Reading Time: 3 minutes

الربط بين الحواس: لماذا يربط الأشخاص المصابون بالحس المرافق بين الحواس، وكيف يحصل ذلك؟ سؤال ورد من «زانا»، 11 سنة، بريستول، المملكة المتّحدة.


انظرِ حولك، كيف يبدو لكِ العالم؟ بعض الأشياء الموجودة في العالم؛ مثل الألوان، تبدو وكأنها تعبر عينيك. لا يمكنكِ أن تسمعي الألوان أو تشمّيها، أليس كذلك؟ بل يمكنك رؤيتها.

العيون وظيفتها الرؤية، والآذان وظيفتها سماع الأصوات، والأنوف والأفواه وظيفتها الشم والتذوّق، بينما أطراف الأصابع وظيفتها اللمس؛ لكن ما الذي سيحصل لو كنت قادرةً على السماع باستخدام عينيكِ؟ أو على الرؤية باستخدام أذنيكِ؟ هذا ما تعنيه الإصابة بالحس المرافق (الربط بين الحواس).

ما هو الحس المرافق؟

الحس المرافق، الربط بين الحواس

إذا كان طفل ما مصاب بالحس المرافق، فعلى الأرجح أن آباءه مصابون أيضاً. الصورة: همفري موليبا/ موقع أنسبلاش.

مصطلح الحس المرافق يصف طريقةً مميزةً للشعور بالعالم، وهي تعني المزج أو الربط بين الحواس.

هناك عدة أشكال مختلفة للحس المرافق، بعض الأشخاص يستطيعون رؤية الألوان عند سماع الموسيقى، بينما يستطيع آخرون تذوّق الطعوم في أفواههم عندما يقرؤون الكلمات، كما يستطيع آخرون سماع الأصوات عندما ينظرون إلى ألوان فاقعة أو يراقبون أجساماً متحرّكةً لا تصدر الأصوات. نعتقد أن هناك أكثر من 100 شكل للحس المرافق؛ ولكن هناك عدد قليل فقط من البشر المصابين بهذه الحالة.

كيف يمكن أن تسمع لوناً؟

قد تعتقدين أن حواسك منفصلة عن بعضها، وأن الألوان يمكن رؤيتها فقط باستخدام العيون أو أن الأصوات يمكن سماعها فقط باستخدام الآذان. لكن في الواقع؛ الدماغ هو العضو الذي يتحكّم بكل شيء في جسمك، وهو العضو المسؤول عن الرؤية والسمع والذوق وما إلى ذلك.

عندما ترين وردة حمراء، فاللون ينتج عن عكس الوردة لجزء محدد من ضوء الشمس إلى عينيك. هذا يجعل عينيك ترسل إشارة كهربائية إلى دماغك؛ مثل تيار الكهرباء الذي يتحرك في الأسلاك. 

الشعور الحقيقي باللون الأحمر يحصل عندما تصل هذه الإشارة إلى منطقة خاصة في دماغك؛ وهي القشرة القذاليّة. هذه المنطقة هي الجزء من الدماغ المسؤول عن الرؤية، وعندما تستقبل الإشارة الآتية من العينين، تبدأ نشاطها (أو «تتفعّل» كما يصفها علماء الأعصاب)، وعندها ستشعرين باللون الأحمر.

إذاً فالحمرة هي ليست صفة للوردة؛ بل إنها ناتجة عن شيء ما في الدماغ؛ إنها شعور يحدث عندما تُفعّلين جزءاً معيّناً من دماغك. ينطبق نفس الأمر على الأحاسيس الأخرى: البرودة، الشعور بالصخب أو الشعور بالوخز، كلّها تفعّل مناطق في الدماغ أيضاً.

كيف يفهم الدماغ

shutterstock.com/ Ollyy

ما السبب وراء الحس المرافق؟

نحن نختلف عن بعضنا، أليس كذلك؟ تبدو أشكال البشر مختلفةً عن بعضها، ويفكّر بعض الأشخاص بطريقة مختلفة عن غيرهم، كما أن بنية أدمغة بعض البشر مختلفة عن بينة أدمغة غيرهم. تختلف أدمغة الأشخاص المصابين بالحس المرافق قليلاً؛ مما يعني أن المنطقة المسؤولة عن الرؤية يمكن أن تتفعّل نتيجةً لإشارة آتية من الأذنين، أو أن المنطقة المسؤولة عن الذوق يمكن أن تتفعل نتيجةً لإشارة آتية من العينين.

قد يشعر هؤلاء بالألوان نتيجةً لشيء يسمعونه، أو يشعرون بطعمةٍ نتيجةً لشيء يرونه. تحتوي أدمغة هؤلاء على وصلات تربط الحواس لا يمتلكها الأشخاص الآخرون، وهو أمر طبيعي على الرغم من أنه نادر، كما أنه رائع بالفعل.

ماذا لو كنتِ مصابةً بالحس المرافق؟

إذا كنت مصابةً بالحس المرافق، فأنتِ لست وحيدة. قد ترغبين بأن تسألي آباءك إذا كانوا مصابين أيضاً، وذلك لأن هذه الحالة وراثيّة في أغلب الأحيان.

يمكنك أن تسألي أصدقاءك في الصف أيضاً. وسطياً؛ من المرجح أن يكون هناك 2-5 طلاب مصابين بالحس المرافق في مدرستك.

مدرسة، فصل دراسي، رسم

الإصابة بالحس المرافق يمكن أن تجعل المصاب قادراً على التفكير الإبداعي أكثر، كما يمكن تؤدي إلى تحسّن الذاكرة والقدرة العالية على تخيل الأشياء. الصورة: سيغموند/ موقع أنسبلاش.

خلال عملي كعالمة نفس عصبية لمدة 20 سنة؛ سمعت بآلاف الأشخاص المصابين بأشكال مختلفة من الحس المرافق. إحدى الأشكال الشائعة هو استبدال الألوان بالأحرف والأرقام. إذا علمت منذ صغرك بلون الحرف «أ» أو الرقم «7»؛ تهانيناً! فأنت مصابة على الأرجح بحالة ندعوها الحس المرافق الحرفي اللّوني: وهي قدرة الدماغ على ربط الأحرف أو الأرقام مع الألوان. (الارتباطات الشائعة هي «A» مع اللون الأحمر، و «O» مع اللون الأسود أو الأبيض، و «S» مع اللوم الأصفر و «1» مع اللون الأسود أو الأبيض).

الإصابة بالحس المرافق يمكن أن تكون مثيرةً وإبداعية، لذلك أتمنّى لو أني كنت مصابة أيضاً. حاول الباحثون أيضاً اكتشاف ما إذا كنا قادرين على تدريب أنفسنا على الربط بين الحواس.

قد تكون هذه الحالة نادرة؛ لكن الإصابة بها تجعلك شخصاً مميزاً. كما أن لها ميّزات خاصة، فالمصابون بها يتمتّعون بذاكرة أفضل وقدرة أكبر على تخيّل الأشياء في عقولهم، حتى فهم يؤدون دراسياً بشكل أفضل في بعض المواد؛ مثل التهجئة.

شاهد أيضاً: