Reading Time: 2 minutes

كيف تطور البشر؟ وهل ما زلنا نتطوّر؟ سؤال من «آنيا تي»؛ 13 عاماً، بروكلن ماساتشوستس.

كل الكائنات الحية تطوّرت، والبشر ليسوا استئناءً؛ حيث طوّر أسلافنا العديد من السمات التي ساعدتهم في البقاء على قيد الحياة في البيئات التي عاشوا فيها، وما زلنا نمتلك بعضاً من هذه السمات اليوم، وأهم السمات وأكثرها أساسيةً هو المشي على رجلين، وامتلاك دماغ كبير الحجم.

أنا عالم أبحث في تطوّر البشر، وأدرس طرق عمل التطوّر؛ ومن ضمنها كيفية تغييره شكل عظام الجمجمة والكاحل عند البشر والرئيسيّات الأخرى، فكيف تطور البشر؟ وفي أي اتجاه سيأخذنا التطور في المستقبل؟

ما هو التطور؟

يمرّر البشر سماتهم إلى أولادهم من خلال المورّثات، ويمكن أن تتواجد في الجسم نسخ مختلفة عن نفس المورّثة؛ تدعى هذه النسخ بـ «الأليلات»، ومفردها «أليل»، ويحدث التطور عندما تتغير نسب هذه الأليلات في جماعة ما عبر عدّة أجيال.

تساعد الأليلات بعض الأفراد في الجماعات في البقاء على قيد الحياة في البيئات التي يعيشون فيها، ويقتضي هذا أن التطور لا يعني أن يصبح الفرد هو الأسرع أو الأقوى أو الأذكى، وذلك لأن كل هذه الصفات تعتمد على البيئة التي تعيش فيها الكائنات.

طوّر أسلاف البشر الأوائل ميزة المشي بانتصاب على رجلين قبل حوالي 6 ملايين سنة، ولا يزال العلماء يحاولون فهم السبب الذي جعل البشر يبدؤون بالمشي على رجلين. اليوم؛ لكن تنص الفرضية الأكثر رواجاً على أن المشي على رجلين ساعد أسلافنا على التحرّك بين الغابات التي كانت تتقلّص مساحتها نتيجة لتغيّر المناخ.

ماذا عن تطور أدمغتنا؟

للبشر الدماغ الأكبر على الكوكب مقارنةً بحجم أجسامهم؛ حيث تمتلك الفيلة أدمغة أكبر؛ لكن أجسامها أكبر من أجسامنا. دون امتلاكنا أدمغةً كبيرة، لم نكن لنستطيع أن نبتكر الأشياء مثل الأبجدية، أو الآلات القادرة على الوصول إلى القمر، أو اللقاحات التي تحمينا من أمراض مثل الحصبة أو الأمراض الخطيرة الأخرى. تمكّننا أدمغتنا الكبيرة من مشاركة المعلومات ثقافياً عن طريق الكتب، وقصّ الحكايات والأفلام؛ بدلاً من تمرير مورثاتنا فقط إلى الأجيال التالية.

استمرت أدمغة أسلافنا بالازدياد حجماً عبر مراحل تطور البشر حتى ظهر الإنسان المعاصر؛ والمعروف باسم «الإنسان العاقل»، قبل 200 – 300 ألف سنة.

بعد ذلك؛ بدأت أدمغة البشر بالتناقص حجماً قليلاً، ومن المحتمَل أن يكون ذلك نتيجةً لتناقض حجم الجسم، أو ربما لأن الأدمغة الأقل حجماً بقليل تستهلك كميةً أقل من الطاقة.

لا يزال البشر يتطوّرون، فعلى سبيل المثال؛ نتيجةً لأن البشر يتّبعون نظاماً غذائياً نباتياً بأغلبه مثل أسلافهم؛ يمتلك الكثير من سكان مدينة «بيون» في الهند طفرة وراثية تساعدهم على هضم أحماض أوميغا-3، وأوميغا-6 الدسمة بكفاءة أعلى، وقد يعاني النباتيون في الحصول على كمية كافية من هذه المغذّيات الضرورية لصحّة الدماغ.

البشر في المستقبل

لا يعلم أحد إلى أين سيقودنا تطور البشر. تتكيّف كل الكائنات مع البيئات التي تعيش فيها؛ وهذا يشمل البشر؛ لكن هذه البيئات يمكن أن تتغير أحياناً بطرق لا يمكن التنبّؤ بها إطلاقاً.

قد يخيب أملك عندما تعلم أن البشر -على الأرجح- لن يُطوِّرا قوىً خارقةً مثل التي تراها في أفلام «إكس مِن» أو أفلام «مارفل»، أو على الأقل لن يطورا أغلب تلك القوى، ومع ذلك؛ هناك شخصية واحدة من عالم مارفل يمكن أن يتطوّر البشر ليصبحوا مثلها: الرجل الحديدي.

في عالم مارفل، اختراعات «توني ستارك» التي تجعله يتحوّل إلى الرجل الحديدي يمكن أن تنقذ العالم أو تدمّره.

مثل الرجل الحديدي، فإن البشر أذكياء بما يكفي لاختراع أشياء يمكن أن تجعلهم يعيشون لفترة أطول، أو حتى يتسلّون أكثر؛ سواء كانت أجهزة تبقِي القلب المريض ينبض، أو طائرات تمكنهم من الطيران دون أجنحة.

من غير المرجّح أن يُطوّر البشر عيوناً تُطلق الليزر أو أجنحة تخرج من الظهر مثل شخصيات «سايكلوبس» أو «آرك أنجل» من أفلام إكس من؛ لكن القدرات الأخرى التي تطوّرت مع البشر عبر ملايين السنين، تسمح لهم بفعل هذه الأشياء العجيبة؛ ولكن باستخدام الابتكارات التكنولوجيّة.