لماذا يضاف الكلور إلى مياه الشرب؟ وكيف يضاف بشكل آمن؟

5 دقائق
لماذا يضاف الكلور إلى مياه الشرب؟ وكيف يضاف بشكل آمن؟
حقوق الصورة: shutterstock.com/ Yuri Samsonov
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

قد لا تكون  المرة الأولى التي تلاحظ فيها طعم الكلور أو لونه في مياه الصنبور، لكن هل سبق وتساءلت عن السبب في إضافته إلى مياه الشرب في حين يعد الكلور أحد المواد السامة والخطيرة؟ حسناً إنه في الواقع أقل عدائية بكثير لدى خلطه مع الماء وإليك السبب في إضافته.

لماذا يضاف الكلور إلى ماء الشرب؟

تأتي مياه الشرب من مصادر مختلفة من الأنهار والينابيع والمياه الجوفية والسدود وخزانات مياه الأمطار. وحتى القرن التاسع عشر كانت هذه المياه سبباً رئيسياً في الإصابة بالعديد من الأمراض مثل التيفوئيد والكوليرا والدوسنتاريا، والتي تنتقل عبر نظام توزيع مياه الشرب.

مع بداية القرن العشرين، وإدراك قدرة الكلور على التطهير، بدأ البعض في استخدامه كمعقم لمياه الشرب للقضاء على الكائنات الممرضة من بكتيريا وفطور وفيروسات، إلى جانب عمليات المعالجة الأخرى كالتخثر والترسيب والترشيح، ما ساعد في خفض الحمولة من المسببات المرضية إلى أدنى حد ممكن، وتراجع نسبة الإصابات بالأمراض، مع المحافظة على جودة المياه ونوعيتها.

علاوة على ذلك، تتميز طريقة تطهير الماء بإضافة الكلور له عن طرق التطهير الأخرى، مثل التعقيم بالأوزون أو بالأشعة فوق البنفسجية، بقدرتها على توفير بقايا من الكلور في الماء بما يعيق إعادة نمو الميكروبات في صهاريج تخزين الماء أو خلال أنظمة توزيعه ونقله، حيث قد ينتج عن نموها تكون الأغلفة والأغشية الحيوية وتراجع في جودة الماء وصلاحيته للشرب.

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية ومراكز السيطرة على الأمراض، تعد عملية تطهير المياه بالكلور تطوراً مهماً في مجال الصحة العامة.

اقرأ أيضاً: مياه الشرب قد تكون مليئة بالمفاجآت

ما هو الكلور المستخدم لتطهير المياه؟

يُستخدم لتطهير ماء الشرب غاز الكلور أو أحد مركبات الكلور السائلة أو الصلبة. يوجد الكلور كعنصر في الطبيعة في ملح البحار (كلوريد الصوديوم) الذي يحتوي على أكبر نسبة منه، ومنها يتم الحصول على الكلور الحر ومركبات الكلور الأخرى بما في ذلك الكلورامين. ينتج الكلورامين عن تفاعل الأمونيا مع الكلور، وعلى وجه الخصوص يشيع استخدام مركب أحادي الكلورامين في تعقيم الماء بخلطه معه بنسب آمنة للشرب.

قد يتم التناوب فيما بين الكلور والكلورامين والسبب يعود لتشكل طبقة من الوحل (الأغشية الحيوية) في أنابيب المياه، لذا يتم التحول من الكلورامين إلى الكلور لإزالة تلك الطبقة، وعلاوة على ذلك يتمتع الكلورامين بالقدرة على البقاء في أنابيب نظام المياه لفترة أطول وكافية حتى يصل الماء إلى نهاية الأنابيب، لذا قد يتم التحول إليه بدلاً عن الكلور الحر.

بالإضافة إلى النوعين السابقين للكلور يمكن استخدام ثاني أوكسيد الكلور بشكل أقل شيوعاً لتطهير الماء في بعض المرافق، بالإضافة إلى بعض الأشكال الصلبة من الكلور مثل ملح هيبوكلوريد الصوديوم أو الكالسيوم. وأياً كان نوع الكلور المُستخدم في تطهير الماء فإنه ينتج عن إضافته للماء تكون حمض الهيبوكلوروز  (HOCl) وأيونات هيبوكلوريت (OCl-) سالبة الشحنة، وهي المسؤولة عن تطهير الماء.

أي شكل من الكلور + H2O → HOCl + -OCl

اقرأ أيضاً: 9 فوائد صحية توضح لماذا يجب أن نشرب الماء بشكل دائم

آلية تأثير الكلور في تطهير ماء الشرب

استُخدم الكلور لأول مرة في السويد لتغطية الروائح الكريهة للماء عام 1744، ولم يُستخدم في تطهيره حتى عام 1890، ومنها انتشر استخدامه في أنحاء العالم، إلا أن آلية عمله بقيت مبهمة لعقود طويلة. بالنسبة للبكتيريا، اقترح الباحثون أنه يمكن لحمض الهيبوكلوروز وأيونات الهيبوكلوريت أن تتفاعل مع بعض الجزيئات الحيوية على سطح الخلية البكتيرية، ما يتسبب في تخريبها وتدميرها، وافترضوا التسلسل التالي للعمليات التي تحدث في الخلية البكتيرية بتأثير الكلور:

  1. تعطيل عمل حاجز جدار الخلية نتيجة تفاعل الكلور مع مواقع محددة على سطح الخلية البكتيرية.
  2. تحرير مكونات الخلية البكتيرية.
  3. تعطيل وظائف الغشاء الخلوي للبكتيريا.
  4. تدمير الوظائف الخلوية ضمن الخلية البكتيرية.

أما بالنسبة للفيروسات، مثل الفيروس المسبب للالتهابات المعوية والتهاب الكبد أ، لم يتمكن الباحثون حتى الآن من تحديد الآلية التي يقضي فيها الكلور على الفيروسات.

اقرأ أيضاً: هل الماء الذي تروج له الشركات أفضل من الماء العادي حقاً؟

كيف تتم معالجة مياه الشرب بالكلور؟

يمكن إضافة الكلور إلى مياه الشرب في أي مرحلة من مراحل معالجة المياه في منشأة المعالجة:

  • الكلورة ما قبل المعالجة: تتم إضافة الكلور إلى الماء الخام في بداية دخوله لوحدة المعالجة للتخلص من الطحالب والكائنات الحية المائية، أو في مرحلة الخلط السريع. تتم العملية بوجود آلة تضمن توزيع الكلور السريع والمنتظم وإزالة الروائح ومواد النكهة والتحكم في النمو البيولوجي خلال مختلف مراحل نظام المعالجة، ما يساعد في منع النمو خلال مرحلة الترسيب، وهي العملية التي تضمن التخلص من المواد الصلبة في الماء بترسيبها، وفي المرشحات وهي المرحلة التالية للترسيب. كما تساعد إضافة الكلور قبل عمليات الترسيب والترشيح في أكسدة الحديد والمنغنيز وكبريتيد الهيدروجين، وبالتالي يمكن التخلص منها لاحقاً في مراحل الترسيب والترشيح.
  • إضافة الكلور في مرحلة ما بعد الترسيب وقبل الترشيح، وهي ما تساعد على:
    • التحكم في النمو البيولوجي للطحالب والأحياء في المياه عبر نظام المياه.
    • إزالة الروائح والطعم واللون من المياه.
    • إزالة الحديد والمنغنيز.
  • إضافة الكلور في المرحلة النهائية من المعالجة، بعد الترسيب والترشيح وهي الطريقة الأكثر استخداماً لكلورة الماء، وتساعد على تطهير الماء بأقل التكاليف لأنه تمت إزالة الكثير من الكائنات الحية الضارة من المياه، وبالتالي تقل الكمية المستخدمة من الكلور، بالإضافة إلى إمكانية الحفاظ عليه لأطول فترة ممكنة خلال نظام توزيع الماء.
  • إعادة الكلورة في نظام توزيع الماء ونقله.

ما هي كمية الكلور المسموح بإضافتها إلى الماء؟

تختلف كمية الكلور المضافة للماء بغرض تطهيره وتعقيمه باختلاف درجة حموضة الماء ونوع الكلور المستخدم، إذ لا بد أن تحافظ المياه على درجة حموضة (pH) متعادلة للقضاء على الميكروبات الممرضة، كما لا بد من أن يؤخذ بالحسبان الكمية المتبقية منه حتى وصوله إلى صنابير المياه. وفقاً لذلك تتم إضافة الكلور إلى الماء في جرعات بحيث تكون نسبة الكلور الحر في مراحل المعالجة النهائية نحو (0.2- 2) ميللغراماً في الليتر من الماء، وهو ما ينتج عنه كمية متبقية تعادل (0.02-0.3) ميلليغراماً في الليتر.

أما بالنسبة للمياه الجوفية التي تقلّ فيها الحمولة الميكروبية، لأنها أقل عرضة للتلوث، يتم استخدام كميات منخفضة من الكلور بحدود (0.2 - 0.5) ميلليغراماً في الليتر، بينما يجب إضافة جرعات أعلى من الكلور إلى المياه السطحية الشديدة التلوث.

بشكل عام توصي مراكز مراقبة الأمراض والسيطرة عليها بإضافة الكلور إلى الماء بنسبة تتراوح ما بين (1-4) ميلليغرامات في الليتر، ما يعادل (1-4) أجزاء في المليون، بحيث تطهّر المياه ولا تتسبب بآثار صحية ضارة للإنسان.

اقرأ أيضاً: كيف تحارب وباءً ينتقل عبر الماء؟

هل تتسبب إضافة الكلور إلى ماء الشرب بمخاطر صحية؟

استُخدم غاز الكلور سابقاً كأحد الأسلحة البيولوجية لتأثيره السام على الإنسان والحيوان، إذ يتسبب التعرض له في تهيج العينين والممرات الأنفية والجهاز التنفسي، وقد يصبح قاتلاً إذا ما تجاوز تركيزه 1000 جزء بالمليون. على الرغم من ذلك، لا يتسبب الكلور المضاف للماء بمشكلات صحية خطيرة، لأنه يُستخدم في تراكيز منخفضة تكاد لا تحمل تأثيراً مباشراً ملحوظاً على صحة الإنسان، إلا أن ما يجدر الحذر منه هو المنتجات الثانوية للتطهير، وهي المواد الناتجة عن تفاعل الكلور مع المواد الملوثة في الماء، إذ قد ينتج عنها بعض المواد المسرطنة مثل ثلاثي هالو الميثان والذي قد يزيد من خطر الإصابة بسرطان المثانة والقولون على المدى الطويل.

اقرأ أيضاً: باحثون يُحذرون من تزايد معدلات الإصابات بسرطان القولون والمستقيم عند الشباب

ختاماً، على الرغم من بعض المخاوف المثارة حول تأثير المنتجات الثانوية لتطهير الماء بالكلور، فإنه يبقى الطريقة الأكثر شيوعاً والأقل تكلفة والأسهل استخداماً مقارنة بالطرق الأخرى، لذا استمرت معظم المجتمعات في إضافة الكلور إلى الماء لتطهيره إلى يومنا هذا.