أكبر صور هابل الملتقطة بالأشعة تحت الحمراء تساعد العلماء على العودة بالزمن 10 مليارات عام

2 دقائق
صورة الأشعة القريبة من تحت الحمراء التي التقطها تلسكوب هابل تساعد العلماء على دراسة ماضي المجرات
صور لمجموعة من المجرات ملتقطة باستخدام تكنولوجيا "داش" ثلاثية الأبعاد. لاميا مولا
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

بينما يحصل تلسكوب جيمس ويب الفضائي على الكثير من الاهتمام مؤخراً (لا سيما أنه اصطدم بصخرة فضائية صغيرة)، لا يزال تلسكوب هابل يعمل بإخلاص في رصد سماء الليل. أصدر فريق من علماء الفلك بقيادة "لاميا مولا" من جامعة تورنتو مؤخراً أكبر صورة بالأشعة تحت الحمراء القريبة التقطها تلسكوب هابل على الإطلاق، والتي تشكّل صورة مركبة لجميع بيانات مسح التطور الكوني (مسح "كوزموس").

"كوزموس" هو مسح فلكي مصمم لدراسة تطور المجرات وتشكّلها. وفقاً لمعهد ماكس بلانك لعلم الفلك، فإن هذه الصورة من هابل "تمكّن علماء الفلك من رسم خرائط لمناطق تشكل النجوم في الكون ومعرفة كيفية نشوء المجرات الأقدم والأبعد".

اقرأ أيضاً: تلسكوب جيمس ويب الفضائي على وشك أن يبهرنا بالاكتشافات الجديدة

ما أهمية هذه الصورة؟

الأطوال الموجية القريبة من الأشعة تحت الحمراء هي الأطوال الموجية الأكبر والأكثر احمراراً، وتكون الموجات التي لها هذه الأطوال غير مرئية بالنسبة للعين البشرية. يساعد استخدام هذا المجال من الأطوال الموجية العلماء على دراسة بعض من أكثر مجرات الكون قدماً. استخدم الباحثون تكنولوجيا "داش" ثلاثية الأبعاد (3D-DASH ترمز إلى "Drift and SHift"، أي "الانحراف والنقل") لإنشاء الصورة، والتي تُعتبر الآن "واحدة من أغنى حقول البيانات للدراسات خارج المجريّة". تسمح تكنولوجيا داش ثلاثية الأبعاد بتحديد ظواهر مثل الثقوب السوداء عالية النشاط والمجرات التي ستتصادم مع المجرات الأخرى والمجرات العملاقة.

تقول رئيسة علوم البيانات في معهد ماكس بلانك لعلم الفلك والباحثة الرئيسية في الدراسة الجديدة "إيفلينا مومشيفا": "تضيف هذه التكنولوجيا أنواعاً جديدة من الأرصاد الفريدة في مجال دراسة مسح كوزموس، وتمثّل أيضاً نقطة انطلاق لمسوح الفضاء في العقد المقبل"، وتضيف: "تمنحنا تكنولوجيا داش ثلاثية الأبعاد أيضاً نظرة خاطفة على الاكتشافات العلمية المستقبلية وتسمح لنا بتطوير تكنولوجيات جديدة لتحليل مجموعات البيانات الكبيرة هذه".

اقرأ أيضاً: ما هي مفارقة الثقوب السوداء التي لم تحل بعد؟

كان من الممكن في السابق التقاط الصور باستخدام تكنولوجيا داش ثلاثية الأبعاد فقط من الأرض، وكانت النتائج ذات دقة منخفضة، ما كان يحد من قدرة علماء الفلك على الرصد. تفتح القدرة على جمع هذه المعلومات من تلسكوب هابل الآن إمكانيات جديدة للدراسة.

تقول "لاميا مولا": "كان من الصعب دراسة هذه الأحداث النادرة للغاية باستخدام الصور التي كانت موجودة لدينا، وهو ما حفز تصميم هذا المسح الكبير".

الصورة الأخيرة التي التقطت بواسطة تكنولوجيا داش ثلاثية الأبعاد أكبر بـ 8 مرات من مجال رؤية تلسكوب هابل القياسي، وقد تم إنشاؤها بطريقة مشابهة لكيفية قيام المصورين بجمع الصور معاً لصنع صورة بانورامية كبيرة. ستساعد البيانات الجديدة الباحثين في اكتشاف الأجرام السماوية النادرة وأهداف الرصد ذات الأهمية بالنسبة لتلسكوب جيمس ويب الفضائي عندما يبدأ العمل بشكل كامل. بالنسبة لهؤلاء الذين يتساءلون ما إذا كان تلسكوب جيمس ويب سيتفوّق على تلسكوب هابل في المستقبل، فكّروا مجدداً.

اقرأ أيضاً: تلسكوب هابل يرصد اندماج ثلاث مجرات في حدث عنيف

قال علماء من معهد ماكس بلانك لعلم الفلك في بيان صحفي: "من المرجح ألا يتمكن تلسكوب جيمس ويب الذي سيخلف تلسكوب هابل من تحطيم هذا الرقم القياسي"، وأضافوا: "[إذ أنه] مصمم لالتقاط الصور الحساسة والمقربة لكشف التفاصيل الدقيقة لمنطقة صغيرة".

يستطيع عشاق الفضاء استخدام تكنولوجيا داش ثلاثية الأبعاد بأنفسهم. إذ يتوفر نموذج تفاعلي عبر الإنترنت للجمهور مع إمكانية الوصول لمجموعات مختلفة من البيانات.