطات كانت نادرةً للغاية، إلّا أن مسؤولي الرعاية الصحيّة أفادوا بأن الإيقاف المؤقت قد قُرر انطلاقاً من «حاجة للحذر الزائد».

اجتمعت لجنة مشتركة من الخبراء في مركز السيطرة وإدارة الغذاء؛ تُدعى اللجنة الاستشارية لممارسات التلقيح، في جلسة لمدّة نهار كامل؛ ناقشوا خلالها حالات حدوث الجلطات الحديثة وارتباطها المحتمل باللقاح، كما قدّمت اللجنة بيانات تفيد بحدوث 9 حالات جديدة من التجلّط مرتبطة بلقاح جونسون آند جونسون. في المجموع؛ بُلّغ عن 15 إصابة بهذه الحالة النّادرة، وكل المصابين كانوا من النساء.

يُعرف نوع الجلطات الدموية التي أُصيبت بها هذه النساء باسم «تجلّط الجيوب الوريدية المخيّة»، ويحدث عندما تتشكّل جلطة دموية في الجيوب الوريديّة في الدماغ، وإذا لم تُعالج هذه الحالة؛ فيمكنها أن تتسبب بالنزيف، كما عانت النساء من انخفاض كبير في نسب الصُفيحات الدموية؛ مما يجب أن يمنع تجلط الدم. ظهرت كل هذه الأعراض ضمن أسبوعين بعد تلقّي اللقاح، كما بُلّغ أيضاً عن حالات مشابهة من تجلّط الدم في أوروبا، وكانت مترافقةً مع تلقّي لقاح أسترازينيكا.

على الرغم من أن الحالة نادرة، إلّا أن علاجها لا يشبه العلاجات التقليدية للجلطات الدموية؛ والتي تتضمن غالباً منح المميّعات الدموية؛ مثل الهيبارين. إحدى الأسباب وراء الإيقاف المؤقّت للقاح جونسون آند جونسون هو منح الوقت الكافي للباحثين في مجال الصحة العامة والأطباء لفهم الحالة بشكل أفضل؛ حيث يشمل ذلك كيفية كشفها وعلاجها؛ فالمريض الذي لديه نسب منخفضة من الصفيحات الدموية، قد يكون من الخطير منحه مميّعاً دموياً؛ لأنه قد يؤدي إلى وفاته؛ لذا يجب تطبيق إرشادات علاجية خاصّة تضمن ألّا يمنح أطباء غرف الطوارئ الهيبارين للأشخاص المصابين بهذه الحالة النادرة من التجلّط.

منافع لقاح جونسون آند جونسون تفوق آثاره الجانبية

على إثر التحقيقات التي جرت خلال الأسبوعين الماضيين؛ استنتجت اللجنة أن منافع تلقّي لقاح جونسون آند جونسون تتجاوز مخاطر الإصابة باضطراب التجلّط؛ فاحتمال الإصابة بتجلّط الجيوب الوريدية المخيّة بعد تلقّي جرعة اللقاح قليل للغاية، ومع ذلك؛ فهو اضطراب خطير جداً إذا حدث.

خلال الاجتماع الطويل الذي استغرق نهاراً كاملاً، ووفقاً لصحيفة ذا نيويورك تايمز؛ فقد وصف «توم شيمباكورو»؛ نائب مدير مكتب سلامة التلقيح التابع لمركز السيطرة على الأمراض، حالة التجلّط بأنها «نادرة ولكن جدّية سريرياً»، وأصاف أيضاً في الاجتماع أنه لم يُبلّغ عن أي حالة مشابهة عند الأشخاص الذين تلقّوا لقاح فايزر، بينما تم التبليغ عن 3 حالات عند الأشخاص الذين تلقّوا لقاح مودرنا، إلّا أن نسب الصُفيحات الدمويّة لديهم لم تكن منخفضةً؛ وهي العامل الذي يجعل الحالة أكثر خطورةً.

بعد أخذ كل هذا بعين الاعتبار؛ استنتجت اللجنة التابعة لمركز السيطرة على الأمراض أن منافع استئناف إعطاء لقاح جونسون آند جونسون تتجاوز مخاطره، وبالإضافة إلى ذلك؛ قال الخبراء في الاجتماع أنه لو لم يتم استئناف إعطاء اللقاح؛ فسيؤخّر ذلك إيصال اللقاح إلى كل الأميركيين 14 يوماً.

قالت «جوان والدستريتشر»؛ كبيرة المسؤولين الطبيين في شركة جونسون آند جونسون، لوكالة «سي إن بي سي» الإخبارية: «نتوقع أنه إذا تلقّى مليون مواطن أميركي لقاح جونسون آند جونسون وحيد الجرعة، سينخفض عدد الوفيات بمقدار 2000 حالة وفاة، وسينخفض عدد حالات الدخول إلى المستشفى نتيجةً للمرض بمقدار 6000 حالة»، وفي المقابل؛ سيتسبب ذلك بحدوث 26-45 حالة من التجلّطات.

استنتجت اللجنة أنه يجب الاستمرار بإعطاء لقاح جونسون آند جونسون مع وضع تنبيه يشرح مخاطر تجلّط الدم.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.