الاستزراع المائي أو الزراعة المائية مصطلح عام يستخدم لوصف أسلوب استزراع حديث قائم على فكرة الاستدامة.

قبل الخوض في تعريف هذا المصطلح، لا بد أن نعرف معنى مصطلح "تربية الأحياء المائية Aquaculture" والتي تعني استزراع أو إكثار الكائنات الحية المائية كالأسماك، القشريات، وغيرها.

ما هي الزراعة المائية؟

هذا المصطلح يُقصد به غالباً "الاستزراع بدون تربة" أو هيدروبونيك (Hydroponic)، وفيها يزرع النبات على وسائط ينمو عليها (غير التربة) بحيث يتم سقيه بمياه مزودة بمحاليل غذائية تحتوي على غذاء النبات المزروع (العناصر الغذائية التي يحتاجها لنموه). وفي أحيان أخرى، قد يشير هذا المصطلح (الزراعة المائية) إلى ما يعرف بـ "الاستزراع المائي المركّب أو الزراعة الأحيومائية" أو الأكوابونيك (Aquaponics)، وهنا يزرع النبات في بيئة متكاملة بين نظام "الهيدروبونيك" وبين نظام "تربية الأحياء المائية" أو (Aquaculture) بحيث لا نحتاج غالباً إلى إضافة محاليل لتنمية النباتات، ولكن ينمو النبات بالاستفادة من المخلفات السمكية التي تعالجها البكتيريا لتصبح في النهاية سماداً (غذاءً نباتيّاً)، وفي نفس الوقت يقوم النبات بتنقية المياه للكائنات المائية كالأسماك (علاقة تكافلية).

في نظام الهيدروبونيك تستزرع النباتات باستخدام وسائط نمو خاصة نذكر منها على سبيل المثال البيرلايت (Perlite) أو الصوف الصخري (Rockwool). وقد تتم الزراعة مباشرة على الماء.

اقرأ أيضاً: هل من الصحي استخدام المياه المعالجة في ري المزروعات؟

تقنيات وأساليب الزراعة المائية

في أنظمة الهيدروبونيك يمكن استخدام أساليب أو تقنيات متعددة بحسب طريقة حصول النبات على غذائه. أذكر أدناه بعض الأمثلة لأنظمة الهيدروبونيك:

  • تقنية الزراعة العميقة (Deep Water Culture): والتي تسمى أحياناً الزراعة العائمة أو الطافية (Floating Culture) وفيها يُزرع النبات بحيث يكون طافياً على الماء باستخدام ألواح من مواد أقل كثافة من الماء تطفو عليه (مثل ألواح الفلّين). على هذه الألواح تُحفر أو تُفتح مساحات تخصص لوضع أكواب بها وسائط أو تُثبّت الوسائط مباشرة على فتحات الألواح). هنا، يحصل النبات على غذائه مباشرة من الماء مع وجود مساحة كافية تسمح للجذور بالتنفس.
  • تقنية الزراعة بالطبقة الغذائية الرقيقة أو نظام الزراعة المائية بالمواسير (Nutrient Film Technique): وفيه يحصل النبات على غذائه من خلال المواسير التي يمر داخلها الماء المحتوي على العناصر الغذائية عند منسوب منخفض جداً، بحيث يبقى الجزء الأكبر متاحاً لتنفس الجذور (تقريباً ثلث المساحة عبارة عن ماء جاري والباقي مساحة هوائية).
  • الزراعة بنظام الدِلاء أو السطول (Dutch Bucket): وهو عبارة عن حوض صغير مكون من دلو أو سطل أو حوض يحتوي على وسائط نمو النبات، بحيث يمر الماء من خلال تلك الأحواض ليعود مرة أخرى إلى خزانات خاصة تحتوي المياه المغذّية (ماء + محاليل غذائية نباتية).

وهنالك أنظمة استزراع مائي أخرى كالزراعة الهوائية أو العمودية (Vertical culture or Aeroponics)، الزراعة بنظام التنقيط (Drip systems)، الزراعة بنظام الرذاذ (Mist culture)، الزراعة باستخدام الفتيل النسيج (Wick systems)، والزراعة بنظام التدفق والانحسار (Ebb and flow systems) وغيرها.

اقرأ أيضاً: ما الفرق بين الزراعة المائية والزراعة التقليدية؟

أما في نظام الأكوابونيك، فالماء يبدأ من حوض الأسماك محملاً بمخلفات الأسماك والتي تمر على مرشّحات (Filters)، بحيث تترشح الفضلات الصلبة الكبيرة في مرشّحات ميكانيكية (Mechanical Filters) ثم عبر مرشّحات حيوية (Bio-Filters) حيث تترشح الفضلات الأقل حجماً وتتحلل المواد العضوية الذائبة في المياه بفعل البكتيريا (عبر عملية ىالنترتة أو النترجة Nitrification) في النظام ككل ،وخاصة تلك المركزة في المرشّح الحيوي (في المرشّح الحيوي توضع وسائط تتميز بمساحة سطح (Surface Area) كبيرة تمكّن البكتيريا من أداء مهامها بكفاءة). بعد خروج الماء من المرشّح، ينتقل إلى حوض آخر يتضمن نظام الهيدروبونيك المرتبط بنظام تربية الأحياء المائية فيمتص النبات العناصر الغذائية التي قامت البكتيريا بتوفيرها عبر عملية "التمعدن" (Mineralization)، وهي عملية طبيعية يتم فيها تكسير النفايات الصلبة العضوية إلى مغذيات متاحة للكائنات الحية. وأخيراً، يعود الماء إلى خزان تجميع المياه والذي بدوره يتضمن مضخة لنقل الماء مرة أخرى ليكمل دورته في النظام (في حال كان نظام الأكوابونيك مغلقاً).

بقيت إضافة أخيرة تتعلق بالزراعة المائية، وهي الإشارة إلى أن الزراعة المائية هي مستقبل الزراعة عالمياً وذلك لأنها أنظمة زراعية تحقق مبدأ "الاستدامة". الاستدامة الزراعية تشير إلى ضمان الحصول على إنتاج مثالي دون التأثير سلباً على البيئة المحيطة بحيث تتحقق رفاهية الأجيال الحالية من البشر دون التأثير على مقدرات وموارد البيئة للأجيال المستقبلية، لذلك نجد أن المنظمات الزراعية العالمية والدول المتقدمة تدعم هذه التوجه.

نشرت هذه المقالة ضمن اتفاقية الشراكة التحريرية بين مجرة وكورا. وتمت الإجابة عن السؤال على موقع كورا بواسطة هاني العساف المطيري، باحث أكاديمي في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية وحاصل على الدكتوراة في علوم البيئة من جامعة أريزونا.