شتاء المريخ يفرض تحديات جديدة على عمل مروحية إنجينيويتي

2 دقائق
شتاء المريخ يفرض تحديات جديدة على عمل مروحية إنجينيويتي
رسم توضيحي لمروحية إنجينيويتي وهي تحلق فوق المريخ. حقوق الصورة: ناسا /مختبر الدفع النفاث
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

قدت مروحية "إنجينيويتي" (Ingenuity) التابعة لناسا الاتصال بمركبة بيرسيفيرنس لفترة وجيزة الأسبوع الماضي على كوكب المريخ. استعادت المروحية الاتصال بعد ذلك، لكن الشتاء المريخي قد يفرض مزيداً من الصعوبات في الأشهر المقبلة.

فوتت إنجينيويتي، أول طائرة تقوم برحلة خاضعة للتحكم وتعمل بالطاقة في عالم آخر، جلسة اتصال مجدولة مع مركبة بيرسيفيرنس في 3 مايو/أيار. تُعد عربة بيرسيفيرنس الجوالة بمثابة قاعدة أساسية لمروحية إنجينيويتي، حيث تقوم بإرسال بيانات المروحية إلى الأرض وتتلقى أوامر ناسا وترسلها بدورها إلى المروحية. هذا أول انقطاع للاتصال بين المروحية ومركبة بيرسيفيرنس منذ هبوطهما على الكوكب الأحمر في فبراير/شباط عام 2021.

تزامن المركبتين هو كلمة السر

تسببت الزيادة الموسمية في الغبار الجوي، وهي مؤشر على اقتراب شتاء المريخ، في قطع الطاقة عن طريق حجب مصفوفات إنجينيويتي الشمسية ومنعها من إعادة شحن بطارياتها بالكامل. خلال الليل على المريخ، دخلت إحدى أجهزة المروحية في وضعية الطاقة المنخفضة، فأعادت المروحية ضبط ساعاتها. تقول ناسا في بيان في هذا الصدد: «عندما أشرقت الشمس في صباح اليوم التالي وبدأت المصفوفة الشمسية في شحن البطاريات، لم تعد ساعة الهليكوبتر متزامنة مع ساعة المركبة الجوالة. عملياً، عندما اعتقدت المروحية أن الوقت قد حان للاتصال بمركبة بيرسيفيرنس كما هو مخطط، لم تكن المركبة تستقبل البيانات منها».

لحسن الحظ، لم يدم انقطاع الاتصال إلا لفترة قصيرة. بمجرد أن أدرك علماء الفلك في ناسا أن إنجينيويتي وبيرسيفيرنس كانتا غير متزامنتين، أمروا المركبة بأن تكون في حالة استعداد دائم لاستقبال وإرسال البيانات من إنجينيويتي. في 5 مايو/أيار، أكد مراقبو المهام في وكالة ناسا عودة الاتصال بين المركبتين.

صُممت إنجينيويتي في الأساس للقيام بنحو 5 رحلاتٍ تجريبية على مدى 30 يوماً مريخياً، لكن أداء المروحية فاق توقعات ناسا بكثير. بعد سنة "أرضية" من هبوطها على المريخ، حلقت إنجينيويتي لمسافةٍ أكثر من 6.7 كيلومتراً عبر الكوكب الأحمر، وقد مددت ناسا مهمتها في مارس/آذار، حيث تخطط الوكالة لاستمرار مهمات التحليق حتى سبتمبر/أيلول.

قسوة شتاء المريخ تفرض نفسها على إنجينيويتي

مع ذلك، لم تُصمم إنجينيويتي بالضرورة لتحمل قسوة شتاء المريخ. ربما أعادت المروحية الاتصال بالمركبة، إلا أنها ليست بأفضل حالٍ تماماً.

يقول تيدي تزانيتوس، قائد عمليات فريق إنجينيويتي من مختبر الدفع النفاث التابع لناسا في جنوب كاليفورنيا في بيان: «كنا نعلم أن شتاء المريخ وموسم العواصف الترابية سيشكلان تحديات جديدة لإنجينيويتي، وتحديداً الطقس البارد وزيادة الغبار في الغلاف الجوي وزيادة تواتر العواصف الترابية. تتمثل أولويتنا القصوى في الأيام القليلة القادمة في الحفاظ على التواصل مع إنجينيويتي».

اقرأ أيضاً: آمال كبيرة معلقة على الرحلة التجريبية الأولى لطائرة إكس-57 الكهربائية من ناسا

أعاد مهندسو ناسا برمجة مصفوفة التسخين في إنجينيويتي بهدف الحفاظ على طاقة بطاريتها وزيادة فرصة استمرارها ببث إشاراتٍ متسقة. خلال الأيام القليلة المقبلة، حين تصل درجة حرارة المريخ إلى 40 درجة مئوية تحت الصفر ليلاً، سيتم إيقاف تشغيل إنجينيويتي بسرعة، بدلاً من إهدار الطاقة الثمينة في محاولة الحفاظ على طاقتها ودفئها، حيث تأمل ناسا من خلال ذلك منح المروحية فرصةً لامتصاص وتخزين كمية كافية من الطاقة لاستئناف العمليات الاعتيادية قريباً.