Reading Time: 3 minutes

لماذا تتلون السماء بألوان جميلة عند شروق الشمس وغروبها؟ هل تصنع الشمس هذه الألوان؟ سؤال ورد من «آيسلينج»، 7 سنوات، من جنوب أستراليا.


مرحبًا آيسلينج. شكراً لك على هذا السؤال الرائع والمهم جداً.

في الواقع، يحب معظمنا مشاهدة غروب وشروق الشمس وألوانها الزاهية الرائعة، ولكن لماذا تظهر هذه الألوان في هذه الأوقات بالتحديد، بينما تبقى السماء زرقاء طوال النهار؟

حسناً، يحدث ذلك لأن للضوء لون؛ صدق أو لا تصدق، الضوء من حولنا هو مزيج من كل الألوان التي نراها في العالم، لكن إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا نرى سوى بعض الألوان في السماء في أوقات معينة ولا نراها جميعاً؟

لفهم كيفية حدوث ذلك، علينا أولاً معرفة كيف يتحوّل النهار إلى ليل.

الشمس, ألوان الشروق, ألوان غروب الشمس, الوان السماء, اطفال فضوليون

يمكنك مشاهدة منظر غروب الشمس الخلاب معظم الأيام في أستراليا – الصورة: الكاتب

تدور الأرض في الفضاء

يتحرك كوكبنا في الفضاء إلى جانب 7 كواكب أخرى قريبة، وجميعها تدور حول نفسها، ولكنها تدور حول الشمس في مساراتٍ شبه دائرية أكبر بكثير.

عندما تغرب الشمس في أستراليا مثلاً؛ فإن موقعنا يغيب عن نطاق ضوء الشمس، وبالمقابل، عندما تشرق الشمس، ندخل مجدداً في نطاق ضوئها. بالتالي، يكون وقت الليل حين لا نواجه الشمس مطلقاً، والنهار عندما يواجه موقعنا ضوء الشمس مباشرةً، لذلك تنتقل إلينا أشعة الشمس بسرعةٍ كبيرة في هذا الوقت.

تتكون أشعة الشمس من مزيجٍ من الأضواء المختلفة، ولكن لا يمكنك تمييزها من خلال النظر إليها، بينما يميزها العلماء عن بعضها البعض باستخدام ما يدعونه «الطول الموجي»، ولكل طولٍ موجي مختلف من الضوء لونه الفريد.

الأرض محاطة بالغلاف الجوي

إذاً، علمنا لماذا تكون السماء مشرقة نهاراً ومظلمة ليلاً، وعلمنا أن أشعة الشمس تتكون من أطوالٍ موجية مختلفة. ولكن، كيف تصبح ألوانها بهذه الروعة أثناء شروقها وغروبها؟

يعود السبب في ذلك إلى غطاءٍ حيوي يحيط بالأرض يُدعى «الغلاف الجوي». يتكون الغلاف الجوي من جسيماتٍ صغيرة جداً تدعى الجزيئات. في الواقع، تتكون كل الأشياء من جزيئات؛ حتى أنا وأنت، لكن الجزيئات الموجودة في الغلاف أصغر بكثير من حبة الرمل لدرجةٍ لا يمكنك رؤيتها دون مجهر، ولكن يمكنك رؤية الأشياء الأكبر التي تصنعها.

محطة الفضاء الدولية, الشمس, ألوان الشروق, ألوان غروب الشمس, الوان السماء, اطفال فضوليون

يعبر رواد الفضاء الغلاف الجوي للوصل إلى المدار. – مصدر الصورة: ناسا

كيف يؤثر الغلاف الجوي على أشعة الشمس؟

عندما تصل أشعة الشمس إلى الأرض، تصطدم بالجزيئات الموجودة في الغلاف الجوي، ثم تبدأ هذه الجزيئات باللعب بأشعة الضوء؛ حيث يرتد الضوء منها مراراً وتكراراً. يدعو العلماء هذه الظاهرة «تشتت الضوء».

كلما زاد طول موجة الضوء، تعرّض للتشتت أكثر بين جزيئات الغلاف الجوي قبل أن «يتعب» ويعود إلى الفضاء. للضوء الأزرق طول موجي أقصر من الضوء الأحمر أو الوردي؛ أي أنه يتعرّض للتشتت لمسافةٍ أقل من باقي الألوان.

عندما تصبح أستراليا في مواجهة الشمس مباشرةً (في منتصف النهار)، يقلّ سمك الغلاف الجوي الذي يعبره الضوء نحو الأرض؛ وبالتالي يمكن أن ينفذ الضوء الأزرق بسهولةٍ نحو الأرض؛ مما يعطي السماء لوناً أزرق.

الشمس, الوان الشروق, الوان الغروب

بالرغم من أن لون السماء والمحيط أزرق، لكن ذلك يعود لأسباب مختلفة – مصدر الصورة: الكاتب

ألوان شروق الشمس وغروبها

لقد علمنا أن الأرض تدور حول نفسها، وتذكر أنه أثناء غروب الشمس في أستراليا، نبتعد عن الشمس ولا نعود نواجهها مباشرةً، لذلك سيكون على الضوء أن ينتقل عبر طبقةٍ أسمك من الغلاف الجوي كي يصل إلينا، ويحدث ذلك أثناء شروق الشمس أيضاً؛ عندما تدخل أستراليا في نطاق ضوء الشمس. ينتقل الضوء عبر مسافةٍ أكبر عند غروب وشروق الشمس للوصول إلينا – مصدر الصورة: الكاتب

مع ازدياد المسافة التي يجب أن يقطعها الضوء الأزرق عبر الغلاف الجوي، «يتعب» ولا يعود بوسعه متابعة سيره نحو الأرض، فيرتد معظمه إلى الفضاء. بالمقابل، للضوء الأحمر والبرتقالي أطوال موجية أكبر؛ أي أنها يمكن أن تنتقل إلى مسافةٍ أكبر وتتجاوز الغلاف الجوي وتصل إلى الأرض.

وبالتالي، فإن جميع الألوان الزرقاء تتشتت، بينما تصلنا الألوان البرتقالية والحمراء، ولهذا السبب نرى لون غروب وشروق الشمس الوردي والأحمر الساحر الجميل.