Reading Time: 4 minutes

كيف تعمل اللقاحات -مثل لقاحات كوفيد-19- داخل جسم الإنسان؟ سؤال ورد من «ويكسي»، 12 عاماً، نيويورك.


غيّرت جائحة كوفيد-19 الناجمة عن فيروس كورونا، أسلوب عيش الناس في جميع أنحاء العالم. اعتباراً من أواخر أغسطس/ آب 2021، توفي أكثر من 630 ألف شخص في الولايات المتحدة وحدها. يتّفق خبراء الصحة على أن لقاحات كوفيد-19 هي إحدى الطرق المهمة للمساعدة في إنهاء الجائحة.

لكن تلقي اللقاح يمكن أن يكون أمراً مخيفاً لكل من الأطفال والبالغين، وبالإضافة إلى ذلك، فهناك الكثير من المعلومات حول الطريقة التي تعمل بها اللقاحات؛ ولكن قد يكون فهم بعضها أمراً صعباً.

كطبيب أطفال وطبيب الأمراض المعدية وعالم يدرس الجراثيم مثل البكتيريا والفيروسات؛ كرّست اهتماماً خاصاً بالجائحة وبتطوير لقاحات كوفيد-19.

اللقاحات تُصمم بطريقة تجعلها تحاكي العوامل الممرضة

أهم شيء يجب أن تفهمه بشأن اللقاحات هو أنها تعلّم جسمك كيفية الاستعداد لمحاربة العدوى، دون أن يُضطر جسمك إلى التعامل مع العدوى نفسها. بهذه الطريقة؛ تساعد اللقاحات جسمك على الاستعداد لغزو الجراثيم التي يمكن أن تجعلك مريضاً جداً.

تركّز لقاحات كوفيد-19 الثلاثة المتوفرة في الولايات المتحدة على ما يسمى بروتين «سبايك» الخاص بفيروس كورونا. هذا الفيروس هو فيروس كروي الشكل، ويحتوي على نتوءات في كل مكان – هذه النتوءات هي بروتينات سبايك.

بالنسبة للفيروس نفسه (وليس النُسخ المُضعّفة منه)؛ تسمح بروتينات سبايك للفيروس بالدخول إلى الخلايا حتى يتمكن من صنع المزيد من النسخ عن نفسه. يقوم هذا البروتين بذلك عن طريق ربط أنواع معينة من البروتينات تسمى المستقبلات، بالخلايا البشرية – وخاصةً الخلايا الرئوية. بهذه الطريقة؛ يستطيع الفيروس أن يقتحم الخلايا السليمة.

تعمل لقاحات «فايزر-بيونتك» و«موديرنا» و«جونسون آند جونسون» بشكلٍ مشابه من خلال منح خلايا الجسم التعليمات اللازمة لصنع بروتين سبايك. يحمل لقاحا فايزر وموديرنا هذه التعليمات على جزيء يسمى «الحمض النووي الريبوزي المرسال» (أو «إم آر إن إيه» اختصاراً). يبدو هذا الجزيء وحيد الفرع وكأنه قطعة طويلة من الشريط اللاصق التي تحتوي على التعليمات اللازمة لتركيب بروتين مشفّرة على جانب واحد.

من ناحية أخرى؛ يوصل لقاح جونسون آند جونسون التعليمات إلى الخلايا من خلال جزيئات الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (أو «دي إن إيه» اختصاراً). يستخدم هذا اللقاح فيروساً يسمى «الفيروس الغُدّي»؛ والذي لا يمكنه إنشاء نُسخ من نفسه، لنقل الحمض النووي الخاص ببروتينات سبايك إلى الخلايا البشرية. يُنسخ هذا الحمض النووي لتركيب جزيئات من الـ «إم آر إن إيه»؛ والتي تستخدم بعد ذلك التعليمات لتركيب بروتينات (في هذه الحالة؛ بروتينات سبايك الخاصة بفيروس كورونا).

إذاً فإن الاختلاف الرئيسي بين اللقاحات الثلاثة هو أن لقاحيّ فايزر وموديرنا يمنحان الجسم تعليمات لتركيب بروتين سبايك عن طريق جزيئات الـ أم آر أن أيه، بينما يمنح لقاح جونسون آند جونسون هذه التعليمات عن طريق الـ دي إن إيه. بعد هذه المرحلة، تعمل اللقاحات الثلاثة بنفس الطريقة.

اقرأ أيضاً: 7 إجابات عن أشهر الأسئلة حول تطعيم الأطفال ضد كورونا

ماذا يحدث عندما تدخل اللقاحات إلى جسمك؟

بمجرد حقن لقاح كوفيد-19، تُبتَلع جزيئات الـ إم آر إن إيه أو الـ دي إن إيه عن طريق خلايا الأنسجة وخلايا مناعية محددة تعيش في العضلات والجلد والأعضاء التي تسمى «الخلايا التغصنية». تراقب الخلايا التغصنية جميع أجزاء الجسم مثل الحراس، بحثاً عن آثار دخول الجراثيم؛ مثل فيروس كورونا.

بمجرد دخول الـ دي إن إيه أو الـ إم آر إن إيه الخلايا التغصنية أو خلايا الأنسجة، تستخدم الخلايا التعليمات لتركيب بروتينات سبايك، وتستغرق هذه العملية عادةً أقل من 12 ساعة. بعد أن تُركّب بروتينات سبايك وتصبح جاهزةً ليتعرّف عليها الجهاز المناعي، يتم تفكيك جزيئات الـ دي إن إيه والـ إم آر إن إيه عن طريق خلايا الجسم والتخلّص منها.

من المهم أن تعرف أنه على الرغم من أن خلاياك قد ركّبت بروتينات سبايك خاصة بها؛ إلا أنها لا تملك معلومات كافيةً لتركيب نسخ كاملة من الفيروس؛ لكن بروتينات سبايك يمكن أن تحفز جهاز المناعة في الجسم على تعزيز دفاعه بطريقة تجعله مستعدّاً إذا دخل فيروس كورونا إليه.

عندما تتعرف خلايا الأنسجة والخلايا التغصنية على بروتينات سبايك على أنها دخيلة، تضع الخلايا قطعاً من هذه البروتينات على الجزء الخارجي منها حتى تتمكن الخلايا الأخرى من رؤيتها. تطلق الخلايا التغصنية أيضاً إشارات «خطر» في نفس الوقت للسماح للخلايا الأخرى بمعرفة أن بروتين سبايك يمثّل تهديداً. إشارات الخطر تشبه إشارات ضوء النيون الصفراء الوامضة التي تشير إلى قطعة بروتين سبايك قائلةً: «هذا البروتين لا ينتمي للجسم!»،

وعندها تثير إشارات الخطر هذه استجابة الجهاز المناعي في جسمك.

ماذا يحدث عندما يُستثار الجهاز المناعي؟

بفضل هذه العملية؛ أصبح الجسم الآن في حالة تأهب قصوى، كما أصبح جاهزاً لتعلم محاربة الغزاة؛ والتي هي بروتينات سبايك التي تم تركيبها بعد حقن اللقاح في هذه الحالة.

الخلايا المناعية في الجسم؛ والتي تسمى الخلايا البائية والخلايا التائية، تتعرف على إشارات الخطر التي تدل على دخول الغزاة، ثم تندفع آلاف هذه الخلايا إلى المنطقة للتعرف على هذا التهديد الجديد حتى تتمكن من المساعدة في توفير الحماية.

الخلايا البائية متخصصة في تصميم «مصائد» تسمى «الأجسام المضادة»، وهي تقضي على أية بروتينات سبايك غازية. تركّب الخلايا البائية المختلفة الكثير من الأجسام المضادة المتخصصة التي تتعرف على أجزاء مختلفة من الفيروسات أو البكتيريا. تعمل الخلايا البائية كمصانع، وتستمر في تركيب أجسام مضادة لمقاومة التهديد المُتصوّر حتى بعد زواله؛ وذلك من أجل حماية الجسم لفترة طويلة.

يُظهر هذا الرسم الفني جسماً مضاداً (باللون الأبيض) يهاجم جزيء فيروس كورونا؛ والذي يحتوي على بروتينات سبايك على سطحه الخارجي. shutterstock.com/ Kateryna Kon

إحدى أنواع الخلايا التائية المدعوّة بـ«الخلايا التائية المساعدة»، تساعد الخلايا البائية في تركيب الأجسام المضادة عند وجود إشارات الخطر، كما يوجد نوع آخر من الخلايا التائية وظيفته التحقق مما إذا كانت الخلايا الأخرى في الجسم مصابة بالفيروس. إذا اكتشف هذا النوع من الخلايا التائية خليةً مصابةً، فإنه يقتل الخلية المصابة حتى لا يتمكن من إنشاء المزيد من النسخ ونقل العدوى إلى الخلايا الأخرى.

لماذا تتسبب الحُقن بتورّم موقع الحقن؟

نظراً لأن كل هذه العمليات المهمة تحدث داخل جسمك، فقد ترى بعض العلامات الجسدية التي تدل على وجود صراع تحت الجلد. إذا شعرت بألم في ذراعك بعد تلقّي الحقنة، فذلك يعود إلى أن الخلايا المناعية مثل الخلايا التغصنية والخلايا التائية والخلايا البائية، تُسرع إلى الذراع للتحقّق من التهديد الذي دخل الجسم.

قد تعاني أيضاً بعد تلقّي اللقاح من الحمى أو غيرها من علامات المرضكل هذا يعني أن جسمك يفعل بالضبط ما يُفترض أن يفعله. هذه عملية آمنة وطبيعية تحدث عندما يتعلم الجسم كيفية محاربة بروتينات سبايك، وبهذه الطريقة؛ إذا تعرّضت لفيروس كورونا الحقيقي، فسيكون جسمك قد تعلم كيفية حمايتك منه.

اقرأ أيضاً: لماذا تُحقَن معظم اللقاحات في الذراع وليس في مكانٍ آخر في الجسم؟