دراسة جديدة تكشف عن وجود فيروسات عملاقة قد تساعد على إبطاء وتيرة التغيّر المناخي

3 دقيقة
دراسة جديدة تكشف عن وجود فيروسات عملاقة قد تساعد على إبطاء وتيرة التغيّر المناخي
تسهم الطحالب في ذوبان الغطاء الجليدي في الأرض.
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

تبدو عبارة "الفيروسات العملاقة" أنها مستمدّة من قصص الخيال العلمي المرعبة. لكن على الرغم من أن بعضاً من أكبر الفيروسات في العالم يمكن أن يتسبب بالضرر إذا انتقل إلى البشر، فإن بعضها الآخر يكتفي بإصابة الطحالب والميكروبات الأخرى. بالنتيجة، قد تكون هذه الفيروسات مفيدة للغاية للبيئة.

أعلن العلماء في ورقة بحثية نُشرت بتاريخ 17 مايو/أيار 2024 في مجلة مايكروبايوم (Microbiome) عن أنهم عثروا على البصمات الجينية المميزة للعديد من الفيروسات التي تنتمي إلى صف يحمل اسم "فيروسات الحمض النووي الكبيرة" في القطب الشمالي، إذ افترضوا أنها تصيب الطحالب التي تعيش على الجليد والثلج. إذا كانت نتائج الورقة صحيحة، فقد تمثّل هذه الفيروسات هبة غير متوقعة تفيد الجهود التي تهدف إلى خفض معدل ذوبان الغطاء الجليدي القطبي.

اقرأ أيضاً: هل يمكن أن تتعاون الفيروسات بهدف البقاء؟

ما هي الفيروسات العملاقة؟

يشير تعبير "الفيروس العملاق" إلى الفيروسات التي تنتمي إلى شعبة نوكليوسايتوفيريكوتا (Nucleocytoviricota). كما قد تُخمن، السمة المميزة لهذه الشعبة هي أنها تضم العديد من الأعضاء الضخام. في حين أن أقطار أغلبية الفيروسات تتراوح بين 20 نانومتراً و200 نانومتر، يمكن أن تصل أقطار الفيروسات العملاقة إلى ألف ضعف من ذلك. يعني ذلك أن هذه الفيروسات تتمتع بأحجام تقارب أحجام أغلبية أنواع البكتيريا أو تتجاوزها في بعض الحالات. تتمتع الفيروسات العملاقة أيضاً بجينومات كبيرة يصل عدد الأزواج الأساسية فيها إلى 2.5 مليون زوج، ويتراوح هذا العدد في الفيروسات النموذجية بين 7 آلاف و20 ألف زوج أساسي، كما أنها تتسم بمجموعة من القدرات غير العادية.

عائلة نوكليوسايتوفيريكوتا هي عائلة كبيرة تحتوي على الفيروسات التي تتسبب بحمى الخنازير الإفريقية وأنواع مختلفة من عدوى الجدري. مع ذلك، تقول المؤلفة الرئيسية المشاركة في الورقة الجديدة، لورا بيريني، لبوبيولار ساينس: "ينتمي [كل] نوع من الفيروسات التي حددنا لها بصمات بيئية إلى عائلة مختلفة، مثل عائلة ألوميميفيريداي (Allomimiviridae) وعائلة بيثوفيريداي (Pithoviridae) وعائلة ألغافيراليس (Algavirales) وعائلة أسفارفيريداي (Asfarviridae، أو فيروسات حمى الخنازير الإفريقية وما يتصل بها)، [التي تصيب] ميكروبات أخرى مثل الطحالب الدقيقة أو الطلائعيات".(تطمئن بيريني القراء أيضاً قائلة إن "الفيروسات التي حددناها في عيّنات الجليد والثلج لم يكن لها أي صلة بالبشر").

تأثير الفيروسات العملاقة على الطحالب

حتى الآن، اكتشف العلماء الأدلة التي تبين وجود هذه الفيروسات في القطب الشمالي بدراسة عينات الحمض النووي المأخوذة من العديد من بيئات القطب الشمالي التي تزدهر فيها الطحالب الثلجية، ولم يفعلوا ذلك من خلال الرصد المباشر لهذه الفيروسات. مع ذلك، بيريني واثقة من أن الفيروسات حية ونشطة اليوم، مشيرة إلى وجود الحمض النووي الريبي المرسال الفيروسي في العينات المأخوذة؛ إذ يتحلل الحمض النووي الريبي المرسال بسرعة أكبر بكثير من الحمض النووي ويشير العثور عليه إلى أن الحمض النووي الفيروسي له مصدر معاصر وليس مصدراً ميكروبياً ميتاً منذ زمن طويل تجمّد في الجليد. توضح بيريني أن فريقها "[تمكّن] أيضاً من جمع جينومات الفيروسات العملاقة المجمعة من الميتاجينومات التي أكّدت وجود هذه الفيروسات وتصنيفاتها".

إذا كانت هذه الفيروسات تصيب الطحالب في القطب الشمالي، فقد تحد من تأثير مجموعة من المسهمين الأقل شهرة في تقلص مساحة الغطاء الجليدي القطبي، وهي عدة أنواع من الطحالب المعروفة مجتمعة باسم "الطحالب الثلجية". تزدهر هذه الطحالب خلال فصل الصيف عندما يبدأ الثلج والجليد بالذوبان، ولسوء الحظ، فإنها تؤثر في معدل الذوبان. يعكس كل من الثلج والجليد النسبة الأكبر من ضوء الشمس الذي يسقط على سطحهما، لكن الطحالب تجعل ذلك السطح داكناً، ما يزيد كمية الضوء التي يمتصها. يؤدي ذلك إلى تسخين الثلج والجليد، ما يرفع معدل ذوبانهما. النتيجة هي نوع ما من حلقة الارتجاع، وكما تشير ورقة بحثية نُشرت في مجلة بلانت ساينس (Plant Science) في عام 2021، أصبح معدل تكاثر الطحالب في القطب الجنوبي خلال فصل الصيف مرتفعاً للغاية لدرجة أن رؤية هذه الطحالب من الفضاء أصبحت ممكنة.

اقرأ أيضاً: ما هي الحيوانات التي تمكّنت من الصمود خلال الحقبة الجليدية؟

مع ذلك، في حين أن إسهام الطحالب في ذوبان الغطاء الجليدي يمثل مشكلة دون شك، فإن تكاثر الطحالب الثلجية ليس ظاهرة سلبية بطبيعته. كما يشير مؤلفو الورقة التي نُشرت في مجلة بلانت ساينس، "تحتوي القارة القطبية الجنوبية على مساحة قليلة من الأراضي المكشوفة التي تدعم النباتات الأرضية؛ إذ تبلغ نسبة السطح المغطى بالثلوج أو الجليد على نحو دائم فيها 98.7% من مساحة سطحها، [كما] اكتشف العلماء أن زُهارات الطحالب الثلجية الحمراء والخضراء والبرتقالية في القارة القطبية الجنوبية هي أنظمة بيئية متنوعة تؤدي دوراً فاعلاً في الدورة الجيوكيميائية الحيوية للمغذيات والكربون.

تصف بيريني وورقة فريقها البحثية الطحالب القطبية الشمالية بعبارات مشابهة؛ إذ تقول: "هناك نظام بيئي كامل يحيط بهذه الطحالب. إلى جانب البكتيريا والفطريات الخيطية والخمائر، هناك طلائعيات تتغذّى على الطحالب وأنواع مختلفة من الفطريات تتطفل عليها، بينما تصيبها الفيروسات العملاقة التي اكتشفناها". التوصل إلى فهم مكتمل لتعقيدات النظم البيئية مهم لتنفيذ أي استراتيجيات ، وإدخال شكل من أشكال الحياة لمحاربة شكل آخر له مخاطره.

مع ذلك، فإن الوجود الذي لا ريب فيه للحمض النووي والحمض النووي الريبي المرسال لفيروسات الحمض النووي الكبيرة في العينات التي استخرجها فريق بيريني يشير إلى أن هذه الفيروسات العملاقة تستطيع البقاء على قيد الحياة في البرد القارس في شتاء القطب الشمالي، ويشير أيضاً إلى طريقة محتملة يمكن من خلالها خفض معدل ذوبان الغطاء الجليدي للأرض.