ما سر الرائحة الجميلة التي نستنشقها بعد المطر؟

2 دقائق
لماذا يوجد للمطر أكثر من رائحة؟
حقوق الصورة: بيكساباي.
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

يأتي فصل الشتاء بأناقته المعتادة كل عام، وعلى الرغم من أنه يرتبط بالأمطار والعواصف والطقس البارد عموماً، فإنه يلاقي ترحيباً من فئة كبيرة من الناس، وهناك من يعشقون لحظات هطول المطر، وينطلق نحوها الأطفال مهللين منبهرين بذلك الماء المنهمر من السماء. بعد قليل يخف المطر، وتنتشر رائحة جميلة مرتبطة به، ولا يعرف أغلب الناس سببها، ولكنها تبعث على السرور وتعطي للأرض انتعاشاً. 

رائحة المطر المنعشة

لا يعرف كثير من الناس أنّ الاسم العلمي لهذه الرائحة هو بيتريكور (Petrichor) أو رائحة الأرض الندية، وهو الاسم الذي أطلقه باحثان من أستراليا في ستينيات القرن الماضي عليها. ويُعد البيتريكور خليطاً من المركبات الكيميائية العطرية، ويساهم في تكوين هذه المركبات الكيميائية النباتات أو نوع من البكتيريا الخيطية يُسمى بـ "الفطريات الشعاعية" (Actinomycetes)، وتنتشر في جميع المناطق تقريباً، فنجدها في الأرياف والمدن والمناطق البحرية، وهي تعمل كمحللات، يمكنها تحليل المواد العضوية الميتة إلى مركبات كيميائية تستفيد منها النباتات والكائنات الأخرى في التربة كمغذيات، وعادةً ما تنمو تلك البكتيريا في التربة الدافئة والرطبة. 

أما عن رائحة المطر القوية بعد المطر، فهي تنطلق في الهواء نتيجة إطلاق البكتيريا لمادة الجيوسين (Geosin)، وهي مادة تتكون من جزيئات الكحول وتتمتع برائحة قوية. وعندما يهطل المطر، تصبح الأرض أكثر رطوبة، ما يساعد البكتيريا في تسريع إنتاج الجيوسين، لذلك نشعر برائحتها المميزة. وكلما كانت الأمطار غزيرة، تصبح الرائحة التالية له أكثر وضوحاً. 

لماذا المطر مهم للحياة؟ 

هناك العديد من الأسباب التي تجعل المطر ضرورياً للحياة، ومن ضمن تلك الأسباب: 

تعزيز حياة الإنسان 

يشكل الماء في المتوسط نحو 60% من جسم الإنسان البالغ، وهذا يعني أن الماء مهم لعمل جسم الإنسان، والمطر واحد من مصادر الماء العذب التي اعتمد عليها الإنسان منذ آلاف السنين. 

حياة النباتات 

يُعد الماء وضوء الشمس أساسيين من أجل حياة النباتات بمختلف أنواعها، وفي كثير من المناطق التي لا يعيش فيها الإنسان ليرعى النباتات، نجدها تعتمد على المطر بشكل أساسي، حيث تمتص جذورها الرطوبة وتنقلها إلى الأوراق والسيقان، فتستخدمها الأوراق في إتمام عملية البناء الضوئي، والسيقان للتغذية، ومن ضمن نتائج البناء الضوئي غاز الأوكسجين الذي تتنفسه الكائنات الحية. 

مصدر حيوي لمكونات البيئة 

لا تقتصر أهمية المطر في إمداد النبات بالماء، فعند النظر للأمر، نجد أنه سلسلة مترابطة، فالحيوانات تتغذى على هذه النباتات. من ناحية أخرى، يكوّن المطر مياهاً جارية، تشرب منها الحيوانات، ويبرد الهواء الدافئ بفعل حرارة الشمس، ويوفر الترطيب لأوراق النباتات والترب.

اقرأ أيضاً: السعودية تسعى لزيادة هطولاتها المطرية باستخدام ألواح الطاقة الشمسية

تخزين المياه العذبة 

عندما تسقط الأمطار فوق الأنهار والمسطحات المائية عموماً، فهي بذلك تساعد في تعزيز تلك المسطحات المائية وإمدادها بالماء. بالإضافة إلى أنها تصطدم بالمياه الجوفية، ما يزيد من كمياتها ويحافظ على منسوبها حتى يستخدمها الإنسان فيما بعد. فكما نعلم، هناك العديد من المناطق والدول التي لا تمتلك أنهاراً وتعتمد على المياه الجوفية كمصدر للشرب والاستخدامات الحياتية.  

توليد الطاقة 

توفر الأمطار كميات المياه اللازمة لتشغيل محطات الطاقة الكهرومائية، ما يوفر مصدراً نظيفاً للطاقة، وهذا ما تصبو إليه معظم دول العالم خلال هذه الأيام، تجنباً للأضرار الناتجة عن التغير المناخي. 

هناك العديد من الأسباب الأخرى التي تجعل من المطر ضرورة للحياة، وليس مجرد قطرات تُطلقها السحب على الأرض للتخلص من حملها الزائد. من ناحية أخرى، إنه يترك هدية بعد انتهائه، وهي الرائحة العطرة التي تُوحي بالنظافة وتُعطي شعوراً بالسرور، ما يترك انطباعاً جيداً في نفوس الجميع، حتى إنّ بعض الأشخاص يهرولون للخارج بعد المطر للاستمتاع بهذه الرائحة الجذابة.