Reading Time: 3 minutes

اقترب الصيف، وبدأت درجة الحرارة في الارتفاع من الآن، والشعور بالحر ومحاولة تخفيض درجة الحرارة أصبحا جزءاً من الحياة اليومية، الحرارة قاتل صامت. هنا نساعدك في الاسترخاء خلال أكثر المواسم الحارقة، بمساعدة أحدث الطرق العلمية والمعدّات والأفكار التي يمكنك تطبيقها بنفسك. مرحباً بك في «الشهر الحار»؛ حيث نتحدث عن كيفية عمل الملابس المقاومة للحرارة.

إذا كنت تمارس الرحلات مشياً على الأقدام، من الممكن أن تكون قد سمعت بهذه المقولة الدراميّة: القطن يقتل. هذه العبارة موجودة نتيجةً لحقيقة أنه عندما يتبلل القطن -عن طريق التعرّق-، فإنه يميل لأن يبقى رطباً لأنه مادة محبّة للماء، وإذا كان الطقس بارداً ورطباً، فالقطن الملتصق الرطب يمكن أن يتسبب لمن يرتديه بانخفاض حرارة الجسم في النهاية.

لهذا السبب؛ يفضّل المستكشفون ارتداء الملابس الاصطناعية، مثلاً؛ القمصان المصنوعة من البوليستر تطرد العرق ولا تمتص الرطوبة بشكلٍ جيد، المشكلة في هذه القمصان هي أن رائحتها تعبق بسرعة، حتى مباشرةً بعد أن ترتديها وتبدأ بالتمرين. يمكنكم الاطلاع على تفسير رائع لهذا الأمر من هنا.

بغض النظر عن الرائحة، الملابس الاصطناعية لها جانب سلبي كبير آخر يمثّل قلقاً بالنسبة للأشخاص الذين يعملون في القوات المسلّحة، أكبر من ذاك الذي يشعر به المستكشفون. الملابس المصنوعة من البوليستر أو النايلون تشتعل بسهولة، القطن يشتعل أيضاً؛ ولكن ليس بنفس الطريقة التي تشتعل فيها الملابس الاصطناعية؛ والتي تلتصق بالبشرة عند ذوبانها. هذه الحقيقة تعني أن أي أحد يعمل في القوات المسلّحة ويرغب بارتداء معدّات لها طابع معدّات النشاطات خارج المنزلية، سيُضطر للبحث عن ملابس اصطناعية ومقاومة للنار بنفس الوقت؛ وهما ميزتان لا تترافقان عادةًظن كما يواجه شخص يقوم بعمليّات البحث والإنقاذ في الجبال، ويسافر باستخدام المروحيات نفس المعضلة، الصوف جيد؛ ولكنّه قابل للاشتعال أيضاً.

يقول «ستيف تيسي»؛ مدير قسم المنسوجات والتكنولوجيا في شركة «ماسيف»؛ والتي تصنع الألبسة المقاومة للحرارة: «المواد الأكثر استخداماً في عالم النشاطات الخارجية هي النايلون والبوليستر».

Massif fire-resistant clothing being tested

بايرومان/ قبل، خلال، وبعد اختبار في جامعة ولاية كارولينا الشمالية. المصدر: ماسيف/جامعة ولاية كارولينا الشمالية

يقول تيسي: «لكن إذا نظرت إلى التركيب الكيميائي للنايلون والبوليستر، فهذه المواد هي عملياً وقود؛ كل شيء فيها يحترق ويذوب ويقطّر، وبالتأكيد في المجال العسكري، فهذا شيء غير مرغوب. أية مادة يمكن أن تلتصق بالجلد وتذوب هي سيئة». على الرغم من أن القطن ليس مقاوماً للحرارة؛ إلّا أنه لا يذوب ويلتصق على الأقل، يجب على طيّار يرتدي بدلة مقاومة للحرارة أن يرتدي القطن تحت البزّة الخارجية بدلاً من الأقمشة الاصطناعية.

كما تبيّن «تامي دكوورث»؛ عضوة في مجلس الشيوخ الأميركي في سيرتها الذاتية الجديدة بعنوان «كل يوم هو هبة»، فهذه المشكلة ليست افتراضية؛ إذ تقول: «النايلون يذوب ويملأ الجروح؛ وذلك كما وجدنا خلال تجارب تضمّنت ضرب مجموعة من الأشخاص يرتدون قمصاناً اصطناعيةً بدلاً من القمصان القطنية الاعتيادية تحت بدلات القتال خاصتهم، بأجهزة متفجّرة مرتجلة (آي إي دي)»، بكلمات أخرى؛ القمصان الاصطناعية لا يجب ارتداؤها تحت الدروع.

هنا تدخل الملابس المقاومة للحرارة المعادلة، هذا النوع من المعدّات مختلف عمّا يرتديه عمّال الإطفاء؛ وذلك نظراً لأنها صُممت لتصمد في وجه دفقة من النار تدوم لثوانٍ، وليس لحماية مرتديها لدقائق في مبنىً حار يشتعل.

يبيّن تيسي أن هناك نوعان مختلفان من الملابس المقاومة للحرارة؛ يُعرف الأول بأنّه يوفّر حمايةً «متأصّلة». يقول تيسي: «الأنسجة المتأصلة؛ والتي لها بنية كيميائية، لا تحترق»، ولها أنواع تجارية مثل «نوميكس» و«كفلار».

النوع الثاني هو المواد التي تُعالَج لتصبح مقاومةً للاحتراق، تستطيع شركة ماسيف أن تعالج القطن -أو حتى النايلون- وتمنح هذه المواد قدرات مقاومةً للحرارة، ستستخدم الشركة الأنسجة المتأصلة وتلك المُعالَجة لتصنع معدّاتها. يقول تيسي: «أحياناً؛ نحن نمزج هذه التقنيات في نفس النسيج». إحدى المنتجات المعروفة لهذه الشركة هي «قميص القتال الخاص بالجيش».

تعرّض الشركة معدّاتها لاختبارات بهدف تقييم مقاومتها للاحتراق، تتضمن أكثرها شدّة ضرب دمية لعرض ملابس مزوّدة بحسّاس، وترتدي المعدّات بالنيران لمدّة لا تتجاوز 4 ثوانٍ، وتصل درجات الحرارة لحوالي 1100 درجة مئوية، تُعرف الدمية باسم «بايرومان»، وهي جزء من مركز «حماية وراحة الأنسجة» في جامعة ولاية كارولينا الشمالية. يقول تيسي: «نحن نتحدّث هنا عن 4 قاذفات لهب تنتج جداراً من النيران»، ويبيّن فيديو أنتجته شركة ماسيف دمية بايرومان مغطّاةً بالملابس المقاومة للاحتراق وهي تُغمر بالنيران، وعند إيقاف الحريق، تصبح المعدّات متفحّمةً وتُصدر الدخان؛ ولكّنها لا تحترق. يقول تيسي: «إذا كانت الدمية ترتدي الملابس العادية، فستحترق وتذوب وتقطّر، وستعم الفوضى».

شاهد الفيديو أدناه.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.