إذا كنت تعاني من نزلة برد أو حساسية فسيكون من الصعب عليك النوم؛ إذ يمنعك العطس المستمر من الغرق براحة في عالم الأحلام. ولكن بمجرد أن تنام، لا يبدو أن العطس يمثّل مشكلة بالنسبة لك بعد الآن. فلماذا لا يمكننا أن نعطس خلال النوم؟

كيف يحدث العطس؟

العطس هو رد فعل طبيعي لا إرادي عند البشر والعديد من الحيوانات لمنع دخول مواد غريبة عبر الأنف، وقذفها خارجاً. فكيف يحدث ذلك؟

يبطن تجويف الأنف من الداخل غشاء مخاطي تنتجه خلايا مكسوة بالأهداب، يعمل كل من المخاط والأهداب على إيقاف الجسيمات الغريبة وإزالتها قبل أن تتمكن من اختراق الأنف وصولاً إلى الرئتين، حيث يحبس المخاط المهيجات، بينما تدفعها الأهداب للأمام، بحيث يمكن إزالتها.

كما تتوزع داخل التجويف خلايا عصبية، مهمتها استقبال المعلومات وإرسالها إلى الدماغ. فإذا دخل جسم غريب الأنف، ترسل معلومات إلى "مركز العطس في الدماغ"، وبدوره يرسل الدماغ إشارات إلى الجسم ليبدأ منعكس العطس، والذي يشمل عضلات الوجه والصدر والبطن. 

اقرأ أيضاً: لماذا ضوء الشمس الساطع يجعلني أعطس؟

في أثناء العطس:

  • نأخذ نفساً عميقاً.
  • تنقبض عضلات الصدر والبطن.
  • يرتفع اللسان إلى سقف الفم.
  • نغلق العينين.
  • يدفع الأنف المخاط والهواء واللعاب بمستوى عالٍ من القوة للتخلص من الجزيئات المهيجة.

مسببات العطس

تتعدد المواد والأسباب التي تدفعنا للعطس، وهي:

  • المهيجات البيئية: وتشمل الملوثات التي يحملها الهواء، مثل المساحيق أو العطور أو مركب الكابسيسين الموجود في الفلفل.
  • مسببات الحساسية: مثل وبر الحيوانات الأليفة أو الغبار أو القوارض أو الفطريات أو العفن أو حبوب اللقاح.
  • الأمراض: كالعدوى الفيروسية المسببة لنزلات البرد والإنفلونزا.
  • الهيستامين: الهيستامين هو مادة كيميائية تعمل على تحديد المواد الغريبة وتنبيه الجسم لها، أي مهمتها حماية الجسم من الطفيليات. ولكن في بعض الحالات، قد يتحسس الهيستامين لبعض المواد غير الخطرة، مثل المواد المسببة للحساسية، وبذلك يكون الهيستامين أحد مسببات العطس.
  • التعرض للحرارة أو البرودة: قد يحفّز تعرض الجلد لدرجات حرارة متفاوتة بين البرودة والحرارة في إثارة العصب الشمي.
  • التعرض للضوء الساطع ونتف الحواجب: يمكن أن يحدث العطس كاستجابة للضوء الساطع، لأنه يحفّز العصب البصري والشمي، حيث إن 25% من الناس يصابون بالعطس عند النظر مباشرة للشمس.
  • تناول الطعام: في اضطراب وراثي نادر يُعرف باسم "منعكس عطس المعدة"، قد تثير المعدة الممتلئة والممتدة الرغبة في العطس، إلا أن السبب ما زال غير واضح.

لماذا لا نستطيع العطس في أثناء النوم؟

يمنع الجسم العطس في أثناء النوم اعتماداً على مرحلة النوم، إذ يتنقل الجسم خلال النوم بين مرحلتين، وهما:

  • النوم غير الريمي: نوم حركة العين غير السريعة (Non-REM).
  • النوم الريمي: نوم حركة العين السريعة (REM).

نوم حركة العين غير السريعة

يتطور نوم حركة العين غير السريعة في 3 مراحل إلى مرحلة النوم العميق، وهي:

  • المرحلة الأولى: هي مرحلة الانتقال من اليقظة إلى النوم، وتستغرق عادةً حتى 7 دقائق.
  • المرحلة الثانية: في هذه المرحلة تبدأ العضلات بالاسترخاء، وتتباطأ وظائف الجسم كالتنفس وضربات القلب. عادةً ما تستمر هذه المرحلة نحو 25 دقيقة في حالة النوم المبكر، لكنها تستغرق وقتاً أطول مع كل دورة نوم.
  • المرحلة الثالثة: هي مرحلة النوم العميق، والتي يصعب فيها الاستيقاظ نسبياً، وتستغرق عادةً ما بين 20-40 دقيقة في كل دورة.

خلال مراحل نوم حركة العين غير السريعة الأولى يكون النوم خفيفاً، لذا يمكن الاستيقاظ بسهولة إذا كان المنبه قوياً، مثل دخول ريح قوية محملة بحبوب اللقاح عبر النافذة. وبشكلٍ عام، يستمر نظام الجسم الحسي والانعكاسي في العمل خلال النوم غير الريمي، ولكن بشكلٍ أقل حساسية، لذا ستواجه المواد المهيجة صعوبات في جذب انتباه الدماغ في أثناء نوم حركة العين غير السريعة، أي لن تعطس ما دمت نائماً.

نوم حركة العين السريعة

هي مرحلة الأحلام غالباً، وتبدأ بعد نحو 90 دقيقة من بداية النوم. يتميز النوم الريمي بحركة سريعة للعين على الرغم من الجفون المغلقة، كما يزداد فيه نشاط الدماغ ومعدل ضربات القلب وضغط النوم.

في هذه المرحلة، يدخل الجسم في حالة تُعرف باسم أتونيا (Atonia)، وفيها يمنع الدماغ الجسم من الحركة وتشل العضلات لإيقافه عن تمثيل ما يحدث في الأحلام. وبما أن العطس يتطلب عمل مجموعات مختلفة من العضلات مع بعضها، فإن الجسم لن يتمكن من العطس.

اقرأ أيضاً: كيف يستيقظ الدماغ من النوم؟

لماذا يعطس الأطفال في أثناء النوم؟

في الواقع تختلف أنماط النوم لدى الأطفال الصغار عنها في الكبار، بسبب حاجتهم إلى ساعات نوم أطول، وبالتالي فإنهم يمرون بعدد أكبر من دورات النوم، والتي قد تكون أقصر مدة، كما يظهر الأطفال خلال المرحلة الثالثة من النوم غير الريمي بعض السلوكيات مثل:

  • المشي في أثناء النوم.
  • تناول الطعام.
  • ارتداء الملابس.
  • التبول.

نتيجة لذلك، قد يكون الأطفال أكثر عرضة للعطس في أثناء نومهم من البالغين.

محفزات أخرى يثبطها النوم

العطس ليس رد الفعل الوحيد للجسم، فمن الممكن أن يصاب الإنسان بالفواق أو السعال، ولكن وبجميع الأحوال فإن العمليات البيولوجية نفسها التي تمنع العطس يمكنها أن تمنع أيضاً المحفزات الأخرى، مثل:

  • الجوع.
  • العطش.
  • التبول.
  • التغوط.
  • الفواق.
  • السعال على الرغم من أنه قد يكون ملحاً، ما يتسبب بالاستيقاظ في أثناء دورة النوم الخفيف.