Reading Time: 3 minutes

بالنسبة للكلاب، يمكن أن يكون فصل الربيع -تحديداً- مزعجاً ومسبباً الحكّة والعطاس، كما هو بالنسبة للبشر المعرضون للحساسية. ومثل البشر تماماً، يمكن أن تصاب الكلاب بالحساسية تجاه جسيمات الغبار وحبوب اللقاح، وحتى بعض الأطعمة مثل القمح والسمك. يعود كل ذلك للأجهزة المناعية مفرطة النشاط، التي تكافح ضد خصوم غير مؤذيين.

وبشكل مماثل للبشر تصاب الكلاب بالحساسية بشكلٍ متزايد مقارنة بالعقود الماضية. إذ أن حوالي كلب واحد من بي كل خمسة كلاب يضطرون لزيارة الطبيب البيطري لمعالجة التحسس، وذلك وفقاً لـ «كريستوفر ريدر»، طبيب جلدي في شركة «بلوبيرل فيتيريناري بارتنرز».

لا يمكننا إرجاع هذه التحسسات إلى أسباب جينية محددة أو ظروف بيئية خاصة. لكن حساسية الحيوانات الأليفة يبدو أنها تحفّز من نفس السبب الذي يجعل البشر عرضة أكثر للتحسس مما كانوا قبل قرن: نحن أكثر نظافة من قبل.

الحساسية وجهاز المناعة

تقول هانا سينكو، وهي عالمة أحياء دقيقة من جامعة هلسنكي في فنلندا: «إذا تعرضت للعديد من الميكروبات، فهي تدرّب نوعاً ما جهازك المناعي على التمييز بين الأخطار الحقيقية وتلك العادية». عندما لا نتعرض لما يكفي من الميكروبات، تصبح أجهزتنا المناعية أكثر عرضة لأن تعامل جسيمات غير مضرة، مثل غبار الطلع، كأجسام خطيرة. ونفس الشيء ينطبق على الكلاب.

وجدت دراسة حديثة أجرتها سينكو وزملائها أن الكلبيّات التي تحتوي جلودها على أنواع مختلفة من الميكروبات تعاني بشكلٍ أقل من التحسسات مقارنة بالكلاب التي تكون أكثر نظافة بشكلٍ عام. هذه الكلاب امتلكت مساحات أوسع للتجول في الخارج، وعائلات أكبر، كما أنها شاركت منازلها مع حيوانات أليفة أكثر. من ضمن حوالي 100 كلب في الدراسة، عانى حوالي ثلث الكلاب التي تعيش في منزل يحتوي على شخصٍ واحد في مدينة من شكلٍ ما من التحسس. بينما عانت 10% فقط من الكلاب التي تعيش ضمن عائلات كبيرة، والتي كانت قادرة على التجول في مساحات أوسع من التحسس.

تمثل الكلاب أيضاً نموذجاً حياً مناسباً لدراسة التحسس عند البشر. سعى الباحثون في فنلندا إلى اكتشاف الطريقة التي تؤثر بها البيئة التي يعيش فيها شخص ما ونمط حياته على مجتمعات الميكروبات التي تعيش على جلده وخطر الإصابة بالتحسس. لكن هذه الأسئلة صعبة الدراسة عند البشر. إذ أن حياة البشر فوضوية. بينما حياة الكلاب بسيطة أكثر، ولها صلات بالواقع أكثر من حياة جرذان المختبرات. تقول جيني ليتيماكي، مؤلفة مشاركة للدراسة السابقة من جامعة هلسنكي: «الأنماط التي كشفناها ممكنة التطبيق على البشر بالفعل. إذا أصيب كلب بالتحسس، فمن المرجح أن يكون مالكه يتحسس أيضاً».

الحساسية لدى الكلاب

تأخذ الحساسية لدى الكلاب شكلاً مختلفاً عادة عن نظيره عند البشر. كما أن علاجه مختلف أيضاً. بدلاً من استنشاق العوامل المُحسسة، تلتقطها الكلاب عادة عن طريق جلودها، فيحكّون ويعضّون ويتدحرجون مما يجعلهم عرضة لإصابات ثانوية أذنيّة وعينيّة.

وفقاً لأندرو روزنبرغ، الطبيب البيطري في مشفى «ريفرديل فيتيريناري ديرماتولوجي» للحيوانات في نيوجيرسي، فإن مضادات التحسس التي يتعاطاها البشر عادة لا تنفع الكلاب، كما أن المنشطات فعّالة بشكلٍ جيد، لكنها ليست آمنة على المدى البعيد لأنها تكبح الجهاز المناعي لدى الكلاب. العلاج الأفضل هو إجراء الفحوصات على الكلب ثم منحه علاج مناعي مخصص على شكل حقنات أو قطرات.

المكان الذي تعيش فيه الكلاب ونمط حياتهم عاملان قد يلعبا دوراً مهماً في إصابتهم بالتحسس من عدمها. لكن بعض الأنواع هي أكثر عرضة من غيرها. يقول روزنبرغ: «البلدغ الفرنسي هو النوع الأكثر عرضة لتحسسات الكلاب. من النادر أن نرى كلاب بلدغ لا تعاني من بعض التحسسات». الأنواع مثل البلدغ واللابرادور والمسترد الذهبي هم عرضة أكثر للحساسية، لأن لديهم عيوباً جينية تؤثر على القدرة الدفاعية لبشرتهم ضد مسببات التحسس.

دور العوامل الوراثية في الإصابة بالحساسية مهم عند البشر أيضاً. إذا نظرنا إلى الجماعات البشرية الكبيرة، يمكننا أن نلاحظ أنماطاً تبيّن أن التعرض للميكروبات البيئية يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالتحسس. لكن هذه الاستنتاجات لا تنطبق على المستوى الفردي، كما يحذّر جيمس سبليت، الرئيس الأسبق للمدرسة الأميركية للتحسس والربو وعلم المناعة.

تعريض شخص إلى المزيد من الميكروبات لن يخفف من تحسسه بالضرورة؛ إذا كانت جيناته تهيئ لوجود الأجسام التي تسبب ردات الفعل التحسسية. يقول سبليت: «كنت أعرض رسماً متحركاً يظهر سيدة تضع خنزيراً في سرير رضيعها، الأمر ليس بهذه البساطة».

المقالة باللغة الإنجليزية